ثقافة وفن

كيف السبيل للوصال ؛ الجزء الثاني

كيف السبيل للوصال ؛ الجزء الثاني

كتبته : ردينه مصطفى عبيد

هل تأبى أن تأتيها الكلمات ؟
انتي يا زمردة فى أمس الحاجة اليها .. لما تهرب منك و لا تجد طريق للعودة
ماذا فعلتي ل تعيشي كل ذلك يا ابنتي …
تجلسي على جانب النهر هنا و تستعيدي ما جرى فالماضي و لم يكن بعيد بل كان قريب جدا … يتراءى أمام عينيك و يقترب حتى تتذوقيه

كنتي تحب مزيج الماء بالليمون و العسل معها و
تقولي لها أنك استمتعت به و خفف عنك حرارة الظهيرة
كنتي أصغر من أن تعرفي أنها تمزج لك الدنيا و معالمها
الماء يجري فينا من وقت نعيشه كل يوم و نحن من نملك ما نضيف له
الليمون و مذاقه الحامض يضفي اللمسة الاذعة و تلك هى المفاجأة التى تأتينا في أيامنا
و العسل و نعومته يضفي بكميته القليلة ذلك الحلو بالحياة حولنا
كانت تسقيكي الأكسير من صنع يدها لتدوم لكي حياتك الهنيئة

كانت هى تعرف أنها تحب ان تشكريها على أصغر الأشياء حتى و إن كانت بسيطة
كانت تمجد كل ما تفعلي ولو أنك أنهيتي حرب المماليك
كانت لك أخت غالية على القلب
شعرت ببرودة الحياة بمجرد أن غادرتها
لم تعد تحكي كثيرا
آثرت الكلام و لو انها قصت كل القصص من قبل و لم يعد يوجد ما يروى
لم يعد من أو ما هو مهم من فرد أو فعل
كل الناس تساوت أمام عنيها ، بين المكانة العادية و الدنيا منها

تعيش بين العائلة و الأصدقاء بحب جم و صدق محقق
و لكن وهج الحياة غير مكتمل و ينقصه قطعة منها
تتلقى الرسائل من حين لآخر و ما بينهم تظل منتظرة مدة من الزمن
تتكبر على الوقت ولا تغدو تنتظر و من ثم تستعطف مروره حتى يأتيها مرادها من رسالة مكتوبة بخط يدي اختها
مدونة بحبر أزرق قاتم بخط ديواني جميل تعرف انها تتقنه
رسم الخط الديواني هو زينة العائلة و لأن اختها كانت الكبري فقد حرص والدها على تعليمها إياه

كانت بارعة و لديها من الصبر و الدقة لمعرفة ما يجعلها الأمهر في الكتابة بين أقرانها

و لم تتواني أن تنقل تلك الموهبة للصغار الذين أصبحوا معلمين للخطوط و يديرون دار الوراقون الخاص بهم
ينسخون أهم الكتب و أشهرها من مصادر العلماء و كتب الدارسين
و يقوموا بترجمة الكتب الواردة من بلاد عجمية لا تكتب العربية
هذا العمل أكسب العائلة مكانة رفيعة و لها التقدير في كل أرجاء البلاد

كانت درة هى الأخت الكبري و زمردة هى الصغري
كانت تنعم بكل هناء العائلة و تعدو حولها كأن الكون ينقاد لها
كانت مخففة من كل عبئ و تشعر أن أختها الكبري بطلة حياتها دوما و سوف تبقى للأبد

كانت ترنو إليها عند الحاجة أو حتى دونها … هى الملجأ و حسن الرفيق دوما

مرة آخري تتحرك الرياح و تدفع مياه النهر للتموج و الهواء البارد يعصف بزمردة ….
كيف و متى تركتها أختها درة !
كيف تمر الأيام حتى و لو بتلك الصعوبة دونها !
أي حياة تمضيها هى دون رفقتها الغالية !

الرسالة بين يدها تقرأها بعيون دامعة … و على إثر ذلك
ف سوف تحاول تلك المرة أن تخط لها رسالة أيضا
من بعد عدة مساع سابقة لم تستطع ذلك أن تكتب
و لكن ما ضير معاودة الكرة ؟

أمامها سطح خشبي منبسط و عدة أوراق ناعمة
و حبر أزرق قاتم و ريشة كتابة بين أصابع تجيد الخط بالهيئة الديوانية
كيف تكون الكلمات ؟!

يتبع

 كيف السبيل للوصال ؛ الجزء الثاني
كيف السبيل للوصال ؛ الجزء الثاني

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى