القاسم جعفر يكتب .. وسائل التواصل الاجتماعي
بقلم د. القاسم محمد جعفر
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين وبعد
أصبحت وسائل التواصل الاجتماعي في عصرنا الحالي نافذة مفتوحة يطل من خلالها العالم على شخصية الإنسان وعقله بل وحتى تفاصيل حياته اليومية
اخي العزيز اعلم تمام العلم بأن ما ينشره المرء، وما يتفاعل معه والطريقة التي يعبر بها عن آرائه، كلها مؤشرات تدل بوضوح على البيئة التي نشأ فيها هذا الإنسان وأصله فالإنسان ابن بيئته والتربية القويمة والأخلاق الرفيعة والنشأة الصالحة تترك بصماتها الواضحة على كل منشور أو تعليق يخطه صاحبه وكما يُعرف المرء بفعله ومشيته في الواقع، فإنه اليوم يُعرف بكلماته، وأسلوبه في الفضاء الرقمي، لتكون صفحته عنواناً لأدبه وأخلاقه
وللأسف الشديد يطالعنا البعض بمشاهد مؤلمة من التنمر والتهكم على الآخرين والتقليل من شأنهم بغرض السخرية وهنا يجب أن نقرر بأن الذي يفعل مثل ذلك ويتهكم علي الآخرين ويؤذيه بقوله ليس إنسانا سويا بالمرة بل هذا يعكس فراغاً داخلياً واختلالاً نفسياً وغياباً تاماً للقيم الإنسانية والدينية وقد حرم دين الإسلام هذا قال تعالى (وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُّبِينًا)
وقال تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِنْ قَوْمٍ عَسَى أَنْ يَكُونُوا خَيْرًا مِنْهُمْ وَلَا نِسَاءً مِنْ نِسَاءٍ عَسَى أَنْ يَكُنَّ خَيْرًا مِنْهُنَّ وَلَا تَلْمِزُوا أَنْفُسَكُمْ وَلَا تَنَابَزُوا بِالْأَلْقَابِ بِئْسَ الِاسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الْإِيمَانِ وَمَنْ لَمْ يَتُبْ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ)
فإن الساخر لا يسيء إلى من يتهكم عليه بل يكشف للجميع عن سوء جوهره وعفن بيئته الأخلاقية فـالمرء مخبوء تحت لسانك وبين سيدنا رسول الله صلى الله عليه خطورة الكلمة حين قال صلى الله عليه وسلم (إنَّ العبدَ ليتكلَّمُ بالكلمةِ من رضوانِ اللهِ، لا يلقي لها بالًا، يرفعهُ اللهُ بها درجاتٍ، وإنَّ العبدَ ليتكلَّمُ بالكلمةِ من سخطِ اللهِ، لا يلقي لها بالًا، يهوي بها في جهنمَ)
وبين سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بأن افضل الناس هو الذي لا يتدخل فى شؤون الآخرين قال صلى الله عليه وسلم (مِنْ حُسْنِ إِسْلَامِ الْمَرْءِ تَرْكُهُ مَا لَا يَعْنِيهِ)
فوجب علي كل إنسان أن يعلم بأن كل منشور، أو تعليق، أو مشاركة تُكتب في صفحته الإلكترونية اليوم، ستكون إما شاهدة له بالخير يوم القيامة، أو حجة عليه. فاحرص على أن تترك أثراً طيباً يسرُّك إن نظرت إليه غداً.
وكذالك وجب علينا في هذا العصر أن نتثبت من الاخبار قبل نقلها أو مشاركاتها لأن نقل الشائعات والأخبار غير الموثوقة آفة عظيمة تهدم المجتمعات وتظلم الأبرياء. وقد أمرنا الله عز وجل بالتبيّن قال تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن جاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْماً بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ). فلا تكن أداة نقل للشائعات، وكن سداً منيعاً أمام نشر الزيف والباطل
وعلينا أن نعلم بأن صفحاتنا الرقمية أمانة نسأل عنها، فلنحرص على أن تكون منبراً للكلمة الطيبة، والأخلاق الراقية التي تشهد لنا بالخير في الدنيا والآخرة هذا والله ولي التوفيق وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين


