تقارير وحوارات وتحقيقات

نائب بالشيوخ : الغش في الثانوية العامة يهدد أمن المجتمع ويصنع أجيالًا فوق القانون

بقلم : د/ رهام سلام

شهدت جلسة مجلس الشيوخ الأخيرة الخاصة بمناقشة ملف التعليم مداخلة لافتة للدكتور مهاب مجاهد، الذي تناول أزمة الغش في امتحانات الثانوية العامة باعتبارها قضية تتجاوز حدود الدرجات والنجاح، لتصل إلى تأثيرات مجتمعية ونفسية خطيرة تهدد منظومة القيم والثقة في العدالة.

وأوضح النائب أن ظاهرة الغش لا تنتج مجرد طالب حصل على درجات بطرق غير مشروعة، بل تخلق ثلاثة أنماط خطيرة داخل المجتمع الطلابي.

وأشار إلى ما وصفه بـ”الطالب المنتفع”، وهو الطالب الذي يعتاد تجاوز القوانين والحصول على حقوق ليست من حقه، ما يرسخ داخله فكرة الإفلات من العقاب والتفوق على النظام بالقوة أو التحايل.

نائب بالشيوخ : الغش في الثانوية العامة يهدد أمن المجتمع ويصنع أجيالًا فوق القانون
نائب بالشيوخ : الغش في الثانوية العامة يهدد أمن المجتمع ويصنع أجيالًا فوق القانون

وفي هذا السياق، يمكن فهم خطورة هذا النمط السلوكي في ضوء ما طرحه الطبيب النفسي الكندي Eric Berne مؤسس نظرية التحليل التفاعلي، في كتابه Games People Play، حين أشار إلى بعض أنماط “الطفل” داخل الشخصية الإنسانية، ومنها ما يُعرف بصورة رمزية بـ”الباشا الصغير”، وهو النمط الذي ينشأ عندما يعتاد الفرد الحصول على ما يريد دون مساءلة حقيقية حول الوسيلة أو أثر أفعاله على الآخرين، فيكبر وهو يرى نفسه فوق القواعد والحقوق العامة.

كما تحدث عن “الطالب المشاهد”، الذي يرى وقائع الغش أمامه دون أن يمتلك القدرة على المواجهة أو الإبلاغ، فينشأ على السلبية وفقدان الثقة في جدوى الالتزام بالقانون.

أما “الطالب الناقم”، بحسب وصفه، فهو الطالب الذي يشعر بأن مجهوده وحقه يضيعان أمام عينيه، بينما يعجز المجتمع عن حمايته أو تحقيق العدالة له، ما يدفعه إلى فقدان الانتماء والثقة في المؤسسات.

ويرى تربويون أن مواجهة هذه الأنماط لا تبدأ فقط بالعقوبات، بل ببناء منهج تربوي يعيد تدريب الطلاب على التفكير الأخلاقي وتحمل المسؤولية، من خلال أسئلة يطرحها المعلم بصورة مستمرة داخل المواقف التعليمية، مثل: “لماذا اخترت هذا التصرف؟”، و”ما النتائج التي قد تترتب عليه؟”، و”هل يمكن أن يتضرر شخص آخر بسبب ما فعلته؟”، و”كيف كنت ستشعر لو حدث معك الأمر نفسه؟”.

ويؤكد متخصصون أن تكرار هذا النوع من الأسئلة لا يهدف إلى التخويف، بل إلى تنمية الوعي بالنتائج، وتعزيز الإحساس بالعدل، وبناء شخصية قادرة على التمييز بين النجاح الحقيقي والحصول على المكاسب بأي وسيلة.

وأكد الدكتور مهاب مجاهد خلال كلمته أن خطورة الغش في الثانوية العامة تكمن في تأثيره طويل المدى على استقرار المجتمع، معتبرًا أن القضية تمثل “أمنًا قوميًّا” لأنها تمس بناء الإنسان وثقته في العدالة والنظام.
وطالب بضرورة اتخاذ إجراءات أكثر حسمًا داخل لجان الامتحانات، من بينها التوسع في استخدام الكاميرات وتقنيات الذكاء الاصطناعي لرصد وسائل الغش الحديثة، خاصة السماعات الإلكترونية، مشددًا على أن الأزمة ليست أزمة إمكانيات، بل تتعلق بالإدارة والإرادة في تنفيذ الحلول.

 

وتفاعل عدد من المتابعين مع تصريحات النائب، معتبرين أن حديثه عبّر عن مخاوف قطاع واسع من الأسر والطلاب بشأن تأثير الغش على مبدأ تكافؤ الفرص ومستقبل التعليم في مصر.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى