عبد الله مسعد يكتب .. أقرب طريق للجنة
عبد الله مسعد يكتب .. أقرب طريق للجنة
بقلم الشيخ/ عبدالله مسعد
نائب رئيس القسم الديني
الحمد لله رب العالمين الرحمن الرحيم وأشهد أن لا إله إلا الله ولي الصالحين وأشهد أن سيدنا محمدًا عبده ورسوله اللهم صلى وسلم وبارك عليه وعلى أله وصحبه وسلم.
كلنا يريد دخول الجنة ويبحث عن أقرب طريق الى دخولها وهذا يدفعني الى سؤال ابدأ به هذا المقال ما هو أقرب طريق الى الجنة؟
قد يتبادر الى الأذهان أنها كثرة الصلاة أو كثرة الصيام أو كثرة الزكاة أو كثرة الحج
وكل هذه العبادات تقرب من الجنة ولكن رسول الله صلى الله عليه وسلم جلس يوما بين أصحابه وقال يطلع عليكم الأن رجل من أهل الجنة فنظر الجميع بحثًا عمن يدخل الجنة وأي عمل قاده الى دخولها
بل أن العجب زاد حينما كرر رسول الله صلى الله عليه وسلم الأمر مرتين وثلاث مما دفع الصحابة الكرام للبحث عن سر ذلك الرجل الذى هو من أهل الجنة
فوجدوا أن السر ليس فى كترة السجود ولا طول القيام ولا كثافة الركوع
بل أن السر يكمن فى نقاء السجود وصفاء السريرة وصلاح القلب
وهناك أمور ساعدته على ذلك منا:
أولا: سلامة الصدر عبادة خفية كثير منا قد أنشغل بالظاهر فجعل يجمل نفسه ظاهرا وترك الباطن والله جل وعلا يقول ﴿يَوْمَ لَا يَنفَعُ مَالٌ وَلَا بَنُونَ إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ) والقلب السليم هو القلب الذى ينبض بالخير ولا يعرف الغل ولا الحقد ولا الحسد ولا الكراهية.
ثانيا: سلامة الصدر هو الطريق المختصر الى الجنة فكل الناس تبحث عن أقرب الطرق الى الجنة وقد بينها لنا النبي صلى الله عليه وسلم فى هذا الحديث فقال صلى الله عليه وسلم
(يَطْلُعُ الآنَ عليكم رجلٌ من أهلِ الجَنةِ فطَلَعَ رجلٌ من الأنصارِ تَنطُفُ لِحيتُه من وُضوئِهِ قدْ عَلَّقَ نَعليْهِ بِيدِه الشِّمالِ فلَمَّا كان الغَدُ
قال النَّبيُّ مِثلَ ذلِك الرجلِ مِثلَ المَرَّةِ الأُولَى فلَمَّا كان اليومُ الثَّالِثُ قال النَّبيُّ مِثلَ مَقالَتَهُ أيضًا فطَلَعَ ذلِكَ الرجلُ على مِثلِ حالِهِ الأَوَّلِ
فلَمَّا قامَ النبيُّ تَبِعَه عبدُ اللهِ بنُ عمروٍ فقال إنِّي لَاحَيْتُ أبِي فأقْسَمْتُ أنِّي لا أدخلُ عليه ثلاثًا
فإنْ رأيتَ أنْ تُؤْويِني إِليكَ حتى تَمْضِي فعلْتَ قال نَعَمْ قال أنَسٌ فكانَ عبدُ اللهِ يُحدِّثُ أنَّه باتَ مَعهُ تلكَ الليالِيَ الثلاثِ فلمْ يَرَهُ يَقومُ من الليْلِ شيئًا
غَيرَ أنَّه إذا تَعارَّ وتَقَلَّبَ في فِراشِهِ ذكر اللهَ عزَّ وجلَّ وكَبَّرَ حتى يقومَ لِصلاةِ الفجرِ قال عبدُ اللهِ غَيرَ أنِّي لَم أسْمعْهُ يَقولُ إِلَّا خيرًا فلمَّا مَضَتِ الثَلاثُ الليالِيَ وكِدْتُ أحْتَقِرُ عَمَلَهُ قُلتُ يا عبدَ اللهِ لم يَكن بَينِي وبينَ أبِي غَضَبٌ ولا هِجرةٌ
ولَكِن سمعتُ رسولَ اللهِ يقولُ لكَ ثلاثَ مَرَّاتٍ يَطْلُعُ الآنَ عليكم رجلٌ من أهلِ الجَنةِ فطَلَعْتَ أنتَ الثلاثَ المَرَّاتِ فأرَدتُ أنْ آوِيَ إِليكَ لأنْظُرَ ما عملُكَ فأَقْتَدِي به فلَمْ أرَكَ عَمِلْتَ كَبِيرَ عَمَلٍ فمَا
الذي بَلَغَ بِكَ ما قال رسولُ اللهِ قال ما هو إلا ما رَأَيْتَ فلَمَّا ولَّيْتُ دَعَانِي فقال ما هو إِلَّا ما رَأَيْتَ غَيرَ أنِّي لا أجِدُ في نَفسِي لأحدٍ من المسلِمينَ غِشًا ولا أحْسِدُ أحدًا على خَيرِ أعطاهُ اللهُ إيَّاهُ فقال عبدُ اللهِ هذه التي بَلَغَتْ بِكَ وهِيَ التي لا نُطِيقُ ).
ثالثا: سلامة الصدر سر السبق والأفضلية عند الله لما سأل النبي صلى الله عليه وسلم الصحابة أي الناس أفضل؟ ظن الجميع أنهم اصحاب العبادات الكثيرة ولكن رسول الله صلى الله عليه وسلم
قال (أفضلُ النَّاسِ كلُّ مخمومِ القلبِ صدوق اللِّسانِ قالوا صدوقُ اللِّسانِ نعرِفُه فما مخمومُ القلبِ قال التَّقيُّ النَّقيُّ لا إثمَ فيه ولا بغْيَ ولا غِلَّ ولا حسَدَ).
أسأل الله أن يطهر قلوبنا ويحسن صدورنا ويقربنا الى طاعته ويدخلنا جنته مع حبيبنا المصطفى صلى الله عليه وسلم




