دين

الأزهر الشريف وألف عاماً مروا على أعظم جامع وجامعة فى الإسلام

الفجر اليوم

الأزهر الشريف وألف عاماً مروا على أعظم جامع وجامعة فى الإسلام

الأزهر الشريف وألف عاماً مروا على أعظم جامع وجامعة فى الإسلام

بقلم :أحمد سامى جودة 

فى أول صلاة جمعة في رمضان 361هـ (يونيو 972م)

تم إفتتاح الجامع الأزهر للصلاة لأول مرة فى تاريخ مصر والذى بدأ بناءه في 4 أبريل 970م (359هـ) بعد تأسيس مدينة القاهرة على يد القائد جوهر الصقلي بأمر من الخليفة الفاطمي المعز لدين الله الفاطمي ‘ويُرجح أن الفاطميين سموه بـ “الأزهر” تيمناً بـ “فاطمة الزهراء” ابنة النبي محمد ﷺ وقد كان الهدف من بناؤه في البداية ليكون مركزاً لنشر المذهب الشيعي الفاطمي، ثم تحول عبر القرون إلى أكبر مؤسسة دينية تعليمية سنية في العالم الإسلامي .

شهد الأزهر في العصر الأيوبي (1171-1250م) تحولاً جذرياً، حيث أوقف صلاح الدين الأيوبي صلاة الجمعة فيه فور إسقاط الدولة الفاطمية عام 1169م، محولاً إياها إلى جامع الحاكم لتهميش الرمزية الشيعية. تحول الأزهر من معقل للمذهب الفاطمي إلى مركز للتعليم السني الشافعي/المالكي، وشهد ركوداً تعليمياً بسبب منافسة المدارس الأيوبية الجديدة، مع استمرار الدروس العلمية الخاصة. 

وقد أوقف صلاح الدين الأيوبي خطبة الجمعة في الجامع الأزهر، ونقلها إلى جامع عمرو بن العاص ثم جامع الحاكم، وذلك لكون الأزهر الرمز الديني والسياسي الأكبر للدولة الفاطمية‘ وقد تحول الأزهر إلى تدريس المذهب السني (الشافعية والمالكية) محل المذهب الشيعي. 

يُعتبر العصر المملوكي (648-923هـ / 1250-1517م) «العصر الذهبي» للجامع الأزهر، حيث حظي برعاية فائقة من السلاطين والأمراء، وتحول من مجرد مسجد إلى مؤسسة تعليمية عالمية كبرى، واهتموا بعمارته، وتوسيعاته، ورصد الأوقاف الكثيرة للإنفاق على الشيوخ والطلاب، مما جعله المركز الأول لدراسة الشريعة واللغة العربية في العالم الإسلامي.

وقد تسابق سلاطين المماليك (مثل الظاهر بيبرس، وقايتباي، والغوري) في تجديد وإضافة أجزاء جديدة للجامع، وتشييد المآذن الشاهقة كرموز للقوة والاهتمام الديني ‘ وأعاد المماليك صلاة الجمعة إلى الأزهر بعد إهمال أيوبي، وحولوه تماماً إلى المذهب السني، ليصبح منارة للعلم السني، وفقاً لـ مشروع الحصن

واستقطب الأزهر الطلاب والعلماء من جميع أنحاء العالم الإسلامي، وتفوق على المدارس الدينية الأخرى في القاهرة، وأصبح قبلة العلوم الشرعية والفقه واللغة‘ وتزايدت الأوقاف والمخصبات (رواتب وإعاشة) للمجاورين (الطلاب المقيمين) بفضل مبرات الأمراء للجامع الأزهر وأصبح شيخ الأزهر يتمتع بمكانة رفيعة، وزاد تأثير العلماء في صياغة الرأي العام والمشاركة في اتخاذ القرارات السياسية.

وقد شهدت هذه الفترة أيضاً تدريس علوم المنطق والفلسفة، وتخرج منه كبار العلماء، مما رسخ مكانته كجامعة رائدة وليس مجرد مسجد.

وقد كان الأزهر في العصر العثماني (1517-1798م) أصبح المؤسسة الدينية الأولى في مصر والعالم الإسلامي ونشأ فيه منصب “شيخ الأزهر” لأول مرة (الشيخ محمد الخراشي)‘ استحدث العثمانيون هذا المنصب في أواخر القرن الـ 17، وكان يتم اختيار الشيخ محلياً من كبار العلماء المصريين، مما منحه استقلالية وتأثيراً شعبياً كبيراً.

وقد حظي الأزهر باحترام سلاطين بني عثمان، وقصده الطلاب من شتى أرجاء العالم الإسلامي، وتعاظمت أوقاف الأمراء والمماليك عليه وقد تحول شيوخ الأزهر إلى قادة للرأي العام، وتمكنوا من عزل الولاة العثمانيين إذا ظلموا، واحتجوا على المظالم‘ وازدهرت أروقة الأزهر لطلاب العلم (رواق المغاربة، الجبرت، الشوام، إلخ)، وتم تدريس المذاهب الأربعة مع تركيز على الفقه والعقيدة‘ وقد كان الأزهر مركزا لثورات الشعب المصري، وخاصة ضد الحملة الفرنسية، حيث انطلق من أروقته المقاومة في ثورة القاهرة الأولى وخاصة الدور الذي لعبه شيخ طائفة العميان بالأزهر الشريف فى التحريض على الثورة ضد الفرنسيين. 

وأما فى العهد الخديوي شهد الأزهر في العصر الخديوي (تقريباً 1867-1914) تحولات جذرية، حيث انتقل من التعليم التقليدي إلى محاولات التحديث وإصلاح المناهج، وتأرجحت علاقته بالسلطة بين المواجهة والمهادنة. شهد العصر صدور قوانين لتنظيم الدراسة، وظهور شخصيات إصلاحية مثل الإمام محمد عبده، وتدخل الخديويين في تعيين الشيوخ، مع استمرار دوره كقلعة وطنية

وقد بدأ التحديث الفعلي في عهد الخديوي عباس حلمي الثاني، حيث تم تقسيم الدراسة في الأزهر، ووضع قوانين لتنظيم الامتحانات والتدريس.

و في العهد الملكي (1922-1952) تطوراً هيكلياً وتعليمياً هاماً، حيث تحول إلى مؤسسة أكاديمية منظمة توازياً مع الدولة الحديثة، واستمر كمرجعية دينية وطنية شاركت في الحركة الوطنية. تم تأسيس كليات الشريعة، أصول الدين، واللغة العربية (1929)، وشهدت الحقبة تقارباً بين الملك (فؤاد وفاروق) والمشيخة، مع دور بارز للعلماء في ثورة 1919.

وفى عهد الرئيس جمال عبد الناصر شهد الأزهر (1952-1970) تحولاً هائلاً عبر قانون تطوير الأزهر 1961، الذي حوّله من مؤسسة تقليدية إلى جامعة عصرية تضم كليات علمية (طب، هندسة، زراعة)، وبناء آلاف المعاهد، مع السيطرة على أوقافه وإلغاء المحاكم الشرعية وهيئة كبار العلماء لدمجه في توجهات الدولة، في وقت تمدد فيه دوره الدعوي عالمياً.

وفى عهد الرئيس محمد أنور السادات استغل السادات الأزهر لإصدار فتاوى تكفير الجماعات المتطرفة وضرب القوى الشيوعية ‘وقد لعب الأزهر دوراً روحياً كبيراً في التعبئة للحرب، وبشر الإمام عبد الحليم محمود بالنصر وقد زاد التوسع في إنشاء المعاهد الدينية لزيادة أعداد طلبة جامعة الأزهر.

وفى عهد مبارك تم استخدام الأزهر كمؤسسة رسمية لمواجهة الفكر المتطرف والجماعات الإسلامية، وتوفير خطاب ديني “معتدل” وقد كان للأزهر الشريف دوراً بارزاً فى عهد الرئيس عبد الفتاح السيسي فى توجيه الشعب المصري إلي الوسطية والإعتدال ومواجهة دعاوي التطرف والإرهاب ودعوة الشباب إلى عدم الإنصياع إلى الدعوي الهدامة التي أطلقتها الجماعات الظلامية من أجل تخريب الوطن ومؤسسته والإلتفاف خلف القيادة السياسية ودعوات شيخ الأزهر الشريف الدكتور أحمد الطيب الدائمة إلي التدبر الدائم فى تعاليم الإسلام السمحاء وقد كان لشيخ الأزهر الشريف الدكتور أحمد الطيب دوراً بارزاً فى قضايا العالم العربي والإسلامي وخاصة التنويه المستمر على القضية الفلسطينية ومعاناة أهل غزة واهلها.

الأزهر الشريف وألف عاماً مروا على أعظم جامع وجامعة فى الإسلام

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى