كتب :عمريوسف عمر
بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على أشرف الخلق سيدنا رسول الله عليه وعلى آله وصحبه ومن والاه وبعد.
كل عام وانتم بخير وأسأل الله أن يتقبل منا ومنكم الصيام والقيام وصالح الأعمال.
يأتي عيد الفطر بعد رحلة إيمانية عظيمة عاشها المسلم في شهر رمضان، شهر الصيام والقيام وتلاوة القرآن، فيكون العيد تتويجًا لهذه الطاعة، وإعلانًا للفرح بإتمام النعمة، كما قال تعالى: ﴿وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَىٰ مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾.
وعيد الفطر ليس مجرد مناسبة اجتماعية، بل هو شعيرة من شعائر الإسلام، يحمل في طياته معاني العبودية والشكر والفرح المشروع فهو يوم يجتمع فيه المسلمون على الطاعة قبل الفرح، وعلى العبادة قبل العادة، فتُصدح المساجد والساحات بالتكبير، وتعلو الوجوه ابتسامة رضا بما منّ الله به من تمام الصيام.
ومن أبرز ما يميز هذا اليوم صلاة العيد، التي يجتمع فيها الكبير والصغير، الرجال والنساء، في مشهد مهيب يدل على وحدة الأمة واجتماع كلمتها إنها صلاة تحمل معاني الأخوة والتراحم، وتذكّر المسلم بأن الفرح الحقيقي هو في طاعة الله، وأن السعادة ليست في المظاهر، بل في القرب من الله عز وجل.
وقبل العيد، شرع الله زكاة الفطر، لتكون طهرة للصائم مما قد يشوب صيامه، وسدًا لحاجة الفقراء والمساكين، حتى يشارك الجميع في فرحة العيد، وهذا يبرز البعد الاجتماعي في الإسلام، حيث لا يكتمل الفرح إلا إذا عمّ الجميع، وغابت عنه مظاهر الحاجة والعوز.
ومن جمال هذا العيد أيضًا ما فيه من آداب وسنن، كالتكبير، ولبس أحسن الثياب، والتطيب، وصلة الأرحام، وتبادل التهاني، وكلها تعزز معاني المحبة والتواصل بين الناس. فالقلوب في هذا اليوم تكون أكثر صفاءً، والنفوس أقرب إلى العفو والتسامح.
غير أن من المهم أن يدرك المسلم أن العيد ليس نهاية الطاعة، بل هو بداية الاستمرار عليها؛ فمن ذاق حلاوة القرب من الله في رمضان، فليحافظ عليها بعده، وليجعل من العيد دافعًا لمواصلة السير إلى الله، لا انقطاعًا عنه.
وفي زمن كثرت فيه الانشغالات وضغوط الحياة، يأتي العيد ليعيد ترتيب الأولويات، ويذكر الإنسان بأهمية الأسرة، وصلة الرحم، وإدخال السرور على الآخرين، وهي معانٍ لو استقرت في النفوس، لصار المجتمع أكثر تماسكًا ورحمة.
وخلاصة القول
عيد الفطر هو عيد الطاعة قبل أن يكون عيد المظاهر، وعيد الشكر قبل أن يكون عيد الفرح، وهو فرصة لتجديد الإيمان، وتقوية الروابط، وبداية صفحة جديدة مع الله ومع الناس.
وصل اللهم على سيدنا محمد وعلى اله وصحبه وسلم.



