
خاطرة اليوم ..حين تنضج الروح بقلم سعد شمس الدين
خاطرة اليوم ..حين تنضج الروح بقلم سعد شمس الدين
في لحظةٍ ما من العمر، لا تأتي مُعلنة ولا تُرسل إنذارًا مسبقا، تصل إلى أعتاب النضج ربما متأخرا قليلا لكنك تصل وهناك فقط تبدأ الأشياء في الظهور على حقيقتها، وتنكشف لك الوجوه بلا أقنعة، وتفهم أن الكثير مما كنت تجري خلفه لم يكن يستحق كل هذا العناء
وستدرك أن الصمت ليس ضعفا كما كنت تظن، بل حكمة تُنقذك من ضجيج لا طائل منه وسوف تتعلم أن ليس كل معركة تستحق أن تخوضها، وأن الانتصار الحقيقي أحيانا يكون في الانسحاب الهادئ وليس في الضجيج العالي وستعرف أن صفاء نيتك لا يعني بالضرورة صفاء نوايا الآخرين، وأن الطيبة تحتاج وعيا يحميها لا سذاجة تُهدرها
ومع كل خيبة صغيرة ينمو داخلك شيء أكبر وهوشيء أكثر هدوءا وصلابة وتتغير أولوياتك فتبحث عن راحتك قبل إرضاء الجميع وعن سلام قلبك قبل كسب كل الجولات
وس تدرك متأخرًا لكن في الوقت المناسب دائمًا أن بعض القرب مؤذٍي، وأن بعض البُعد نجاة، وأن المسافات التي يفرضها الوعي أرحم كثيرا من علاقات تستنزف الروح باسم الود
وعندما تنضج حقا لن تنبهر بالكثرة بل بالجودة ولن يغرك البريق بل يطمئنك الصدق
و ستُحسن اختيار من يبقى في دائرتك الضيقة، وستتخفف بشجاعة ممن أثقلوا قلبك طويلا. هناك فقط تبدأ حياة أكثر هدوءا، أقل ضجيجا، وأصدق شعورا
فالنضج يا صديقي ليس أن تكبر في العمر بل أن تكبر في الفهم وأن تتسع رؤيتك ويهدأ قلبك وتعرف جيدا متى تتكلم ومتى يكون الصمت أبلغ



