اقتصاد

المنتدى الاقتصادي العالمي حيث تتقاطع السياسة بالاقتصاد بقلم أزهار عبد الكريم

المنتدى الاقتصادي العالمي

كتبت: أزهار عبد الكريم
في أروقة منتدى دافوس الاقتصادي العالمي، حيث تتقاطع السياسة بالاقتصاد وتصاغ ملامح النظام الدولي، جاء اللقاء بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي والرئيس الأميركي دونالد ترامب ليحمل دلالات تتجاوز بروتوكول الاجتماعات العابرة. فالمحادثات التي جرت على هامش المنتدى لم تكن مجرد تبادل للآراء حول ملفات إقليمية ودولية، بل عكست وفق ما تردد في دوائر سياسية . محاولة لإعادة ترتيب أدوار فاعلة في مشهد السلام العالمي، كان من أبرزها عرض ترامب على السيسي المشاركة في ما يُعرف بـ مجلس السلام.

اللقاء في دافوس اكتسب خصوصيته من التوقيت والسياق. فالعالم يشهد تصاعداً في بؤر التوتر، من الشرق الأوسط إلى شرق أوروبا، في وقت تتراجع فيه فاعلية الأطر التقليدية لتسوية النزاعات. وفي هذا المناخ، بدا أن واشنطن تسعى إلى الاستفادة من ثقل قوى إقليمية قادرة على لعب أدوار الوساطة، ومصر في مقدمتها، بحكم موقعها الجغرافي وخبرتها التاريخية في ملفات السلام، خاصة القضية الفلسطينية.

من هذا المنطلق، يمكن فهم العرض الأميركي المتعلق بمشاركة مصر في مجلس السلام باعتباره اعترافاً ضمنياً بدور القاهرة المحوري. فترامب، الذي لطالما فضل المقاربات غير التقليدية في السياسة الخارجية، يدرك أن أي مسار جاد لإحلال الاستقرار في الشرق الأوسط لا يمكن أن يتجاوز مصر. كما أن السيسي، الذي يطرح منذ سنوات رؤية تقوم على ربط التنمية بالأمن والاستقرار، يجد في مثل هذه المبادرات منصة لتوسيع الدور المصري على الساحة الدولية.

الربط بين محادثات دافوس وعرض المشاركة في مجلس السلام يكشف أيضاً عن بعد آخر، يتمثل في محاولة إعادة صياغة مفهوم السلام ذاته. فلم يعد السلام مقتصراً على اتفاقيات سياسية أو ترتيبات أمنية، بل بات مرتبطاً بالتنمية الاقتصادية، ومكافحة الإرهاب، ومعالجة جذور الصراعات. وهنا تتقاطع رؤية مصر، التي تؤكد أن غياب العدالة الاقتصادية يغذي العنف، مع الطرح الأميركي الساعي إلى إشراك أطراف قادرة على التأثير الميداني.

غير أن هذا الطرح لا يخلو من تساؤلات. فمجلس السلام، كفكرة أو كآلية، يظل مرهوناً بمدى استقلاليته وفاعليته، وبقدرته على تجاوز الحسابات الضيقة للقوى الكبرى. كما أن مشاركة مصر، رغم ما تحمله من مكاسب سياسية ودبلوماسية، تفرض تحديات تتعلق بتوازن الأدوار وعدم الانخراط في مسارات قد تتعارض مع ثوابت السياسة الخارجية المصرية.

في الاخير. يعكس لقاء السيسي وترامب في دافوس، وما ارتبط به من حديث عن مجلس السلام، لحظة كاشفة عن تحولات في التفكير الدولي بشأن إدارة الصراعات. إنها لحظة تضع مصر أمام فرصة لتعزيز حضورها كفاعل في صناعة السلام، لكنها في الوقت نفسه تذكّر بأن النجاح في هذا الدور يتطلب وضوحاً في الرؤية، وتماسكاً في المواقف، وقدرة على الموازنة بين الطموح والدور الواقعي الممكن.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى