هل يعتبر الحشد الشعبي العراقي أحد ازرع ايران بالمنطقة ؟
هل يعتبر الحشد الشعبي العراقي أحد ازرع ايران بالمنطقة ؟
بقلم عميد اح دكتور / تامر مكاوي عبد الحليم
الخبير الاستراتيجي / العسكري والسياسي
يُعد الحشد الشعبي العراقي ساحة صراع و”مركز ثقل” ميداني غير مباشر
في التوتر بين واشنطن وطهران ، حيث تُنفذ قواعده وفصائله المرتبطة بإيران هجمات متبادلة ضد المصالح الأمريكية بالمنطقة ، مما يجعله عرضة لضربات جوية أمريكية ومشتركة متكررة.
ترتبط بعض فصائل الحشد العراقي بعلاقات وثيقة بإيران ( سياسيا وعسكريا ) ، وبالاخص بالحرس الثوري الإيراني ، و من أبرز الفصائل التى ترتبط بهذة العلاقة ، فصائل مثل منظمة بدر وكتائب حزب الله وعصائب أهل الحق وحركة النجباء ، في حين توصف الفصائل المرتبطة بمرجعية النجف بأنها أكثر قرباً من مؤسسات الدولة العراقية وأقل ارتباطاً بطهران.
و تشكّل “الحشد الشعبي” في العراق عام 2014 ، في ظل تدهور الحالة الأمنية ابان سيطرة تنظيم الدولة الإسلامية على مدينة الموصل ومساحات واسعة من البلاد
، وذلك تلبية لدعوة فتوى ” الجهاد الكفائي ” للمرجع الديني الشيعي الأعلى آية الله علي السيستاني ، والتى حثت على العراقيين القادرين على حمل السلاح إلى التطوع والانخراط في القوات الأمنية لمواجهة التنظيم ، و بدأت الحكومة العراقية ، عقب فتوى السيستاني ، بتنظيم المتطوعين والفصائل المسلحة فى إطار “الحشد الشعبي” ، واكتسبت الحركة تدريجياً إطاراً مؤسساتياً وقانونياً أكثر وضوحاً.
وفي 26 نوفمبر 2016 ، أقرّ البرلمان العراقي قانون هيئة الحشد الشعبي رقم 40 لسنة 2016 ، و الذي نص على أن الحركة “تشكيلًا عسكرياً مستقلاً ، و يعتبر جزءاً من القوات المسلحة العراقية” ، و تحت سيطرة القائد العام للقوات المسلحة.
كما شرع القانون إلى خضوع منتسبي الحشد للقوانين والأنظمة العسكرية ، على أن لا يكون لهم ارتباطا بالحياة السياسية ، ونُشر القانون في العدد 4429 من الجريدة الرسمية العراقية في 5 يناير 2017.
يضم الحشد الشعبي عشرات الفصائل والتشكيلات المسلحة التي تختلف في توجهاتها السياسية والعقائدية ( شيعية و عشائرية سنية ، تركمان ، مسيحية ، ايزيدي وشبكي) ، وفي حجمها ونفوذها وانتشارها وعلاقاتها السياسية والإقليمية ،
وتعد هذه التشكيلة مجموعات غير متجانسة ، تختلف في بنيتها وقياداتها و مرجعياتها ومصادر نفوذها.
في 27 مايو الماضي ، أعلن زعيم التيار الوطني الشيعي حسن ذاك “مقتدى الصدر ” فصل سرايا السلام ، التي كانت تعد الجناح المسلح ، عن الأطر السياسية والحزبية للحشد ، ووضعها تحت إمرة الدولة والقائد العام للقوات المسلحة.
وفي الأيام التالية لإعلان الصدر ، أعلن فصيلا “عصائب أهل الحق” و”كتائب الإمام علي” بدء اتخاذ خطوات مماثلة ، شملت الشروع في إجراءات فك ارتباط تشكيلاتهما بهيئة الحشد الشعبي ، وجرد الأفراد من الأسلحة والمعدات ،
تمهيداً لإعادة تنظيمها وحصر السلاح بيد الدولة ، فلم يعد الحشد يشارك في معارك واسعة النطاق و انحسر دورة فى ملاحقة خلايا تنظيم الدولة الإسلامية ، وتأمين بعض المناطق الحدودية ، والمشاركة في العمليات الأمنية إلى جانب القوات العراقية ، فضلاً عن حماية بعض المواقع الدينية والإستراتيجية ،
مع تامين المناطق الصحراوية و الجبلية ، وتأمين طرق الإمداد ، إلى جانب قوات الجيش والشرطة وجهاز مكافحة الإرهاب.
واجهت بعض فصائل الحشد الشعبي، خلال العمليات العسكرية ضد تنظيم الدولة الإسلامية ، اتهامات بارتكاب انتهاكات لحقوق الإنسان ، شملت القتل خارج نطاق القانون ، والاعتقال التعسفي ، والاختفاء القسري ، والتعذيب ، والتهجير القسري ،
ونهب الممتلكات المدنية أو تدميرها ، وفق تقارير صادرة عن منظمات حقوقية دولية.
أن طهران تعتمد إستراتيجية “توسيع عدم الاستقرار أفقيا” لتخفيف الضغط عنها ، و يُعَد العراق المنفذ الأساسي لهذه الإستراتيجية ضمن مفهوم “وحدة الساحات”.
فهل يعتبر الحشد الشعبي العراقي أحد ازرع ايران بالمنطقة ؟




