أسماء صلاح تكتب .. اضطراب الشخصية الحدية
أسماء صلاح تكتب .. اضطراب الشخصية الحدية
بقلم / أسماء محمود صلاح
حين تتحول المشاعر إلى عاصفة لا تهدأ في عالم يتسم بالتسارع والضغوط المتزايدة تبرز الاضطرابات النفسية ليس فقط كحالات مرضية بل كمعاناة إنسانية عميقة تحتاج إلى فهم دقيق وتعاطف واعى ومن بين هذه الاضطرابات يظل اضطراب الشخصية الحدية Borderline Personality Disorder أحد أكثرها تعقيدا وإثارة للجدل
ما هو اضطراب الشخصية الحدية؟
اضطراب الشخصية الحدية هو اضطراب نفسي يصنف ضمن اضطرابات الشخصية ويتميز بنمط مستمر من عدم الاستقرار في المشاعر والعلاقات وصورة الذات إضافة إلى اندفاعية واضحة في السلوك يعاني المصابون به من تقلبات حادة في المزاج قد تحدث خلال ساعات وليس أياما كما في بعض الاضطرابات الأخرى مما يجعل حياتهم العاطفية أشبه برحلة على حافة هاوية
الأعراض الأساسية
وفقا للتصنيفات التشخيصية الحديثة تشمل أبرز الأعراض
خوف شديد من الهجر أو الرفض سواء كان حقيقيا أو متخيلا
علاقات متقلبة تتراوح بين المثالية المفرطة والازدراء
اضطراب في الهوية وصورة الذات
اندفاعية في سلوكيات مؤذية مثل الإسراف أو الأكل القهري أو تعاطي المواد
إيذاء النفس أو التهديد بالانتحار
تقلبات مزاجية حادة وسريعة
شعور مزمن بالفراغ
نوبات غضب شديدة وصعوبة في التحكم بها
أعراض انفصالية أو شعور بالانفصال عن الواقع في أوقات التوتر
لماذا يحدث هذا الاضطراب؟
لا يوجد سبب واحد محدد بل هو نتيجة تفاعل معقد بين عدة عوامل
عوامل بيولوجية خلل في تنظيم الناقلات العصبية المرتبطة بالمزاج
عوامل نفسية التعرض لصدمات في الطفولة مثل الإهمال أو الإساءة
عوامل بيئية بيئة غير مستقرة عاطفيا أو علاقات أسرية مضطربة
تشير الأبحاث إلى أن كثيرا من المصابين عاشوا تجارب مبكرة جعلتهم يشعرون بعدم الأمان العاطفي مما انعكس على قدرتهم على تنظيم مشاعرهم لاحقا
كيف تبدو الحياة من الداخل؟
لفهم هذا الاضطراب لا يكفي سرد الأعراض بل يجب الاقتراب من التجربة الداخلية
المصاب باضطراب الشخصية الحدية لا يبالغ كما يعتقد بل يشعر بكل شيء بدرجة مضاعفة
الحب يصبح تعلقا شديدا والرفض يتحول إلى انهيار والغضب يشتعل كالنار إنها ليست مبالغة بل عجز عن تنظيم المشاعر
التشخيص والعلاج
يتم التشخيص بواسطة أخصائي نفسي أو طبيب نفسي بناء على معايير محددة مع استبعاد الاضطرابات الأخرى
أما العلاج فيعد العلاج السلوكي الجدلي DBTمن أكثر الأساليب فعالية حيث يساعد المريض على
تنظيم المشاعر
تحسين مهارات التواصل
تقليل السلوكيات الاندفاعية
تحمل الضغوط دون انهيار
وقد تستخدم بعض الأدوية لدعم استقرار الأعراض لكنها ليست العلاج الأساسي
هل يمكن التعافي؟
نعم وبدرجة كبيرة
تشير الدراسات إلى أن نسبة كبيرة من المصابين يتحسنون بمرور الوقت مع العلاج المناسب والدعم المستمر
التعافي هنا لا يعني اختفاء المشاعر بل تعلم إدارتها دون أن تديرنا هي
كلمة أخيرة
اضطراب الشخصية الحدية ليس دراما ولا ضعف شخصية بل هو حالة نفسية معقدة تستحق الفهم لا الحكم
وكل خطوة نحو التوعية بهذا الاضطراب هي خطوة نحو إنقاذ إنسان من معاناة غير مرئية




