في ذكرى فرج فودة.. الكلمة التي دفعت الثمن
في ذكرى فرج فودة.. الكلمة التي دفعت الثمن
كتبت: هبه حمدي مطاوع
في ذكرى اغتيال فرج فودة، لا نستدعي مجرد كاتب أو مفكر،
بل نستدعي مرحلة كاملة من تاريخ مصر شهدت صراعًا بين صوت العقل وأصوات التعصب.
آمن فرج فودة بأن قوة الأوطان لا تُبنى بالشعارات، بل بالعلم والمعرفة واحترام الدولة ومؤسساتها.
واختلف معه كثيرون، واتفق معه آخرون، لكن الجميع أدرك أن الرجل كان صاحب موقف، وأنه لم يتراجع عن أفكاره رغم ما تعرض له من هجوم وضغوط.
حذّر مبكرًا من مخاطر توظيف الدين في الصراع السياسي، ورأى أن الحفاظ على الدولة المدنية وسيادة القانون هو الضمان الحقيقي لحماية المجتمع من الانقسام والصدام.
وقد دفعت مصر ثمنًا باهظًا عبر عقود من مواجهة أفكار التطرف والعنف، وهو ما جعل كثيرين يعيدون قراءة ما كتبه فرج فودة بعين مختلفة.
وربما كانت القيمة الأهم في تجربته أنه دافع عن حق الإنسان في التفكير والسؤال والمناقشة، مؤمنًا بأن مواجهة الأفكار لا تكون إلا بالأفكار، وأن الكلمة الصادقة تظل أقوى من الخوف.
في ذكرى رحيله، يبقى فرج فودة شاهدًا على أن الكلمة قد تكون مكلفة، لكنها تظل قادرة على البقاء.
فالأشخاص يرحلون، أما الأفكار التي تدافع عن الوطن والعقل والوعي فتبقى حية في ذاكرة الأجيال.




