مقالات

الآن… الأمة يجب أن تتحد كلها

ضد الكيان والطغيان

بقلم د عبدالعزيز سالم الغنيمي

في لحظاتٍ فارقة من عمر التاريخ، لا يكون الصمت حيادًا، ولا التفرّق وجهة نظر… بل يصبح خذلانًا صريحًا لقضايا الأمة وكرامتها.

اليوم، تقف أمتنا أمام اختبار جديد، ليس فقط في قدرتها على الغضب أو الرفض، بل في قدرتها على الوحدة… تلك القيمة التي إن ضاعت، ضاع معها كل شيء.

لقد علّمتنا دروس التاريخ أن الطغيان لا ينمو إلا في بيئةٍ مفككة، وأن الكيانات المعتدية لا تتمدد إلا حين تتراجع إرادة الشعوب، وتُكسر شوكة التضامن بينها.

وما نراه اليوم من مشاهد القهر والعدوان، ليس مجرد حدثٍ عابر، بل هو نتيجة طبيعية لسنواتٍ من التشرذم، والتنازع، والانشغال بالصراعات الجانبية التي استنزفت طاقة الأمة وأضعفت موقفها.

إن القضية لم تعد تخص شعبًا بعينه، ولا أرضًا بعينها… بل أصبحت قضية كرامة أمة بأكملها. فحين يُظلم جزء من الجسد، لا يمكن لبقية الجسد أن تدّعي العافية. وحين يُهان الحق في مكان، فإن الصمت عليه في مكان آخر ليس حكمة، بل بداية سقوطٍ أكبر.

عبدالعزيز سالم الغنيمي
الأمة يجب أن تتحد كلها ضد الكيان والطغيان

الوحدة اليوم ليست شعارًا يُرفع في الخطب، ولا بيانًا يُتلى في المؤتمرات… بل هي قرار شجاع، يتطلب مراجعة النفس قبل مواجهة العدو.

تبدأ من تصحيح المفاهيم، وترك الخلافات الهامشية، وإعادة ترتيب الأولويات، بحيث تصبح مصلحة الأمة فوق كل اعتبار.

إننا لا نحتاج إلى كلماتٍ حماسية بقدر ما نحتاج إلى مواقف حقيقية. نحتاج إلى إعلامٍ صادق يوقظ الوعي، لا يضلله. إلى قياداتٍ تتحمّل مسؤولياتها التاريخية، لا تتهرب منها. إلى شعوبٍ تدرك أن قوتها في وحدتها، وأن صوتها إذا اجتمع، لا يمكن تجاهله.

لقد آن الأوان أن ندرك أن الطغيان لا يُهزم بالانفعال، بل بالفعل… ولا يُكسر بالهتاف، بل بالاتحاد. وأن الكيان المعتدي، مهما امتلك من قوة، يظل هشًا أمام إرادة أمةٍ قررت أن تكون يدًا واحدة، وقلبًا واحدًا.

فلتكن هذه اللحظة بداية وعي جديد… نغلق فيها أبواب الفرقة، ونفتح فيها أبواب العمل المشترك. فالأمة التي تعرف طريقها، لا يمكن أن تهزم… والشعوب التي تتحد، لا يمكن أن تُكسر.

الآن… وليس غدًا، يجب أن تتحد الأمة كلها، لأن التاريخ لا ينتظر المترددين، ولا يرحم المتخاذلين.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى