رحلة المخرج صبري ناصف من مسرح القرية إلى منصة المهرجان القومي
كتب/ صموئيل نبيل أديب
شهدت الدورة التاسعة عشرة من المهرجان القومي للمسرح المصري برئاسة الفنان محمد رياض جولة جديدة من الفعاليات في مدينة المنصورة.
احتفت خلالها مسيرة المخرج المسرحي صبري ناصف في ندوة تكريمية تزامنت مع إطلاق كتاب الدكتور إيهاب الشربيني بعنوان صبري ناصف الحارس الأمين لمسرح الفلاحين، وسط حضور جمع من الفنانين والنقاد، وبتنسيق وإدارة من الدكتورة صفاء البيلي.
واستهلت الدكتورة صفاء البيلي الندوة باستعراض أبعاد هذه التجربة، مشيرة إلى أن التكريم يأتي احتفاء بمسيرة فنان آمن بنقل الفعل المسرحي خارج الحدود التقليدية للثقافة في العاصمة، واستطاع على مدار عقود أن يحافظ على هوية مسرح الفلاحين ويغذي الساحة بإبداعات متعاقبة من أبناء القرى والنجوع.
ومن جانبه، أوضح الدكتور إيهاب الشربيني أن الكتاب نتاج معايشة طويلة لرحلة صبري ناصف الإنسانية والفنية، ويسعى لتوثيق تجربة مسرحية نادرة تشتبك مباشرة مع قضايا المجتمع الريفي.
واستعاد المخرج صبري ناصف تفاصيل محطات فاصلة في رحلته، مبينا أن التجربة استطاعت أن تلفت انتباه كبار رموز الحركة النقدية والثقافية، وفي مقدمتهم الدكتور سمير سرحان الذي لبى دعوته عام 1988 لزيارة قرية المقاطعة ومتابعة أحد العروض هناك.
واصطحب سرحان حافلة تضم نخبة من الصحفيين والنقاد إلى قلب القرية في حدث حظي باهتمام إعلامي واسع، وتبعه قرار بدعم الفرقة بمبلغ ألفي جنيه لمواصلة نشاطها.
وكشف ناصف عن موقف آخر جمعه بالدكتور سمير سرحان عندما عرض عليه الانضمام للعمل في وزارة الثقافة، غير أنه اعتذر عن قبول الوظيفة تفضيلا لاستقلاليته الفنية.
وحتى لا يختلط مصدر رزقه بشغفه بالمسرح، ليبقى قادرا على التعبير عن قضايا الأقاليم وحرية آرائه دون قيود وظيفية.
كما استحضر ناصف نصائح الكاتب عبده دياب الذي تابع عروض الفرقة وقدم له توجيهات دقيقة حول إدارة الإيقاع ولحظات الصمت على الخشبة، وهي التوجيهات التي اتخذها ناصف مرجعا أساسيا في تطوير أدواته الإخراجية والتمثيلية.
وتطرق المكرم إلى واقع الفرق المسرحية في المحافظات، مقدما مقارنة بين النشاط الحالي وما كانت تشهده العقود الماضية من تقديم عشرات العروض في المعسكرات والقرى خلال الموسم الواحد، موضحا أن المسرح يتطلب احتكاكا يوميا بالجمهور لضمان استمراريته.
وأكد أن نجاح تجربة مسرح الفلاحين لم يكن جهدا فرديا بل نتاج عمل جماعي شارك فيه العديد من الفنانين والمخرجين الذين آمنوا بضرورة وجود المسرح خارج العاصمة، داعيا إلى التوسع في دعم فرق الأقاليم وتطوير آليات الإنتاج والتوزيع.
وفي ختام الندوة، أوضح الفنان محمد رياض رئيس المهرجان أن خروج الفعاليات إلى المحافظات يمثل توجها أساسيا للمهرجان في دوراته الأخيرة.
مشيدا بجهود خالد اللبان رئيس الهيئة العامة لقصور الثقافة الأسبق في توسيع نطاق الأنشطة لتشمل أربع محافظات.
مؤكدا أن الهدف المحوري هو إيصال الفن والمنتج الثقافي إلى أبناء كافة المحافظات تجسيدا لشعار المهرجان القومي للمسرح في كل مصر.



