تنمية بشرية

التربية الرحيمة: حين يكون ..الرفق .. هو الأصل

التربية الرحيمة: حين يكون ..الرفق ..  هو الأصل

بقلم: سهى عبد الله

مدرب معتمد وخبيرة تربية، ومؤسس مبادرة “أثر” للتعليم والتدريب والتنمية المستدامة

في عالم يتسارع فيه كل شيء، ننسى أحياناً أن بناء الإنسان يحتاج إلى الرفق وأن بذور القيم لا تنبت في أرضٍ قاسية ،، إن التربية الرحيمة التي ننادي بها اليوم ليست “تدليلاً” أو “تسيباً” كما يظن البعض، بل هي منهج نبوي عميق يوازن بين الحزم العطوف والتوجيه الحكيم.

الرفق.. بوصلة المربي

يقول النبي ﷺ: “إنَّ الرِّفْقَ لا يَكونُ في شيءٍ إلَّا زانَهُ، ولا يُنْزَعُ مِن شيءٍ إلَّا شانَهُ” (صحيح مسلم). هذا الحديث هو الدستور الأول لكل مربی ومربية؛ فالرحمة في التعامل مع أخطاء الأبناء لا تعني قبول الخطأ، بل تعني احتواء “المخطئ” ليكون قادراً على التعلم والتغيير.

من مدرسة النبوة ،، يروى ان بينما رسول الله صلى الله عليه

وسلم يصلي بالناس إذ جاءه الحسين فركب عنقه وهو ساجد فأطال السجود بالناس حتى ظنوا أنه قد حدث أمر فلما قضى صلاته قالوا : قد أطلت السجود يا رسول الله حتى ظننا أنه قد حدث أمر ، فقال : إن ابني قد ارتحلني فكرهت أن أعجله حتى يقضي حاجته .

التربية الرحيمة: حين يكون ..الرفق ..  هو الأصل

تأملي معي أيتها الأم وأيها المربي:

لقد أطال خير البشر سجوده، وأخّر عبادة الجماعة، لكي لا يقطع لحظة استمتاع لطفل صغير! لم يزجره، لم يدفعه، ولم يعتب عليه. هذا هو “الإشباع العاطفي” الذي تبحث عنه النظريات التربوية الحديثة، وقد سبقتنا إليه مشكاة النبوة بقرون.

إنا أؤمن أن التربية المستدامة لا تبدأ بالمناهج والأوراق، بل تبدأ بقلب المربي الذي يتسع لضعف الصغير وجهله. إن التربية الرحيمة التي استعرضنا ملامحها في مدرسة النبوة هي الاستثمار الحقيقي في “رأس المال البشري”.

عندما نرحم صغارنا، نحن لا نُعدل سلوكاً فحسب، بل نبني شخصيات سوية، واثقة، وقادرة على العطاء. فالمجتمع الذي ينشأ أفراده على الرفق، يفيض بالرحمة على من حوله، وهذا هو جوهر التنمية المستدامة التي ننشدها:

بناء إنسانٍ صالح، ليكون للأرضِ مُصلحاً.

فلنجعل “الرحمة” هي الأثر الذي نتركه خلفنا، ولنكن كما كان النبى صلى الله عليه وسلم ميسرين لا معسرين، ومبشرين لا منفرين.

فلنجعل بيوتنا واحات رحمة، ولنتذكر أن الطفل الذي ينشأ في بيئة رحيمة، يكون أكثر قدرة على مواجهة قسوة الحياة في المستقبل.

ختاماً

أثرٌ يمتد.. وإنسانٌ يُبنى

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى