اديب يحلل زلزال خروج الإمارات من منظمة أوبك وتداعيات الانفصال عن السرب الخليجي
كتب .. صموئيل نبيل اديب
ربما انشغل الكثيرون بتفاصيل الحياة اليومية، لكن في غرف صناعة القرار النفطي هناك “زلزال” حقيقي وقعت توابعه منذ ساعات قليلة؛
حين أعلنت الإمارات ترجلها عن صهوة منظمة “أوبك” بداية من مايو المقبل.
هذا الخبر ليس مجرد رقم في نشرة اقتصادية، بل هو إعادة رسم لخريطة القوة في المنطقة، فالمنظمة التي كانت بمثابة “محبس المياه” الذي يتحكم في عطش الأسواق العالمية، فقدت اليوم أحد أهم تروسها.
لطالما كانت “أوبك” هي مصدر الهيبة والضغط العربي والدولي، حيث يجلس الكبار مثل السعودية وروسيا ودول الخليج ليقرروا مصير أسعار البرميل؛
فإذا انخفض السعر “عطشوا” السوق بتقليل الإنتاج ليرتفع مجدداً،
وإذا جنحت الأسعار نحو الارتفاع فتحوا الصنابير لتهدئة الأوضاع.
خروج الإمارات من هذا المحبس يعني ببساطة أنها قررت أن تفتح “صنبورها” الخاص بعيداً عن الاتفاق الجماعي، وهو ما يطرح تساؤلات مشروعة حول الدوافع الحقيقية وراء هذه الخطوة المفاجئة.
من خلال قراءة المشهد بعين الخبرة، نجد أننا أمام احتمالين لا ثالث لهما:
* **الأول:** ضائقة مالية حقيقية تجعل الاقتصاد الإماراتي في حاجة ماسة لسيولة سريعة لا يوفرها سقف الإنتاج الحالي.
* **الثاني:** هو “الخلاف الكبير” مع الجارة الكبرى السعودية، وهو خلاف يبدو أنه وصل لطريق مسدود، مما دفع أبو ظبي لفك الارتباط في كل ما يربطها بالسياسة النفطية للمملكة.
لكن المثير في القصة هو “توقيت” فك الحصار عن مضيق هرمز؛ فالمحللون يهمسون بوجود مشاورات في الغرف المغلقة بين **دونالد ترامب** والإيرانيين لإنهاء أزمة المضيق في الثاني من مايو، مما يسهل على الإمارات تصريف بترولها الذي تنوي زيادته.
هذا الانفصال يفتح الباب أمام تداعيات قد تتجاوز أسعار النفط لتطال “البيت الخليجي” نفسه.
فهل نرى في الأيام القادمة إجراءات أكثر صرامة؟ هل تتحول الحدود المفتوحة إلى تأشيرات وجمارك؟ الإجابة تكمن في تفاصيل يوم الأول من مايو الذي ينتظره الجميع بترقب.
. فهل ترى عزيزي القارئ أن المحرك الأساسي هو “الحاجة للمال” أم “الخلافات السياسية” التي أطاحت بوحدة الصف؟




