
تريند الثمانينات حنين ام هروب ؟
بقلم : د / دارين جبريل
تريند الثمانينات ليس مجرد عودة إلى الملابس والموسيقى والصور القديمة، بل يمكن قراءته نفسيًا باعتباره تعبيرًا عن الحنين إلى الماضي (Nostalgia) ، وهو من الظواهر النفسية التي تزداد عادةً عندما يشعر الإنسان بأن حاضره سريع التغير أو أقل استقرارًا من الصورة التي يحملها عن ماضيه.
يرى الدكتور” وليد هندي “، استشاري الصحة النفسية، أن انتشار تريند الثمانينات يرتبط بحاجة الإنسان، تحت ضغط القلق والتغير المتسارع، إلى استعادة مشاعر الأمان والاحتواء والاستقرار.
فاستدعاء صور وأغانٍ وملابس وأماكن مرتبطة بذكريات إيجابية يمكن أن يمنح الإنسان تحسنًا مؤقتًا في المزاج ومساحة للابتعاد عن ضغوط الواقع.
لكن الأكثر إثارة أن الأمر لا يتعلق دائمًا بذكريات شخصية. ( فهندي) يلفت إلى ظاهرة يمكن وصفها بالحنين إلى ” زمن لم نعشه”، حيث تتشكل لدى الأجيال الجديدة صورة عاطفية عن فترة معينة من خلال أفلامها وأغانيها وصور الآباء والأمهات وحكاياتهم،
ثم تأتي منصات التواصل لتعيد إنتاج هذه الصورة في شكل قابل للمشاركة والتفاعل.وهنا تكمن قوة تريند الثمانينات، إنه لا يعيد الماضي كما كان، بل يعيد تشكيل الماضي كما نحب أن نتخيله.
التكنولوجيا التي صنعت الحاضر هي نفسها التي تعيد إلينا الماضي.
فالذكاء الاصطناعي اليوم يستطيع أن يأخذ صورة حديثة ويمنحها ملامح زمن قديم، بينما تستطيع منصات التواصل أن تحول ذكرى فردية إلى تجربة جماعية خلال ساعات.
وهكذا لم يعد الحنين مجرد إحساس شخصي يحدث داخل الإنسان، وإنما أصبح محتوى رقميًا قابلًا للانتشار وإعادة الإنتاج.
والأكثر دلالة علي ذلك أن بعض المشاركين في التريند لم يعيشوا الثمانينات أصلًا.
وهذا يعني أن ما يجذبهم ليس ذكرياتهم الشخصية، وإنما الصورة التي تشكلت لديهم عن ذلك الزمن.
صورة صنعتها الأسرة والثقافة الشعبية والموسيقى والسينما، ثم أعادت منصات التواصل والذكاء الاصطناعي تقديمها لجيل جديد.
نحن نشتاق إلى الشعور الذي نعتقد أن الثمانينات كانت تمنحه.



