مقالات

ايهاب وهبي يكتب ..ثقافة شعب وانحدار الذوق العام

ثقافة شعب وانحدار الذوق العام

ايهاب وهبي
يكتب…
ثقافة شعب وانحدار الذوق العام

ايهاب وهبي
من البدیھي جداً أن یقیم الإنسان اسلوب حياته وذوقه الشخصي الذي من المؤكد سینعكس على الذوق العام في مجتمعه الذي يعيش فيه فالحكایھ لیست مطلقة بل لھا حدود معینة لا یجوز كسرھا وتعدیھا فالموضوع وإن كان شخصیاً لكن مدلولاتھ وانعكاساتھ إذا ما كانت غیر سویة ستكون أداة فاعلة في إیذاء المجتمع في مجملھ الذي یعیش فیھ فرد فملابس الشخص واختیاره لألوانھا واصوات الموسیقى التي یسمعھا

وعلاقته بالآخرین وطریقة حواره ، كل ھذا مرھون بمدى تأثیرھا على الآخرین وعلى حریتھم وعلى ما یصدره للآخر فالانسان لیس كائناً منعزلاً یعیش في عالمه منفرداً عن الآخرین .. وھذه ھي الحقیقة القاسیة التي تعاني منھا البیئة المصریة فالتعامل مع المنظومة بتصرفات انانیه وحداویه . أصبح الأمر فوضوي بعید كل البعد عن ثقافة المجتمع والتحضر .أصبح أغلب المصریین لا یعبئون بالمجتمع

وأصبح المصري یتعامل من منطلق ما یقرره ھو بعیدا عما ان كان مناسبا لمجتمعه والبيئه التي یعیش فیھا وإن تدني ولا یحاول أبداً احترام
حریات واذواق الآخرین، الاسواق والباعة أصبحوا یجلبون الردیئ من الملابس والأدوات واتحفوا الاسواق بالوان واذواق وتصمیمات لا تمت للتحضر والرقي بصله إلى أن أصبح أولادنا وبناتنا یلبسون ملابس أكثر ما یمیزھا ألوانھا الغریبة الغیر متسقة والتي جعلتھم
یظھرون بمظھر لا یلائم .

ناھیك عن التصمیمات الغریبة التي أتت إلینا من مجتمعات غریبة عن حضارتنا كل ذلك سببه البحث عن المكسب دون اكتراس لما فعله ببلد كانت عاصمة للموضه في اوقات لیست بالبعیدة ، سلوك فردي لأشخاص
.
الشارع والمباني وأسوار الكباري وطرق عرض اللافتات . فوضى وتلوث بصري وسمعي وكما یقول البعض حدث ولا حرج . الغریب في الأمر أن ھناك ظاھره غریبة تشاھدھا في كل جدید یعتقد من یقوم به انه یقوم بشيء جمیل عند الحدیث عن نظافة الشوارع والمباني نجد أن كل جدید لديه ذوق رديء وألوان تدعو للكآبة وتدل على أن من اختار إنما ھو عدیم الذوق والإحساس في الأساس . لقد اصبحت ألوان البیوت أما أن تترك بالطوب الأحمر وأما تجد ألوان تجعلك وكأنك تعیش في قرى بعیدة كل البعد عن المدنیه والتحضر
.
حتى لون الرصیف تغیر إما أن تراه أبیض وأسود وإما أن تراه ھذه الأیام أصفر وأسود نعم أسوار الكباري لون أخضر غامق ویعطي إحساس بالكآبة الأمر الذي جعل المواطن نفسه یتعود على ھذا الذوق الفج الذي یشوه عقله ووجدانه وإحساس أبنائنا
.
كیف اربي أبني على الذوق الرفیع والرقي وھو یشاھد یومیاً ھذا الكم الھائل من التلوث البصري وكیف اربیه على الحدیث العذب وھو یسمع أفظع الألفاظ وأحقر العبارات في الشارع ناھیك عن موجة الخبط والرزع التي یطلق علیھا موسیقى وبقیاده بعض “المتربین” الذین لا أعلم من أین أتوا وعن أي شيء یبحثون
.
إن ھذا المناخ لن یخلق لنا إلا أجیال مشوھة و مشوشه یستوي لدیھا الرديء والحسن فاقده للإحساس والرقي فاقده للذوق .. یجب أن نفیق وأن نعمل على التعامل مع واقعنا المریر بالكثیر من العلاجات النفسیة . غیروا الألوان یتغیر الذوق أوقفوا موجة الفوضى في كل
شيء یمس ماضینا من فن وموسیقى وأدب أطلقوا العنان لطلاب الفنون الجمیلة تجمل شوارعنا حاسبوا كل من یسیئ للذوق العام أوقفوا استیراد الردیئ من السلع وشجعوا منتج بمواصفات الموضة العالمیة فصناعة الموضة نحتاجھا بشدة في مصانعنا . إننا الي الان ننتج
الفوط المحلاوي بالألوان الفجة والعالم كلھ یصنع موضات نتوق ونحلم بشرائھا .. حاسبوا ھیئة النظافة والتجمیل على رعونتھا حاسبوا المحلیات والمقاولین التي یعھد إلیھا مھمة طلاء المباني على ھذه الألوان ومن یقررھا وعلى ھذا الاستھتار والرعونة . غیروا الألوان یتغیر السلوك
.
إن تقییم أداء المحافظ یجب أن یكون بناء على ما قدمه من نظافه ورقي لمحافظته ومن اھتمامه بالمنظر الحضاري والجمالي لھا ولیس على الشو الإعلامي الذي یقوم به وظھوره في الفضائیات . إن الأمر واضح وضوح الشمس لمن أراد أن یرى ویعقل . إن الأجيال القادم
. أمانة في عنق من یدیر ولا یصح أنھا تشوه مستقبلھا ووجدانھا وإحساسھا یا عقلاء الأمة ومثقفیھا

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى