اقتصادعلوم وتكنولوجيا

البلوك تشين.. كيف تعيد تشكيل مستقبل المعاملات المصرفية

المعاملات المصرفية

بقلم : د / أسماء الحسيني
باحثه دكنوراه في علم المعلومات و المكتبات

لم يعد التحول الرقمي في القطاع المصرفي مقتصرًا على تطبيقات الهاتف المحمول والخدمات المصرفية الإلكترونية، بل انتقل إلى مرحلة أعمق تمس البنية الأساسية للمعاملات المالية، ومن أبرز التقنيات التي تفتح هذا المجال تأتي البلوك تشين (Blockchain).

وعلى الرغم من ارتباطها في أذهان كثيرين بالعملات المشفرة، فإن البلوك تشين أوسع من ذلك بكثير، إذ يمكن توظيفها في تطوير المدفوعات والتسويات وإدارة الأصول، اعتمادًا على فكرة أساسية تقوم على وجود سجل رقمي موزع يمكن للأطراف المصرح لها الوصول إليه وفق قواعد محددة.

من سجل تقليدي إلى سجل مشترك
في النظم المصرفية التقليدية، تحتفظ المؤسسات المختلفة بسجلاتها الخاصة، وتحتاج المعاملات بينها إلى عمليات متعددة للمطابقة والتحقق والتسوية.

أما تقنية دفاتر الأستاذ الموزعة فتتيح، في بعض تطبيقاتها، وجود سجل مشترك يقلل الحاجة إلى بعض عمليات المطابقة المتكررة، ويفتح المجال أمام تنفيذ عدد من العمليات بصورة أكثر تكاملًا وقابلية للبرمجة.

ويشير بنك التسويات الدولية إلى أن ترميز الأموال والأصول على منصات قابلة للبرمجة يمكن أن يدمج بين التعليمات والمطابقة والتسوية، بما قد يساهم في تطوير البنية التحتية للأسواق المالية والمدفوعات.
المدفوعات عبر الحدود

تُعد المدفوعات الدولية من المجالات التي يمكن أن تستفيد من هذه التقنيات، خاصة أن المعاملات العابرة للحدود تمر عادة عبر مجموعة من الوسطاء والإجراءات.

وفي بعض التصميمات القائمة على السجلات الموزعة، يمكن ربط تعليمات الدفع بالتسوية بصورة أكثر تكاملًا، كما يمكن للعقود الذكية تنفيذ إجراءات محددة تلقائيًا عند تحقق شروط مسبقة.

لكن ذلك لا يعني اختفاء النظام المصرفي التقليدي؛ فالمؤسسات المالية تعمل داخل أطر قانونية ورقابية، وأي تطبيق جديد يحتاج إلى تحقيق التوازن بين الكفاءة وحماية العملاء والاستقرار المالي.

العقود الذكية
ومن التطبيقات المهمة أيضًا العقود الذكية (Smart Contracts)، وهي برامج يمكنها تنفيذ إجراءات محددة تلقائيًا عند تحقق شروط مبرمجة مسبقًا.

وفي البيئة المصرفية، يمكن أن تسهم في أتمتة بعض إجراءات التسوية وإدارة الضمانات والمدفوعات المرتبطة بأحداث مالية معينة.
وهنا تصبح جودة البرمجيات، ومراجعة الأكواد، وآليات الحوكمة، عناصر أساسية لضمان سلامة هذه التطبيقات.

ومع تطور القطاع المالي، لم تعد البلوك تشين مجرد تقنية مرتبطة بالعملات المشفرة، بل أصبحت جزءًا من النقاش حول مستقبل البنية التحتية المالية.

ويبقى السؤال الأهم: أين تستطيع هذه التكنولوجيا أن تقدم قيمة حقيقية للقطاع المصرفي؟

فالتكنولوجيا لا تحقق قيمتها لمجرد استخدامها، وإنما عندما تستطيع حل مشكلة حقيقية بكفاءة وأمان، وهو ما سيحدد مستقبل البلوك تشين داخل المنظومة المصرفية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى