أشرف قميحه تكتب… الحرية المسؤولة في مجتمع إسلامي
الحرية المسؤولة في مجتمع إسلامي
بقلم : أشرف قميحه
أثار توقيف بعض مستخدمي منصات التواصل الاجتماعي في مصر مؤخرًا، وعلى رأسها “تيك توك”، جدلا واسعا بين من يراه تضييقا على حرية التعبير، ومن يراه ضرورة لحماية المجتمع. وبينما ركزت بعض التقارير الغربية على خطاب “القمع”، فإن الرؤية داخل المجتمع المصري مختلفة تمامًا، فهي تنطلق من طبيعته الإسلامية وما تفرضه من ضوابط وقيم.
المجتمع المصرى إسلامي له ثوابته
المجتمع المصري ليس مجرد تجمع بشري عابر، بل هو مجتمع إسلامي في جوهره، تدينه يشكل المرجعية التي تحكم سلوك أفراده وتحدد إطار حريتهم. فالحرية في المنظور الإسلامي ليست انفلاتا، وإنما مسؤولية، كما في قول النبي ﷺ: “من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرًا أو ليصمت”.
وهذا يعني أن حرية التعبير حق أصيل، لكن لا ينبغي أن تتحول إلى إساءة أو تهديد للهوية الدينية والأخلاقية.
إساءة الاستخدام عبر المنصات
في السنوات الأخيرة، استغل بعض الشباب الفضاء المفتوح على منصات مثل “تيك توك” لنشر محتويات بعيدة عن القيم الإسلامية، مثل:
- مقاطع تحمل إيحاءات تخالف الحياء العام.
- استغلال الأطفال في محتوى لا يليق.
- تقليد أعمى لثقافات دخيلة على المجتمع المصري.
- وهنا يظهر الفرق بين حرية التعبير المشروعة، وبين الانفلات الذي يضر بالفرد والأسرة والمجتمع.
موقف الدولة
تدخل الدولة المصرية لم يكن تضييقا على حرية الرأي كما تصوره بعض وسائل الإعلام الغربية، بل كان ضرورة لحماية:
- النشء من الانجراف وراء سلوكيات غير أخلاقية.
- القيم الإسلامية التي تحافظ على تماسك المجتمع.
- الفضاء الرقمي من أن يتحول إلى بيئة للفوضى والانحراف.
الفجوة مع النظرة الغربية
الخطاب الغربي يرى الحرية مطلقة حتى لو اصطدمت بالفطرة أو الأخلاق، بينما المجتمعات الإسلامية ترى الحرية مسؤولة، تخضع لقيم الدين ومصالح الجماعة.
الفارق الجوهري أن الحرية في الغرب حق فردي مطلق، بينما في الإسلام حق مشروط بالمسؤولية، فلا ضرر ولا ضرار.
مقارنة: الحرية بين الإعلان العالمي لحقوق الإنسان والشريعة الإسلامية
الإعلان العالمي لحقوق الإنسان (1948): ينص على أن لكل فرد الحق في حرية الرأي والتعبير، دون أي قيد، ما دام لا يتعارض مع القانون.
الشريعة الإسلامية: تقر بحرية التعبير، لكن تقرنها بالمسؤولية الأخلاقية والدينية، حيث يُحظر الكذب، والافتراء، والإساءة للغير، والخروج على الآداب العامة.
الفرق هنا أن القانون الوضعي في الغرب يركز على “الفرد”، بينما الشريعة توازن بين “حق الفرد” و”مصلحة الجماعة”، حفاظا على النظام الأخلاقي والاجتماعي.
القضية إذن ليست تضييقا على الحريات، بل هي دفاع عن هوية مجتمع إسلامي أصيل.
فالحرية في مصر ليست غريبة ولا مقموعة، لكنها حرية منضبطة بحدود الدين والأخلاق. وبهذا الفهم، فإن حماية القيم لا تُعد قيدا على الحرية، بل هي جوهرها الحقيقي في المنظور الإسلامي.
حفظ الله مصرنا الحبيبه رئيسا وجيشا وشعب.



