
تاثير وسائل التواصل الاجتماعي على السلوك الاجتماعي
بقلم عميد اح دكتور / تامر مكاوي عبد الحليم
الخبير الاستراتيجي / العسكري والسياسي
السلوك الاجتماعي هو سلوك بين كائنين حيين أو أكثر من نفس النوع ، ويشمل أي سلوك يؤثر فيه أحد الأعضاء على الآخر أو على مجموعة من الاعضاء الآخرى ( سلوك فردي – سلوك جماعي ) . و يرجع ذلك إلى التفاعل بين هؤلاء الأعضاء ، فهو سلوك اجتماعي متبادل بين أطراف العلاقة يبنى على مبدأ السلوك المتبادل ، قد يتأثر هذا السلوك بكل من صفات الفرد والعوامل البيئية (الظرفية) المحيطة . لذلك، ينشأ السلوك الاجتماعي نتيجة التفاعل بين الاثنين -الكائن الحي وبيئته ، لذا يمكن تحديد السلوك الاجتماعي من خلال الخصائص الفردية للعضو والوضع الذي يعيش فيه ( سلوك الطالب نحو المدرس – سلوك المريض نحو الطبيب – …. ) ، أو الخصائص الجماعية للاعضاء ( سلوك فريق كرة تجاة الجمهور – سلوك عائلة نحو عائلة أخرى -….)،
أحد الجوانب الرئيسية للسلوك الاجتماعي هو التواصل بين الاعضاء ، ويعتبر أساس البقاء والتكاثر . و ينشأ السلوك من قبل أولئك الذين يتصرفون بوعي ( المدركون ) ، أو عن طريق الدافع الخالص .و تختلف عوامل حدوث السلوك طبقا للمكان والزمان ، ويمكن أن تتعارض هذا العوامل مع بعضها البعض. في حين أنه في بعض الأحيان يمكن للمرء أن يتصرف مع وضع هدف محدد في الاعتبار ، في أحيان أخرى يمكنه التصرف دون سيطرة عقلانية ، وبدلًا من ذلك يقوده الدافع.
هناك السلوك الاجتماعي العادي مقابل السلوك الاجتماعي الدفاعي الذي ينتهجها العضو عند التعرض لمواقف مفاجئة غير المتوقعة أثناء التفاعلات اليومية ، من ناحية أخرى، ينشأ السلوك الدفاعي من الدافع ، عندما يواجه المرء رغبات متضاربة.و يتغير السلوك مع استمرار العضو ( الفرد ) في النمو الفكري والتطور الحضاري والرقي فى التعليم ، والوصول إلى مراحل مختلفة من الحياة. وتلعب الثقافة (الآباء و المدرسة والأفراد الذين يؤثرون على التنشئة الاجتماعية عند الأطفال ، ووسائل التواصل الاجتماعي ) دورا كبيرًا في تنمية السلوك الاجتماعي للطفل ، فعلى الطفل التفاعل مع من هم في عمره و جنسه وفي بعض الأحيان ثقافته ،
ونجد أن المشاعر أيضًا تلعب دورا كبيرًا في تطوير السلوك الاجتماعي لدى العضو ، لأنها متشابكة مع الطريقة التي يتصرف بها تلك العضو ( مشاعر الاب تجاة الابن ، مشاعر الطالب تجاة المعلم ، مشاعر المريض تجاة الممرض ،…..) ، من خلال التفاعلات الاجتماعية ، تفهم العاطفة من خلال العروض اللفظية وغير اللفظية المختلفة ، وبالتالي تلعب دورا كبيرًا في التواصل. و
مع استمرار الطفل في اكتساب المعلومات الاجتماعية ، يتطور سلوكه وفقًا لذلك . وايضا يتغير السلوك باستمرار حسب الحاجة، والنضج يسبب ذلك. يجب أن يتعلم الطفل موازنة رغباته مع رغبات الأشخاص الذين يتفاعلون معهم ، وعلى البيئة المجتمعية الإدراك و الألمام لرغبات العضو ( طفل ، رجل ، شاب ، فتاة ، زوج ، زوجة ….) و وضع نهج تفاعلي يتمشى مع هذا الرغبات والعمل على تنميتها وتطويرها بالسلوك العلمي الراقي الذي يكفل للعضو حياة اجتماعية كريمة ، وفى ظل التطور السريع لوسائل التواصل الاجتماعي و التوسع فى استخدام الذكاء الاصطناعي أصبحت المحرك الرئيسي العامل الأكثر حدة فى التأثير على سلوك العضو والمجتمع .



