ثقافة وفن

طارق ناجح يكتب : حمدي الرملي.. عبقرية “السهل الممتنع” من الكوميديا الصارخة إلى قمة التراجيديا

من الكوميديا الصارخة إلى قمة التراجيديا

طارق ناجح يكتب : حمدي الرملي.. عبقرية “السهل الممتنع” من الكوميديا الصارخة إلى قمة التراجيديا
رأيته في صيف ٢٠١٨ (على ما أذكر) في إحدى المستشفيات الكائنة في شارع سوريا بالمهندسين عندما كنت أرافق أخي (رحمه الله) . لقد كان يزور زميل له (بجامعة القاهرة)، حيث كان زميله مقيماً بنفس الغرفة التي أقام فيها أخي. وعندما سألت زميله عنه، قال لي أنه زميله، هو و محمد فاروق شيبا .. بأحد الوظائف الإدارية بجامعة القاهرة . كان يبدو أنَّه في الخمسينات من عمرِه، ولكن كان يبدو نشيطاً، لم يتمكن منه المرض بعد (تليف الكبد). قال زميله إنَّه لم يتزوج، مُفضلاً حياة العزوبية مثله مثل العديد من الفنانين.

إنه الفنان حمدي الرملي .. ممثل مصري قدير (١٩٦٠-٢٠٢٤) أشتهر بتقديم الأدوار الثانوية المميزة التي تركت بصمة واضحة مع الجمهور. حمدي الرملي من مواليد ٢٧ مارس ١٩٦٠م، وتخرًَج من المعهد العالي للفنون المسرحية. دخل عالم الفن في فترة التسعينيات، حيث شارك في أفلام بارزة في تلك الفترة مثل “يا دنيا يا غرامي” و”رومانتيكا”.
لقد شارك الرملي في العديد من الأعمال الفنية مع كبار النجوم ، من أبرزهم:

✓ مع الزعيم عادل إمام: شارك في أعمال شهيرة مثل فيلم “عمارة يعقوبيان” بدور (موظف المحكمة)، ومسلسل “فرقة ناجي عطا الله”.
✓ يوميات ونيس : شارك في الجزء الخامس وجسد دور (حمزة).
✓ سيت كوم راجل وست ستات ظهر في أجزاء متعددة من المسلسل واشتهر بشخصيته فيه.
✓ الكبير أوي: قدم شخصية (جعيدي) صاحب القهوة في المسلسل.
✓ أعمال أخرى: مسلسلات “نيللي وشريهان”، “إزاي الصحة”، “شقة فيصل”، “لحظات حرجة”، وفوازير ” المضحكون “.

حمدي الرملي ، هو واحد من أهم الممثلين المساعدين الذين تركت أدوارهم بصمة في الأعمال الفنية التي شاركوا فيها . فرغم مرور ستة عشر عاماً على إنتاج فيلم (سمير و شهير وبهير) عام ٢٠١٠م .. إلا أن لا أحداً ينسى دور (عبدالصمد) و جملته الشهيرة لـ (بهير) ” ما خلاص خلصوا” ..
ومن الكوميديا الصارخة .. للكوميديا السوداء والدراما الإنسانية في مسلسل (الهروب) مع النجم الكبير (كريم عبدالعزيز)، حيث قدَّم شخصية تراجيدية مؤثرة تدعى (عبدالرحيم/مندي) .. دور درامي إنساني يعتبره النقاد والجمهور من أفضل أدواره المؤثرة التي تعبر عن إنسان هارب من مسقط رأسه في قنا بسبب الثأر والانتقام .. مما يدفعه عندما يتم إلقاء القبض عليه مع (محمود) كريم عبدالعزيز (الحلقة الثامنة عشر) .. يَدَّعي فقدانه الذاكرة حتَّى لا يكتشفوا هَويَّتَهُ الحقيقية. وتأتي قمة المأساة في الحلقة العشرون عندما يصاب بطلق ناري أثناء هروبه مع محمود من السجن عقب قيام ثورة ٢٥ يناير ٢٠١١ .. ليلقى حتفه .. ذلك الإنسان الذي قضى عمره كله هارباً من الثأر والرصاص .. يُصاب بطلق ناري وهو بعيداً عن أهله وأولاده.. ويوصي محمود أن يذهب لمسقط رأسه ليبلغهم بأنه قد لقى حتفه مقتولاً بالرصاص ولا داعي لأخذ الثأر من إبنه . وقد صرَّح الفنان الراحل سابقاً في مقابلة لـ جريدة اليوم السابع عن سعادته البالغة بهذا الدور، مؤكداً أن مشهد وفاته كان من أقوى وأبرز المشاهد الإنسانية في العمل.
رحم الله الفنان القدير (حمدي الرملي) الذي أمتعنا بأدواره الساخرة و الدرامية على حدٍ سواء.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى