كتب: عبد الرحمن راشد
تنظم مكتبة الاسكندريةبرئاسة الدكتور احمد زايد مدير المكتبة بالتعاون مع وزارات التعليم العالي والبحث العلمي والشباب والرياضة والثقافة ومحافظة الاسكندرية مؤتمرا للهوية الوطنية تحت رعاية الرئيس عبد الفتاح السيسي رئيس الجمهورية وذلك بمكتبة الاسكندرية في الفتره من 21 الى 23 سبتمبر الحالي بمشاركة نحو 450 شابا من مختلف المحافظات .
– يستهدف المؤتمر ترسيخ الهوية الوطنية وبناء الوعي لدى الاجيال الجديدة مع الاعلان عن “وثيقة الاسكندرية للهوية الوطنية” والتي يشارك شباب مصر من محافظات الجمهورية البالغة 27 محافظة في صياغة هذا الاعلان كذا صياغة المقترحات والتوصيات الناتجة عن المؤتمر . “الهوية الوطنية جذور راسخة ورؤية متجددة”
الهوية الوطنية ليست مجرد اسم أو حدود جغرافية أو رموز نرفعها في المناسبات، وإنما هي الذاكرة المشتركة للشعب، والوعي بتاريخه، والاعتزاز بحضارته، والانتماء إلى أرضه، والإيمان بمستقبله. وفي الحالة المصرية، تمتد جذور الهوية عبر آلاف السنين، وتداخلت فيها الحضارة المصرية القديمة مع الروافد العربية والإسلامية والقبطية والمتوسطية، لتشكل شخصية مصرية متفردة قادرة على استيعاب التنوع دون أن تفقد ثوابتها.
وتزداد أهمية الهوية الوطنية في عالم سريع التغير، تتدفق فيه المعلومات والأفكار والثقافات عبر وسائل التواصل والمنصات الرقمية. فالمعركة على وعي الإنسان لم تعد مرتبطة بالحدود، وأصبح الحفاظ على الهوية مسؤولية مشتركة بين الأسرة والمدرسة والإعلام والمؤسسات الثقافية والدينية والمجتمع المدني.
والهوية الوطنية لا تعني الانغلاق على الآخر، بل تعني الثقة بالنفس والانفتاح الواعي؛ أن نتعرف إلى العالم ونستفيد من تجاربه، مع الحفاظ على لغتنا وقيمنا وتاريخنا وثقافتنا. كما أن احترام التنوع داخل المجتمع المصري يمثل أحد مصادر قوة الدولة وتماسكها.
وتأتي الأجيال الجديدة في قلب هذه المسؤولية؛ فترسيخ الهوية لا يكون بالشعارات وحدها، وإنما بتقديم تاريخ مصر بصورة علمية وجذابة، وربط الانتماء بالعمل والإنجاز، وتعريف الشباب بما تحقق على أرض الواقع، وتشجيعهم على المشاركة في بناء وطنهم.
وفي هذا السياق، تصبح الرقمنة والإعلام الوطني أدوات أساسية في حماية الوعي، من خلال تقديم محتوى مصري موثوق وجذاب، ومواجهة الشائعات والمعلومات المضللة، والاستفادة من التكنولوجيا في تعريف الأجيال الجديدة بتاريخ مصر وتراثها وشخصيتها الحضارية.
إن الهوية الوطنية المصرية ليست ماضيًا محفوظًا في الكتب، بل جسر بين الماضي والحاضر والمستقبل؛ جذورها راسخة في التاريخ، لكنها قادرة على التجدد مع كل مرحلة. وكلما امتلك المواطن وعيًا حقيقيًا بتاريخ وطنه وثقته بقدرته على صناعة مستقبله، أصبحت الهوية الوطنية قوة ناعمة تحمي تماسك المجتمع، وتدعم استقرار الدولة، وتفتح الطريق أمام بناء مستقبل يليق بمصر.


