ثقافة وفن

الولد الذي لم يكسر شيئًا… لكنه كان ينكسر كل يوم

بقلم: د. إيمان السخاوي

مدرب معتمد و مؤسس أثر للتعليم و التدريب و دكتوراه لغة عربية

كان “يوسف ” مراهقًا هادئًا.

لا يثير المشكلات، ولا يتشاجر مع أحد، ولا تعود المدرسة بشكوى منه.

كان الجميع يصفه بأنه “ولد مؤدب”.

لكن أحدًا لم ينتبه إلى أنه توقف عن الضحك.

كل يوم يعود إلى البيت، يخلع حقيبته، يدخل غرفته، ويغلق الباب.

كان الأب سعيدًا… “الحمد لله… ابني ليس مثل أبناء هذه الأيام.”

وكانت الأم تفتخر أمام الجميع: “ابني لا يطلب شيئًا، ولا يزعج أحدًا.”

لكن الحقيقة كانت مختلفة…

لم يكن هادئًا لأنه سعيد…

بل لأنه تعلم أن مشاعره لا تهم أحدًا.

في المدرسة تعرض للسخرية، فلم يحكِ.

وفي الامتحان أخفق، فلم يشكُ.

وعندما خانه أقرب أصدقائه، ابتسم وقال: “عادي.”

حتى جاء يوم انفجر فيه غضبًا على سببٍ تافه.

تعجب الجميع: “كل هذا بسبب كوب انكسر؟!”

لكن الحقيقة…

لم يكن الكوب هو الذي انكسر.

كان قلبه هو الذي ظل يتشقق بصمت، حتى لم يعد يحتمل.

جلس الأب بجواره لأول مرة دون نصائح.

وسأل سؤالًا واحدًا:

“منذ متى وأنت تحمل كل هذا وحدك؟”

لم يجب يوسف بكلمة…

بل بدموعٍ كانت مؤجلة منذ سنوات.

في تلك اللحظة أدرك الأب أن أبناءنا لا يحتاجون دائمًا إلى حلول…

بل يحتاجون إلى من يلاحظ صمتهم قبل أن يتحول إلى انفجار.

العبرة

ليست كل الابتسامات دليلًا على السعادة، وليست كل الغرف المغلقة دليلًا على الراحة.

أخطر المراهقين ليس الأكثر صراخًا…

بل الأكثر صمتًا.

فقد يخبرك الابن الغاضب أنه يتألم، أما الصامت… فقد يختار أن يتألم وحده.

راقبوا التغيرات الصغيرة قبل أن تتحول إلى جروح كبيرة، فالكلمة الحانية في وقتها قد تنقذ قلبًا كان يوشك أن ينكسر.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى