مقالات

الأعياد بين البهجة والمخاطر بقلم:سمر الكلاس

سمر الكلاش تكتب عن الأعياد

الأعياد بين البهجة والمخاطر
كتبت:سمر الكلاس
تُرى كيف يرى الطفل عالم المفرقعات؟
هل تشكّل فرحاً مؤقتاً في الأعياد، أم صدمة نفسية للأطفال؟
في بعض العادات الشعبية، المتوارثة لا تزال تُمارس إلى يومنا هذا. مثل إطلاق النار العشوائي في المناسبات، أو إطلاق المفرقعات (التي تحاكي صوت الرصاص) تُربط العنف بالفرح، وكأن الذاكرة الجمعية لم تفصل بعد بين الخطر والاحتفال. فخطر الإصابات الدامية ناتج عن اللاوعي.
لماذا علينا أن نربط العنف بالفرح؟ ألأنّ التاريخ والذاكرة والطقوس زرعت فينا هذه المعادلة؟
لا ميلاد بلا عنف، ولا حرية بلا تضحية، ولا احتفال بلا أثر من الخطر.
لكنّ السؤال الأهم اليوم:
هل نحن بحاجة إلى إعادة النظر في هذه الرمزية؟ أنْ نحررَ الفرح مِن عبث البارود، وأن نبحث له عن لغة أكثر نقاءً وأقل قسوة؟
لماذا نُصرّ أن نرسم الفرح بصوت البارود والمفرقعات؟
أهو ميراث الحروب التي لم تغادر ذاكرة الأرض؟ أم هو وهمٌ بأنّ التضحية لا تُكتمل إلا حين يتوشّح العيدُ بالحزن؟
في كلّ عيد، أو مناسبة دينية، وطنية. يتهيأ الأطفال لاستقبال البهجة وحلوى تتزين بها الموائد، ولقاءات عائلية تُنثر فيها الضحكات. غير أنّ أصوات المفرقعات التي تملأ الشوارع ليلًا ونهارًا، تُحوّل بعض هذه اللحظات إلى مصدر فزع وقلق، خصوصًا عند الصغار. بينما يراها البعض وسيلة للاحتفال وإضفاء أجواء مِن الحماس.
فهل تبقى المفرقعات مجرد لعبة عابرة، أم أنها خطر يهدد براءة الطفولة؟
*المفرقعات تحت مجهر الدراسات النفسية*
يحذّر خبراء علم النفس مِن آثارها العميقة على وجدان الطفل، إذ قد تزرع الخوف وتخلّف ندوبًا نفسية تمتدّ إلى ما بعد انقضاء العيد. وهنا يطرح السؤال نفسه:
ماذا يفعل هذا الخوف بطفولتنا؟
اليوم عيد المولد النبوي، أعاده الله عليكم باليمن والبركات، فيه تتزين الشوارع بالألوان والأنوار، وبعض الدول العربية يقرأ فيها الموالد وتوزع الحلوى في الشوارع. تتعالى ضحكات الأطفال في لحظات الفرح. غير أنّ أصوات المفرقعات، التي باتت جزءًا مِن طقوس بعض الأعياد، تُحوّل هذه اللحظات إلى مصدر خوف وقلق، خصوصًا لدى الصغار. ومصدر إزعاج للكبار. فلا يكاد يمرّ اليوم دون أنْ يهتزَّ المكان بدوي المفرقعات. بعض الأطفال يستمتعون بها ويعتبرونها لعبة مثيرة، لكنّ آخرين يهربون فزعًا، فهي تخطف طمأنينتهم، وتصادر براءتهم. وقد لا يستطيعون النوم من انفجاراتها.
لم يعد للعيد ، بهجة ممزوجة. في ذاكرة الأطفال. .ذلك لأنّهم شهدوا حروب الكبار. فهي إمّا أن تزرع القلق والخوف في وجدان الأطفال، أو يتحوّل فرح الأطفال إلى ندوب نفسية الطفل. فيكون أثرها الخفي على الطفولة خطيرا. إذ قد تحوّل الطفل إلى رجل مُحبّ للبارود والنار. أو إلى كائن جبان سلبي.
لهذا لا يجب الاستهانة بهذه الظاهرة، لأنها تترك آثارًا عميقة على الصحة النفسية للصغار، إذ تزرع في نفوسهم مشاعر القلق الدائم، وقد تذكّر بعضهم بتجارب صادمة سابقة، أو ترتبط في ذهنهم بأجواء الحروب. ويؤكد مختصون أنّ الإفراط في استخدامها يحوّل العيد مِن مساحة فرح إلى مناسبة مُرتبطة بالخوف، وهو ما قد يؤثر على توازنهم النفسي في المستقبل.
ستبقى المفرقعات قضية تستدعي وعيًا جماعيًا. فالعيد مساحة للبهجة والأمان، لا للدموع والقلق. إذن، المفرقعات ليست مجرد تسلية، بل قد تكون تجربة نفسية عميقة للطفل، تحتاج منا إلى وعي ومرافقة حتى نحمي براءته ونطمئن قلبه. وهنا يُطرح السؤال الأهم: هل يمكننا صناعة فرح بلا انفجار؟
فلماذا لا نحتفل بالأضواء والألوان، والحلويات كخطوة نحو فرح بلا خوف؟
فالفرح الحقيقي لا يحتاج إلى مفرقعات خطرة ليعلن عن وجوده، بل يكفيه أن يزهر في القلب، وأن يُترجم في وجوهٍ تبتسم دون خوف.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى