تنمية بشرية

حين يصبح النجاح سجنًا- الوجه الآخر للإنجاز

حين يصبح النجاح سجنًا

الوجه الآخر للإنجاز

بقلم: د. إيمان السخاوي

مدرب معتمد ومؤسس أثر للتعليم والتدريب والتنمية المستدامة وخبير بناء قدرات

في الصورة، كان يبتسم.

يقف على منصة التكريم، يحمل درعًا لامعًا، بينما تتسابق الكاميرات لالتقاط لحظة نجاحه.

صفق الجميع.

قال أحدهم:

«يستاهل… تعب ووصل.»

لكن أحدًا لم يسأله: ماذا دفع ثمنًا حتى يصل؟

كان «آدم» قد تعلم منذ طفولته أن النجاح هو الطريق إلى التقدير.

«لازم تكون الأول.

«أنت تقدر تعمل أكثر.»

كبر آدم، وكبرت معه الجملة.

نجح في دراسته، ثم عمله، ثم أصبح اسمه معروفًا في مجاله. لكن كل إنجاز كان يفتح أمامه بابًا جديدًا للركض.

لم يرَ الناس ليالي الأرق، ولا اعتذاراته المتكررة لأصدقائه، ولا والدته التي كان يؤجل زيارتها، ولا ابنته التي اعتادت أن تسمع:

«بابا مشغول.»

وفي ليلة، عاد إلى منزله ووضع درع التكريم فوق المكتب.

دخل غرفة ابنته، فوجد بجوارها رسمة صغيرة لأسرة من ثلاثة أشخاص.

أب… وأم… وطفلة.

لم ترسم سيارة، ولا مكتبًا، ولا جائزة.

ظل ينظر إلى الرسم طويلًا، ثم سأل نفسه:

«هل نجحت فعلًا؟»

للمرة الأولى، لم يكن السؤال عن المال أو المنصب، بل عن حياته.

نحن نعيش في زمن يقدّس الإنجاز.

نربي أبناءنا على التفوق، ونطالبهم بالمزيد، لكننا ننسى أحيانًا أن نسألهم: هل أنتم بخير؟

فالطموح جميل، والنجاح مهم، لكن الخطر يبدأ حين يصبح الإنجاز هو المقياس الوحيد لقيمة الإنسان.

قد نصنع طفلًا متفوقًا… لكنه يخاف من الفشل.

وقد نصنع موظفًا ناجحًا… لكنه لا يعرف كيف يرتاح.

وقد يصل الإنسان إلى القمة… ثم يكتشف أنه فقد في الطريق الأشخاص الذين كان يريد أن يشاركهم فرحة الوصول.

النجاح الحقيقي ليس أن تصل بأي ثمن.

بل أن تصل دون أن تفقد نفسك.

أن تحقق حلمك دون أن تخسر من تحب.

أن تعرف أن الراحة ليست كسلًا، وأن التعثر لا يعني الفشل، وأن قيمتك لا تتحدد بدرجة أو منصب أو جائزة.

ففي النهاية، ليست أعظم إنجازاتنا تلك التي يصفق لها الناس.

أحيانًا يكون أعظم إنجاز…

أن تصل إلى القمة، وتجد من تحبهم ما زالوا بجوارك.

د. إيمان السخاوي

حين يصبح النجاح سجنًا- الوجه الآخر للإنجاز
حين يصبح النجاح سجنًا- الوجه الآخر للإنجاز

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى