
الإدمان الإلكتروني سلعة تُباع وتُشتري
صفاء فوزي تكتب الإدمان الإلكتروني…
لما الاهتمام يبقى سلعة بنشتريها بالساعات
كتبت : صفاء فوزي
كاتب و محاضر في مجال التطوير و التنمية
بقعد بالساعات ألف على كل المواقع وكل التطبيقات…
أتنقل من فيسبوك لإنستجرام، من واتساب لتليجرام، أفتح كل إشعار كأني مستنية رسالة معينة… رسالة مش عارفة جاية من مين ولا بتقول إيه!
جوايا إحساس إني بدوّر على حاجة… حاجة أنا نفسي مش عارفاها.
يمكن بدوّر على اهتمام؟ على كلمة حلوة؟ على شخص يسأل عليّ ويقول: “إنتي فين؟”
أكتب بوست وأستنى اللايكات، أنزل صورة وأعدّ التعليقات، أعمل شير أو كومنت يمكن حد يحس بيا.
والغريب إني لما ألاقي الإشعارات بتيجي، وأقرأ التعليقات، اللحظة دي بتفرّحني شوية… بس بعدها الفراغ يرجع تاني، وألاقي نفسي بلف وألف من جديد.
الإدمان الإلكتروني مش دايمًا بيكون في الألعاب أو الفيديوهات، ساعات بيكون في إحساس الجري ورا اهتمام الناس.
كل لايك بيبقى كأنه “جرعة” صغيرة، تفرّحنا دقيقة، وبعدين نرجع ندور على الجرعة اللي بعدها.
يمكن الحل مش إننا نسيب الموبايل فجأة، لكن نبدأ نسأل نفسنا:
هو أنا بدور على إيه فعلاً؟
هل الاهتمام اللي مستنياه من الناس مش المفروض أديه لنفسي الأول؟
لو عرفت أحب نفسي، وأهتم بيها، يمكن ما احتجتش ألف ساعات أدور على اللايك اللي هيخليني أحس إني موجودة
الحقيقة إننا مش هنقدر نهرب من الموبايل ولا من السوشيال ميديا، لأنها بقت جزء من حياتنا.
لكن اللي نقدر نعمله هو إننا نستعيد السيطرة على وقتنا قبل ما يضيع كله في الفراغ.
جرّبت مؤخرًا أعمل حاجة بسيطة جدًا، وعايزاكوا تجربوها معايا:
قبل ما تفتح أي تطبيق، اسأل نفسك سؤال واحد:
“أنا فاتح ليه؟ عايز إيه بالظبط؟”
لو لقيت نفسك داخل من غير سبب، اقفل الموبايل واعمل أي حاجة ليك إنت:
اقرأ صفحتين من كتاب بتحبه
اشرب قهوتك من غير ما تمسك الموبايل
امشي عشر دقايق في الشارع وخد نفس عميق
أو حتى اقعد ساكت مع نفسك شوية
كل مرة هتعمل كده، هتحس إنك رجعت لنفسك حتة صغيرة، ومع الوقت الفراغ اللي جواك هيتملي بحاجات حقيقية مش لايكات لحظية.
صدقني، الاهتمام الحقيقي يبدأ من جوهك لنفسك… وبعدها العالم كله هيلاحظك من غير ما تدور على اهتمامه بالساعات.



