
بين اللوائح والقانون حكاية الصديقين اللذين كانا يبحثان عن العدالة من بابين مختلفين
فجر اليوم
بين اللوائح والقانون حكاية الصديقين اللذين كانا يبحثان عن العدالة من بابين مختلفين
بقلم: الكاتب الصحفى محمد سعيد اللبانى
مقدمة:
في صباحٍ هادئ داخل مقر شركة مقاولات متكاملة، كانت الملفات تتراكم فوق مكتبٍ خشبي أنيق، بينما امتزج صوت الطابعات برائحة القهوة الطازجة. جلس أ/ محمد ، موظف الشؤون الإدارية، يراجع ملفات العاملين ويقارن بين اللوائح الداخلية والعقود. وما إن رفع رأسه حتى دخل صديقه القديم أ/ سلامة ، المحامي بالاستئناف العالي، يحمل حقيبته الجلدية وابتسامته المعتادة.
ابتسم أ/محمد قائلاً: “جئت في الوقت المناسب… كنت أفكر في سؤالٍ حيّرني منذ سنوات.”
ابتسم أ/سلامة وهو يجلس أمامه: “إذن يبدو أن القهوة اليوم ستكون على حساب القانون.”
المشهد الأول: اللائحة أم القانون؟
أ/محمد : (وهو يغلق أحد الملفات)
“يا أ/سلامة… نحن في الإدارة نعيش بين اللوائح والقرارات اليومية. أحيانًا أشعر أن اللائحة هي كل شيء، ثم أسمعك تتحدث عن القانون وكأنه المرجع الأعلى. فمن يحكم الآخر؟”
أ/سلامة : (يرتشف رشفة من القهوة ويبتسم)
“اللائحة يا صديقي تنظم العمل داخل المؤسسة، لكنها لا تستطيع أن تخالف القانون. القانون هو الأساس، واللائحة هي وسيلة لتنفيذه. فإذا تعارضت معه، سقطت أمام القضاء.”
المشهد الثاني: الورقة التي قد تغيّر مصير شركة
أ/محمد:”غريب… أحيانًا أوقّع عشرات المكاتبات في يومٍ واحد، وأظن أنها مجرد إجراءات روتينية.”
أ/سلامة: “وهنا تكمن الخطورة. قد تكون ورقة واحدة ناقصة، أو توقيع في غير موضعه، سببًا في خسارة قضية بملايين الجنيهات. في المحكمة لا نحاكم النوايا، بل نحاكم المستندات.”
المشهد الثالث: العدالة ليست رأيًا
أ/محمد: “لكن الناس كثيرًا ما يقولون: هذا الحكم ظالم.”
أ/سلامة: (ينظر إليه بهدوء)
“الحكم القضائي يُبنى على الأدلة التي قُدمت للمحكمة. قد تكون الحقيقة مختلفة، لكن العدالة لا تستطيع أن تعتمد إلا على ما يثبت أمامها. لذلك يقول رجال القانون دائمًا: الدليل هو سيد الأحكام.”
المشهد الرابع: عندما يلتقي النظام بالقانون
أ/محمد: (يشير إلى ملفات العاملين)
“إذن عملي ليس مجرد تنظيم أوراق.”
أ/ سلامة: “بالعكس… عملك هو الخط الأول لحماية الشركة. الإدارة الجيدة تمنع كثيرًا من النزاعات قبل أن تصل إلى مكتب المحامي أو قاعة المحكمة.”

*الخاتمة
نهض الصديقان من مقعديهما، واتفقا على أن النجاح داخل أي مؤسسة لا يصنعه القانون وحده، ولا الإدارة وحدها، بل يصنعه التعاون بينهما.
فالإدارة تنظم العمل، والقانون يحمي الحقوق، وعندما يلتقي النظام بالعدالة، تستقيم المؤسسات وتزدهر.
هامش صحفي:
هذا الحوار أدبي متخيَّل، والغرض منه تبسيط العلاقة بين الإدارة والقانون من خلال صديقين يتحاوران .
بين اللوائح والقانون حكاية الصديقين اللذين كانا يبحثان عن العدالة من بابين مختلفين



