ثقافة وفن

قصة قصيرة .عايزه ورد بقلم .. عبير عبد الرحمن

قصة قصيرة … عايزه ورد

بقلم / عبير عبد الرحمن

مكتب البحيرة

دخلت غرفتها وأغلقت الباب عليها انزوت إلى ركنها الخاص وفتحت رواية رومانسية تقرأها بنهم. تتأثر بأحداثها ويرتعش قلبها مع الحوارات والمشاعر بها. فهي برغم عمرها المتخطي الخمسين عاما إلا أن روحها وقلبها لم يغادرا أيام الشباب.

تبكي لمشهد أو حوار في فيلم تتأثر بعبارة أو كلمة رقيقة تشاهدها أو تقرأها.

اندمجت في الرواية قرابة الساعتين حتى انتبهت أن زوجها لم يدخل إليها أو يسأل عنها منذ دخلت الحجرة لم تندهش كثيراً فذلك أصبح عهدهم منذ تزوج الأبناء.

ينزوي كل منهم في مكانه المفضل. هو يشاهد مباريات الكرة ويبدل بين القنوات الرياضية باحثاً عن أي مباراة حتى ولو معاده مئة مرة لا يقطع ذلك إلا ملبياً نداء الصلاة في أوقاتها وسرعان ما يعود للمباريات لا يتركها إلا عند ذهابه للنوم.

وهي حينما تنهى واجباتها المنزلية وفروضها الدينية تسرع الخطى لتندمج في هوايتها المفضلة ألا وهي القراءة في كل شيء وأي شيء وخاصة الروايات

وتنهى اليوم بقراءة آخر الأخبار عبر الإنترنت ثم صلاة القيام والنوم بعدها وغالباً ما تعاني من الأرق من كثرة التفكير في كل شيء حولها.

حياة هادئة ارتباط معنوي ونفسي وعاطفي

عبر زواج استمر لثلاثين عاماً.

أبحرا سوياً في حياة زوجية هادئة تخطيا معاً أمواجها بتضامن واتفاق وإتقان لدور كل منهم لم يشوب تلك الرحلة شائبة تعرقلها. رغم اختلافهم في الطباع وفى تقبل كلا منهم لمجريات الرحلة حتى طرق تعاملهم مع مشكلات الحياة مختلفة لكنهما دائما ما احترما تلك الفروق ولم تؤثر كثيراً على مسيرة تلك الرحلة.

وكان العبء الأكبر في تلك الرحلة عليها فلطالما تحملت عصبيته وجفافه العاطفي

وقسوة ردوده وتجاهله لمشاعرها فقط من أجل أن تسير المركب نحو الأمان.

ويكفيها خلقه المشهود به ومكانته الاجتماعية.

ومع ذلك ترك ذلك الاختلاف في الشخصيات أثراً في قلب تلك المرأة الحالمة.

فطالما حلمت أن تعيش مزيجا من العشق والرومانسية وطالما طالبته بذلك لكنه كان واقعي بسيط تقليدي زوج شرقي أصيل قمة رومانسيته وجبة عشاء دسمة يعقبها علاقة جسدية تشبع رغبات الجسد ولا تشبع رغبات الروح المتطلبة لكلمة حب أو نظرة عشق .

هبت من مكانها خارجة من حجرتها إلى غرفة المعيشة حيث يجلس أمام شاشة التلفاز يتابع إحدى المباريات التي كانت على وشك الانتهاء.

سألته إذا ما كان يرغب بشيء فأجاب بالنفي

وانتهت المباراة فجلست بجواره وأخذت تقلب بين قنوات التلفاز علها تجد ما يشدها.

منذ زمن لم تجلس أمام التلفاز فهي تشاهد ما ترغب به عبر الإنترنت لتقف أمام أحد الأفلام العربية التي لا تشاهدها كثيراً. ليلفت نظرها فيلم تطالب به الزوجة زوجها أن يحضر لها الورود ( عايزه ورد يا إبراهيم )

ابتسمت ثم تحولت إلى ضحكة هستيرية واتجهت نحوه متسائلة (الا تعمل إيه لو قلت لك نفسي تجيب لي ورد )

هالها تعابير وجهه والذي يعبر عن قمة الذهول والتعجب بل والاتهام بالجنون.

ساد الصمت فترة بين نظرات منتظرة ومترقبه منها ونظرات ثاقبة حارقة مندهشة منه قبل أن يجيب (واضح إنك اتجتنني على كبر وأنا مش هرد عليكِ على فكرة)

انطلقت مندفعة ترد (طيب إيه رأيك بقى يا تجيب لي ورد وبمنتهى الرضا وتقول لى بحبك يا رفيقة دربي يا إما … )

قاطعها مندفعاً نحو هاتفه المحمول مهددا بالاتصال بالأولاد كعادته في الفترة الأخيرة كلما اختلفا يهدد بهذا لعلمه أنها تخشى فضح أمورهم أمام أزواج وزوجات الأبناء فلطالما ظهرا بصورة الزواج المثالي وتظاهرا بمتانة علاقتهم لكنها اكتفت من الضغط على نفسها وإنكار رغباتها من أجل تلك الصورة الزائفة

ازداد عنادها عقدت زراعيها بعند أمام صدرها مبتسمه بعدما أشارت له أن يكمل الاتصال.

نحى تليفونه المحمول جانباً قبل أن يتقدم نحوها ناطقاً بهدوء (استهدى بالله وادخلى كملي الهبل الى بتعمليه والله ما فسد دماغك الا كتب المراهقين الي بتقريهم).

اندفعت كالبركان تطلق الحمم مما كتمته طوال سنوات زواجهم متناسية السن والوقت والظروف وكل شيء .

قائلة بعصبيه (الروايات العالمية الى كتابها من اعظم كتاب الوطن العربي والعالم إلي معظمهم حاصد جوائز عالمية بقت كتب مراهقين والله لولا غرقى في هواية القراءة ما تحملتك بجفافك العاطفي طوال العمر.

ودى نهاية الكلام يا الورد إلى بحلم إنك تجيبه لي من يوم ما تجوزنا يا الطلاق وده آخر كلام عندي .

استدار متجاهلها نحو غرفتهم والقى بجسده على الفراش واضعاً الغطاء على جسده كاملا مخفياً وجهه موجهاً حديثه إليها( متنسيش تصحيني لصلاة الفجر) .

انهمرت دموعها كالشلال قبل أن تخرج ملتقطه احد الكتب متجهه نحو غرفة أحد الأبناء ملقيه بجسدها نحو الفراش محتضنه الكتاب مستسلمة لقدرها داعية المولى أن يعوضها في الجنة .

بقلمى عبير عبد الرحمن

قصة قصيرة .عايزه ورد بقلم .. عبير عبد الرحمن
قصة قصيرة .عايزه ورد بقلم .. عبير عبد الرحمن

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى