
بقلم د. القاسم محمد جعفر
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين ورحمة الله تعالى للعالمين، سيدنا محمد وعلى آله وصحبه، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، وبعد
فمن فضل الله سبحانه وتعالى علينا أن جميع الأوقات لا تخل من رحمات وافضل هذه الأيام أيام شهر رمضان
وإذا نظرنا إلى حال سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم وصحابته الكرام لرأينا أن حياتهم في رمضان كانت تجمع بين العبادة والعمل، راجين رحمة الله تقول أمنا أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها (كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَجْتَهِدُ فِي رَمضانَ مَا لا يَجْتَهِدُ في غَيْرِهِ) ويقول سيدنا النبي صلى الله عليه وسلمَ اطلُبوا الخَيرَ دَهرَكم كُلَّه، وتعَرَّضوا لنَفَحاتِ رَحمةِ اللهِ فإنَّ للهِ نَفَحاتٍ من رحمتِه يُصيبُ بها من يشاءُ من عبادِه وسَلوا اللهَ تعالى أن يَستُرَ عَوراتِكم، وأن يُؤَمِّنَ رَوعاتِكم
وصدق ربنا القائل (وَسَارِعُوا إِلَىٰ مَغْفِرَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ)
فإن شهر رمضان شهر الجد والاجتهاد والعمل لأن العمل طاعة لله رب العالمين وجهاد في سبيله فعَنْ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ قَالَ: مَرَّ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَجُلٌ، فَرَأَى أَصْحَابُ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم مِنْ جَلَدِهِ ونَشَاطِهِ مَا أَعْجَبَهُمْ، فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، لَوْ كَانَ هَذَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ”إِنْ كَانَ خَرَجَ يَسْعَى عَلَى وَلَدِهِ صِغَارًا فَهُوَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، وَإِنْ خَرَجَ يَسْعَى عَلَى أَبَوَيْنِ شَيْخَيْنِ كَبِيرَيْنِ فَهُوَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، وَإِنْ كَانَ يَسْعَى عَلَى نَفْسِهِ يَعِفُّها فَهُوَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، وَإِنْ كَانَ خَرَجَ رِيَاءً وتَفَاخُرًا فَهُوَ فِي سَبِيلِ الشَّيْطَانِ”.
ودين الإسلام يدعو أتباعه ويحثهم على عمارة الكون والعمل قال تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِن يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَىٰ ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ ذَٰلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ * فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَاةُ فَانتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ وَابْتَغُوا مِن فَضْلِ اللَّهِ وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا لَّعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ )
وقد كان سيدنا عِرَاكُ بْنُ مَالِكٍ، إِذَا صَلَّى الْجُمُعَةَ انْصَرَفَ فَوَقَفَ عَلَى بَابِ الْمَسْجِدِ فَقَالَ: “اللَّهُمَّ إِنِّي أَجَبْتُ دَعْوَتَكَ وَصَلَّيْتُ فَرِيضَتَكَ، وَانْتَشَرْتُ كَمَا أَمَرْتَنِي، فَارْزُقْنِي مِنْ فَضْلِكَ وَأَنتَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ”.
وشهر رمضان كما أنه شهر الطاعة والقرآن فهو شهر الانتصارات وأعظم إنتصار هو إنتصار الإنسان علي نفسه
وعلى شهواته ويحقق الفوز على نفسه بالطاعة والعبادة، وهجر المعصية قال الله تعالى (وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا * فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا * قَدْ أَفْلَحَ مَن زَكَّاهَا * وَقَدْ خَابَ مَن دَسَّاهَا) وقال الله جل جلاله (فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلَا يَضِلُّ وَلَا يَشْقَى * وَمَنْ أَعْرَضَ عَن ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى * قَالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمَى وَقَدْ كُنتُ بَصِيرًا *قَالَ كَذَلِكَ أَتَتْكَ آيَاتُنَا فَنَسِيتَهَا وَكَذَلِكَ الْيَوْمَ تُنسَى ) نسأل الله تعالى أن يطهر أنفسنا من كل مالا يليق وأن يتقبل منا الصيام والقيام وصالح الأعمال اللهم احفظ مصر وقائدها وجيشها وشعبها من كل مكروه وسوء وصلي اللهم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين



