الرضامفتاح السعادة وراحة القلوب
الرضامفتاح السعادة وراحة القلوب
بقلم د/عمريوسف عمر
الحمد لله رب العالمين، الذي قسم الأرزاق والآجال بحكمته، وأجرى المقادير بعلمه، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له،
وأشهد أن سيدنا محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وسلم وعلى آله وصحبه أجمعين.
في زحام الحياة وتقلباتها، يسعى الإنسان دائمًا إلى ما يراه خيرًا له،
فإذا جاءت الأمور على غير ما يريد ضاق صدره، وربما تساءل لماذا حدث هذا؟ ولماذا لم يتحقق ما تمنيت؟ وهنا يبرز معنى عظيم من معاني الإيمان، إنه الرضا بقضاء الله وقدره.
الرضا ليس استسلامًا للواقع، ولا تخليًا عن الطموح، بل هو يقين راسخ بأن الله يدبر الأمور بحكمة لا تخطئ، ورحمة لا تنقطع.
فقد يرى الإنسان بابًا أُغلق في وجهه فيحزن، ثم يكتشف بعد أيام أو سنوات أن الله صرف عنه به شرًا كثيرًا، وفتح له أبوابًا لم يكن يتخيلها.
إن القلب الراضي يدرك أن الله سبحانه لا يمنع إلا ليعطي، ولا يؤخر إلا لحكمة، ولا يبتلي إلا ليرفع الدرجات ويكفر السيئات.
ولذلك قال تعالى: ﴿وَعَسَىٰ أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ﴾ [البقرة: 216].
وقد ضرب لنا النبي صلى الله عليه وسلم أروع الأمثلة في الرضا والثقة بالله، فكان إذا نزل به أمر فزع إلى ربه، مؤمنًا بأن الخير فيما اختاره الله.
ومن هنا قال صلى الله عليه وسلم: “عجبًا لأمر المؤمن، إن أمره كله له خير” رواه مسلم.
والرضا لا يمنع الدموع، ولا يلغي الألم، ولكنه يمنع اليأس والاعتراض على أقدار الله.
فالإنسان قد يحزن لفقد حبيب، أو يتألم لمرض، أو يضيق لفوات فرصة، لكنه يبقى مؤمنًا بأن الله أرحم به من نفسه، وأن تدبير الله أعظم من تدبير البشر.
وما أحوجنا اليوم إلى الرضا في زمن كثرت فيه المقارنات، وانشغل الناس بما في أيدي غيرهم. فالسعيد ليس من يملك كل شيء، وإنما من رضي بما آتاه الله، وعلم أن الأرزاق موزعة بحكمة،
وأن الفضل بيد الله يؤتيه من يشاء.
إن الرضا يزرع السكينة في القلوب، ويمنح النفس قوة على مواجهة الأزمات، ويجعل العبد يعيش مطمئنًا مهما تغيرت الظروف. فإذا رضي العبد عن ربه رضي الله عنه، وكانت عاقبته خيرًا في الدنيا والآخرة.
فلنجعل شعارنا في كل أحوالنا: رضيت بالله ربًا، وبالإسلام دينًا، وبمحمد صلى الله عليه وسلم نبيًا ورسولًا، ولنعلم أن أجمل الأقدار هي تلك التي اختارها الله لنا، وإن خفيت حكمتها في البداية.
﴿رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ﴾، فهذه هي الغاية الكبرى، والمنزلة العظمى، والفوز الذي لا يعدله فوز.
وصل اللهم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.



