ثقافة وفن

شهادات إسرائيلية تكشف كواليس الاستهداف في غزة

كتبت / أية ياسين

كشفت شهادات لضباط وجنود إسرائيليين سابقين وحاليين عن تفاصيل مثيرة للجدل بشأن آليات الاستهداف والضربات العسكرية الإسرائيلية في قطاع غزة، بما في ذلك استخدام أنظمة مراقبة واستهداف تعتمد على الذكاء الاصطناعي وعمليات قتل عن بُعد.

وتأتي هذه الشهادات ضمن الفيلم الوثائقي الإسرائيلي «نازا»، الذي عُرض ضمن المسابقة الرسمية لمهرجان البندقية السينمائي الدولي، باعتباره الوثائقي الوحيد المنافس على جائزة الأسد الذهبي.

ويستند الفيلم، الذي أخرجه الإسرائيليان يوفال أبراهام وراشيل زور، إلى مقابلات مع 24 ضابطاً وجندياً إسرائيلياً، من بينهم أفراد لا يزالون في الخدمة وآخرون غادروها، تحدثوا عن أنظمة الاستخبارات والمراقبة وتحديد الأهداف المستخدمة خلال الحرب في غزة.

وبحسب الشهادات التي يعرضها الفيلم، تعتمد بعض عمليات تحديد الأهداف على تقنيات متقدمة والذكاء الاصطناعي، بما يسمح برصد أعداد كبيرة من الأشخاص المشتبه بانتمائهم إلى حركة حماس، بما في ذلك عناصر منخفضة الرتبة.

وتشير الروايات إلى أن بعض الأهداف جرى استهدافها داخل منازلها، مع إدراك مسبق لاحتمال سقوط ضحايا من أفراد عائلاتهم، كما تتحدث عن استخدام وسائل مختلفة لتحديد مواقع الأشخاص، من بينها اختراق الهواتف والتنصت على اتصالاتهم.

ولا تقتصر الشهادات على استهداف أفراد بعينهم، إذ يتناول الفيلم أيضاً عمليات قصف وتدمير طالت أحياء ومناطق سكنية كاملة، إلى جانب روايات تتعلق بحرق منازل مدنيين وسقوط قتلى في محيط مواقع توزيع المساعدات الغذائية.

ويقول صانعو الفيلم إن اسم «نازا» هو اختصار عسكري إسرائيلي يُستخدم كتعبير ملطف في سياق الحديث عن المدنيين الذين يُتوقع مقتلهم خلال بعض العمليات العسكرية، فيما يسعى الفيلم إلى الانتقال من توثيق الوقائع الفردية إلى بحث طبيعة المنظومة التي تقف خلف قرارات الاستهداف.

وأُنجز الفيلم على مدار نحو ثلاث سنوات وسط إجراءات أمنية مشددة، مع إخفاء هويات المشاركين وتعديل أصواتهم وملامحهم رقمياً، نظراً لحساسية المعلومات التي أدلوا بها.

ويعتمد العمل كذلك على تحقيقات وتقارير صحفية سابقة نشرتها صحيفة الغارديان ومنصتا «+972» و«لوكال كول» حول آليات الاستهداف الإسرائيلية في غزة.

 

ويأتي «نازا» بعد فيلم «لا أرض أخرى» للمخرجين نفسيهما، والذي فاز بجائزة أوسكار أفضل فيلم وثائقي عام 2025، فيما يركز العمل الجديد على الحرب في غزة وما يصفه صانعوه بالبنية الأوسع لمنظومة الاستهداف والعمليات العسكرية الإسرائيلية، وسط اتهامات دولية لإسرائيل بارتكاب إبادة جماعية، وهي اتهامات ترفضها إسرائيل.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى