
.كتبت: زينب محمد عجلان
بصفتي المهنية كصحفيه أسرني فضولي و ألح علي كي أعرف ماذا يدور في.
” ( ملجأ العجزه )
نعم هذا هو الاسم الحقيقي الذي يجب أن يطلق علي هذا المكان بدلا من اسم [ دار المسنين ]
لأنه بالفعل ملجأ يلجأ إليه من لا ملجأ ولا حضن له ومن لا يجد من يحنو عليه ويحتضنه ومن لم يجد له دارا أو ماوي
ولأول مره لم أصطحب مفكرتي معي لأدون بها ما سوف أسمعه حتي لا أنساه
لأن ما سأمعه أو ما يقصه علي نزلاء هذه الدار لا يمكن أن يمحي من الذاكره ومستحيل أن ينسى مدي الحياه
وذهبت الي ملجأ العجزه وهذه كانت أول مره ادخله
ورأيت بداخله أمهات وأباء يعيشون خريف عمرهم بعيدا عن بيوتهم التي شهدت جدرانها معهم كل ذكرياتهم السعيدة وحتي الحزينه منها التي ما تلبث أن تصبح سعيده بالأمل والثقه والإيمان بالله
بيوتهم التي تشبههم
وبدأت اتفقد نزلاء الدار وإذا بقدمي تتسمر أمام رجل الطيبه عنوانه والحزن يرتسم علي ملامحه ومع ذلك كانت هناك ابتسامه أمل علي شفتيه ولكنه أمل ممزوج بالألم
وعلي وجهه أيضا مسحة حزن قديمه تخفي خلفها شقاء وتشرد قبل أن يأويه ملجأ العجزه
فاستأذنته أن أجلس معه فوافق وبدأت أحاوره و رحب بي و حكي لي عن كل ما يجيش به صدره وقص على باستفاضه كما لو كان قد ثقل علي كتفيه حمل كل اوجاع والام واحزان – – – وبدأت بسؤاله :
عندك اولاد يا حاج ؟
فأستوقفني وطلب مني أن أناديه – – بابا – – فاستجبت له وأعدت سؤالي مرة اخري
فأجاب نعم عندي أو كان عندي
فسألته أحدث لهم مكروه لا قدر الله ؟ فقال لي سوف اقص عليكي حكايتي مع اولادي
انا عندي بنتان وولد
توفت أمهم وهم في المرحلة الابتدائيه – – وانا كنت لهم الاب والأم وكل شيئ في حياتهم ورفضت أن أتزوج أو استجيب لنداء الطبيعه البشرىه حتي لا أعرض أبنائي لأي مشكله أو أشعرهم بفقدانهم لأمهم
وكبرت البنات وكبر الابن ونسوا ما عانيته واسيته وواجهته في تربيتهم وحدي بلا أي سند ولا معين بشري لي – – – كان الله وحده سندي و كافيني الحمد لله
كنا نعيش في بيت جميل لكل واحد من أولادي كان له شقه فيه ومع أن أبنائي لم يعترفوا بوجودي معهم في البيت أو انهم كانوا بعاد عني دائما حتي باب بيتي لم يطرقوه ولا يسألوا عني ولا عن ما احتاجه الا مرات قليله جدا وأخذتهم الحياه مع أولادهم وأشغالهم ونسوا أبوهم وبعدوا عني
لدرجة انني كنت اطلب منهم بنفسي أن يسألوا عني كما لو كنت اتسول منهم الاهتمام بي ولو بأن يقتطعوا القليل من وقتهم ويزوروني
ولكن لا حياة لمن أنادي
وفي يوم اجتمع أبنائي عندي وقالوا لي احنا قررنا بيع البيت الذي نعيش فيه
وكان قرارهم هذا دون إذن مني قرار مسبق دون أخذ رأىى و بلا رجعه
فكان ردي عليهم يا ولادي انا كل أملي في الحياه اني اعيش وسطكم مع أحفادي حتي استمتع بهم واشوفهم وهم بيكبروا أمام عيني واسعد بهم
فرد علي ابني قائلا أنت تأجر لك شقه وتعيش فيها
والحل الأمثل لك
يا بابا أن تعيش في مكان تجد فيه من يرعاك فأنت وحدك وتحتاج لمن بؤنس وحدتك
وبصمت مني موجع وله صوت أنين مؤلم انتظرت رد باقي الأبناء وكأنهم اتفقوا علي أن يلحقوني بهذا الملجأ الموحش وكأن الضباب يعشش بداخله و كأنه لم يرى الشمس منذ أن بنيا
ملجأ بارد يفتقد للحنان والاحتواء والمشاعر ، ولا اعرف ليلي من نهاري فكلاهما عندي كان سواء
وكان عزائي أن أبنائي وعدوني أنهم حيتابعوني حيزوروني باستمرار
و انصعت لفكرتهم مجبر مكبل اليدين والارجل بلا رأي – – – منساق مغلوب علي امري وأعددت شنطة ملابسي الشتويه والصيفيه واستعديت لمصيري وقدرى المجهول الذي لااعرف ماذا يخبؤه لي
ودخلت ملجأ العجزه و صار لي سنه كامله لم أري لا ولد ولا بنت من أولادي لا في عيد ولا في اي مناسبه – – انا الذي اتحدث معهم بالتليفون و اتواصل معهم وأكلمهم عندما أشتاق لسماع صوتهم
والنبي يا بنتي لو شوفتيهم ابقي قوليلهم اني نفسي اشوف احفادي وحشوني قوي
وخايف عليهم من أولادي ليصبحوا مثلهم فاقدين للحب والاحتواء وصلة الرحم ويسيطر الجفاء عليهم في علاقتهم مع الأخرين ويصبحوا منبوذين مكروهين من الناس
كان نفسي ازرع فيهم بذرة المحبه والموده وارويها والتراحم والايثار والاحتواء و
واشبع منهم عطف وحنان
ولكن ليس كل مايتمناه المرأ تعطيه له الحياه
قولي لأولادي يا بنتي أبوكوا بيدعي لكم بالهداية
وبيفكركم أن من يعمل مثقال ذره خيرا يره – – – ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره
افعل ماشئت فكما تدين تدان
انتم قدوه لأبناءكم ماتزرعونه اليوم سوف تحصدوه غدا
من فضلكم أبنائي أطلقوا العنان لأنفسكم وتخيلوا أنفسكم مكان أبوكم – – – فهل ترضون لأنفسكم ما رضيتوا به لأبوكم
” وقضي ربك الا تعبدوا الا اياه وبالوالدين إحسانا “
~~~~~~~~~~~~~~~~
كاتبتكم المحبه لكم علي الدوام
( زينب محمد عجلان )
. ضباب في ملجأ العجزه



