
كتب: صموئيل نبيل اديب
درسات عليا من المعهد العالي للنقد الفني
شاركت الفنانة الشابة جوليانا ميشيل في الدورة الثالثة عشرة من معرض «ريفِرنس» لمعارض الابتكار الفني، الذي أُقيم في البيت الروسي بالقاهرة، بمشاركة نحو 45 فنانًا وفنانة من مصر وعدد من الدول العربية، حيث جرى تكريم الفنانين المشاركين تقديرًا لإسهاماتهم في المعرض.
وأقيم المعرض تحت رعاية الدكتور فاديم زايتشيكوف، مدير المراكز الثقافية الروسية في مصر، والدكتور شريف جاد، رئيس الجمعية المصرية لخريجي الجامعات الروسية والأمين العام لجمعية الصداقة المصرية الروسية، وبرئاسة الفنانة آلاء الرفاعي، التي تعمل على دعم المواهب وجمع التجارب الفنية المختلفة في مساحة واحدة تجمع الفن والثقافة والابتكار.
وقدمت جوليانا، الطالبة بالصف الأول الثانوي بمدرسة دار السعادة بالزيتون، لوحة بعنوان «نافذة لم تولد بعد»، مستخدمة ألوان الأكريليك، في تجربة تحمل رؤية واضحة حول قدرة الإنسان على صناعة مستقبله بدلًا من انتظاره.
وتقوم فكرة اللوحة على طفلة تجلس في مكان مهجور، لكنها لا ترى هذا المكان باعتباره نهاية الطريق، بل تبدأ في رسم عالم مختلف أمامها. فالطبيعة المضيئة التي تظهر من خلال النافذة ليست مجرد منظر طبيعي، وإنما هي مستقبل تصنعه الطفلة بفرشاتها.
ومن زاوية النقد التشكيلي، تستند جوليانا إلى المقابلة بين العتمة والضوء بوصفها أحد أهم مفاتيح القراءة البصرية للعمل. فالجدار الداكن يحيط بالطفلة ويضغط على فضاء اللوحة، بينما تنفتح النافذة على السماء والماء والخضرة والجبال، فيتحول الضوء إلى علامة بصرية على الانفتاح والأمل وإمكانية التغيير.
أما وضع الطفلة من الخلف، فيمنح الشخصية بعدًا رمزيًا؛ فهي ليست شخصية محددة بقدر ما تصبح نموذجًا للإنسان الذي يقف أمام واقع لم يختره، لكنه يمتلك القدرة على إعادة تخيله. وتأتي الفرشاة هنا كأداة فعل وليست مجرد أداة للرسم، إذ إن الطفلة لا تكتفي بالنظر من النافذة، وإنما تشارك في خلق العالم الذي تتطلع إليه.
ويمنح عنوان «نافذة لم تولد بعد» العمل بعدًا دلاليًا إضافيًا؛ فالنافذة الموجودة في اللوحة تفتح على مستقبل لم يتحقق بعد، وكأن جوليانا تقول إن المستقبل لا يكون دائمًا شيئًا ننتظره، وإنما قد يكون شيئًا نبدأ في رسم ملامحه منذ الآن.
وتكشف التجربة عن اهتمام مبكر لدى جوليانا بالرسم والديكور، وعن ميل إلى تحويل الفكرة الإنسانية إلى حكاية بصرية، وهو ما يجعل مشاركتها في «ريفِرنس» فرصة مهمة للاحتكاك بتجارب فنية متنوعة وعرض تجربتها أمام جمهور يهتم بالابتكار والفنون.


