دينمقالات

كَرَامَةُ الإِنْسَانِ فِي مِيزَانِ الإِسْلَامِ بقلم د/ عمر يوسف عمر.

بقلم د/ عمر يوسف عمر.

بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على أشرف الخلق سيدنا رسول الله عليه وعلى آله وصحبه ومن والاه وبعد 

لقد خلق الله الإنسان وكرَّمه، ورفع قدره، وجعله خليفةً في الأرض، ومنحه العقل الذي يميز به بين الحق والباطل، والخير والشر، فقال سبحانه وتعالى “وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَىٰ كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلًا”(الإسراء: 70)

إنها آية عظيمة تؤكد أن كرامة الإنسان منحة إلهية، وأن احترام الإنسان وصيانة حقوقه من المبادئ الراسخة التي جاء بها الإسلام، فلا يجوز أن تُنتهك كرامته بسبب فقره، أو ضعفه، أو اختلاف لونه، أو نسبه، أو مكانته الاجتماعية.

وقد جعل الإسلام التفاضل الحقيقي بين الناس قائمًا على التقوى والعمل الصالح، لا على المال أو الجاه أو المنصب، فقال الله تعالى”إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ”(الحجرات: 13)

وجاءت السنة النبوية لتؤكد هذه المعاني السامية، فقال رسول الله ﷺ: “المسلم أخو المسلم، لا يظلمه ولا يخذله ولا يحقره” رواه مسلم. وفي هذا الحديث دعوة صريحة إلى احترام الآخرين، والابتعاد عن الظلم والاحتقار، وإدراك أن لكل إنسان كرامةً ينبغي صونها.

ولم يقتصر تكريم الإسلام للإنسان على الأقوال، بل تجلّى في تشريعاته وأخلاقه؛ فحفظ النفس، وصان المال، وحمى الأعراض، ودعا إلى العدل والرحمة والإحسان، وحذّر من السخرية والتنابز بالألقاب، فقال سبحانه: “يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِنْ قَوْمٍ عَسَىٰ أَنْ يَكُونُوا خَيْرًا مِنْهُمْ” (الحجرات: 11).

وما أحوج مجتمعاتنا اليوم إلى إحياء قيمة الكرامة الإنسانية، في البيت والشارع ومكان العمل، وفي تعاملنا مع الكبير والصغير، والغني والفقير، والقوي والضعيف فما قيمة العبادة إذا لم تنعكس على أخلاق صاحبها؟ وما قيمة العلم إذا لم يزد صاحبه تواضعًا واحترامًا للآخرين؟

إن الكلمة الطيبة كرامة، والرحمة بالضعيف كرامة، والعدل بين الناس كرامة، وحفظ حقوق الآخرين دليل على رقي الإنسان وحسن إيمانه. فليس من شيم المؤمن أن يجرح مشاعر الناس، أو يستغل حاجتهم، أو يتعالى عليهم بما يملك من مال أو سلطة.

إن كرامة الإنسان ليست شعارًا يُرفع، ولا كلمات تُقال، بل مسؤولية أخلاقية ودينية تظهر في سلوكنا ومعاملاتنا، وتُقاس بمدى احترامنا لحقوق الآخرين، وحرصنا على ألا نكون سببًا في ألم إنسان أو إهانته.

وفي الختام، تظل آية (وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ) نداءً ربانيًّا يذكّرنا بعظمة الإنسان، ويدعونا إلى صيانة كرامته، ونشر الرحمة والعدل بين الناس؛ فطوبى لمن جعل من أخلاقه جسرًا لاحترام الآخرين، ومن قلبه موطنًا للرحمة، ومن معاملاته شاهدًا على حسن إيمانه.

فكرامة الإنسان من كرامة القيم التي جاء بها الإسلام، واحترام الناس ليس فضلًا نتكرم به عليهم، بل واجب تفرضه علينا إنسانيتنا وتعاليم ديننا.

وصل اللهم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى