ثقافة وفن

وفاء أبو السعود تكتب .. خارج نطاق التغطية

قصة قصيرة

وفاء أبو السعود تكتب .. خارج نطاق التغطية

 قصة قصيرة 

بقلم / وفاء أبو السعود

في تلك الليلة، كان كل شيء أثقل من المعتاد.
الجدران بدات تضيق ، والهواء اصبح أقل، والوقت يمر ببطءٍ خانق.
جلست على طرف السرير، تحدق في الفراغ، وكأنها تنتظر شيئًا لا تعرفه، أو شخصًا تأخر كثيرًا.

مدّت يدها إلى هاتفها وأمسكته بأقصى سرعة، كأنها تتشبث بطوق نجاة أخير. وتنجو من تلك الوحده المقيته ، و تهرب إليها من نفسها.

ففي داخلها زلازل من المشاعر والأحاسيس تتصادم بلا رحمة حتي انها تكاد تُطيح بها في أي لحظة.
كان الصمت يُحطم أحشائها، والوجعٌ يسكن ملامحها دون دموع ، ولا يسمع صراخها الا هذا الصمت الاخرس

نظرت بجوارها فلم تجد أحدًا أبداً، فقد تاهت الوجوه في زحمة الطرقات ، وضاعت الارواح بين اروقه الايام

و كانت هي ملجأها الأول والأخير.
أرادت أن تحادثها،وأن تخرج عن صمتها بين أحضانها. أن تضع رأسها على كتفها وتحكي.

أرادت أن تحكي لها عما دار بها من أحداث،
وأن تشكو لها مرارة الواقع الذي تعيشه،
أن تقول لها ان لا أحداً في هذا العالم يهتم لشأنها، فقد ذهب كل منهم خلف حياته.
تفرّق الجمع، ولم يعد هناك قلب يجمعهم…
، ولا وقت يتسع لوجعٍ مشترك.
صار كل منهم يعيش خلف أسواره الحديدية؛
لا يرى سوى رغباته، مشاكله، ومسؤولياته

أرادت أن تحكي لها عن تلك الأيام الثقيله التي مرت بها، عن خيبات متتالية لم تجد لها تفسيرًا،عن هذا العالمٍ الذي صار أكثر قسوة، وأقل اهتمامًا.

وفاء أبو السعود تكتب .. خارج نطاق التغطية

قصة قصيرة

ارادت ان تشكوا لها فهي لازالت تعيش في اطلال ذلك المكان الذي كان يمتلئ بالحديث و يعج بالأصوات والضحكات ويضج بزواره ، فقد صار موحشًا.، صار خاويا ً ، فراغًا باردًا.
ولم يبقَ منه سوى ذكرى واحدة، طلاء الجدران التي تهدمت بوحشيه ، لكي يُقام مكانه بنيان شاهق

أمسكت بالهاتف تطلب رقمها… وكأن المسافة بينهما لا تتعدى ضغطة زر.

نظرت إلى الهاتف تنتظر الرد.
ثوانٍ تمر ببطء،
ثم دقيقة،
ثم صمت وشرود ذهن .

تحدثت بصوتها الجهوري ولهجتها الحاده
الهاتف مغلق أو خارج نطاق التغطية.

انكسر قلبها ودمعت عينها ،

فقد خرجت هي الاخرى عن نطاق التغطيه وذهبت
إلى العالم الآخر.
وتركت لها هذا الفراغ الشاسع الذي تتوه فيه ، وهذا الحنين الذي لا يُشبعه غيرها ،
وهذا الهاتف الذي اصبح جسه هامده .فقد تناسي الكثير رقمه

أغلقت الهاتف ببطء،
وضمّته إلى صدرها،
كأنها تضم ما تبقى منها ومن الذكرى .
أغلقت الهاتف،
وأدركت أن بعض الغياب لا يُعوض،
وأن أكثر ما يؤلم…
أن تحتاج لمن لن يعود

 

للتعرف علي مقالات الكاتب

رجاء الضغط علي الرابط التالي

https://www.fagrelyoum.com/%d9%85%d9%82%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%aa/%d9%88%d9%81%d8%a7%d8%a1-%d8%a3%d8%a8%d9%88-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d8%b9%d9%88%d8%af-%d8%aa%d9%83%d8%aa%d8%a8-%d9%83%d8%b4%d9%81-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b3%d8%aa%d9%88%d8%b1/

وفاء أبو السعود تكتب .. كشف المستور

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى