
حياه أكثر متعة بدون منشطات
كتب عصام عياد
بدايةً ، الكل يتفق أنه لا حياء في العلم ، كما أن الكل يتفق أن بداية حل أي مشكله ، هو تحديدها ، والوقوف علي أسبابها
أما وقد كثرت الشكوي بالفتور و عدم الشعور بالمتعة عند البعض ، أثناء العلاقة الحميمية ، ومن البعض بإنعدام الرغبة ، ومن آخرين بإتهام أحد الطرفين للطرف الآخر بالتقصير في هذا الأمر ( فبين الفتور – البرود – عدم الاشباع … ألخ )
وقد لجأ معظم هؤلاء الي المنشطات ، أيً كان نوعها ، ودون الإلتفات الي آثارها الجانبية ، بل العجيب أن صار الكثير من مستخدميها يصفها لغيرهم من الاصدقاء ، حتي من ليس لديهم شكوي ، فصاروا مروجين لتلك المنشطات ، أكثر ترويجاً من القائمين علي التسويق لها ، الأمر الذي زاد من حجم إنتشارها وزيادة إستخدامها
و المثير للإنتباه ، أن صار الحديث عنها شيئاً طبيعياً ، فبمجرد همس أحدهم بذكرها ، صار الأمر وكأنه منتدي ، يدلو كلُ فيه بدلوه ، الجاهل منهم قبل العالم
بلغ الأمر ، أنه صار توزيعه في المناسبات ، أحد صور الواجب وكرم الضيافة ، إضافة إلي كونه وسيله لتسهيل بعض الخدمات
الأمر الذي أضر بصحة مستخدميها ، إضافةً الي أنها شكلت عبئاً إقتصادياً إضافياً عند مستخدميها ، حيث إحتاجت الي ميزانية منفرده ، وبالتالي تبعها مشاكل إجتماعية ونفسية كثيره هددت إستقرار المجتمع
والمثير للإنتباه أيضاً ، هو لجوء كثير من الشباب الي إستعمال تلك المنشطات في وقت مبكر من حياتهم ، بل إن منهم من يبدأ بها حياته الزوجية ، الأمر الذي جعل الحديث في هذا الأمر من الأهمية بمكان
وعلي الجانب الآخر ، فقد عم الصمت من الجميع ، فلا تجد ناصحاً ولا محذراً ، و كأنها مؤامرة وقد اكتملت أركانها ، ربما منعهم الحياء عن النصح والتحذير ، مع أنه لا حياء في ذلك
حياه أكثر متعة بدون منشطات
فخطورة تلك الأشياء ، و أضرارها لم تتوقف عند إضاعة المال وحسب ، بل أحياناً تكون سبباً رأيسياً في ضياع الصحة أيضاً ، حيث أن هناك بعض الأشخاص ، ليس من أمنهم ولا من سلامتهم إستعمالهم لتلك المنشطات ، فقد وصل الأمر في كثير من الحالات الي الوفاة
وجدير بالذكر أن الناس لم يعرفوا تلك الأدوية ، إلا في نهاية القرن التاسع عشر ، حيث سجلت أول براءة إختراع ، وأعطيت موافقة من إدارة الغذاء الأمريكية ( F D A ) عام 1998 لأول دواء عن طريق الفم يعالج مشاكل الإنتصاب ، بعد أن كان يقتصر علاج المشاكل الجنسية كسائر الأمراض ، علي بعض الأعشاب ، وبعض الوصفات من الأطعمة المحفزة
وجدير بالذكر أيضاً ، أن مستخدمي تلك المنشطات لم يأخذوها عن طريق طبيب ، و إن كانوا يحصلون عليها من الصيدليات ، لكن بدون فحص أو تحليل ولا حتي مجرد الكشف المبدأي
والمثير أيضاً للانتباه في هذا الموضوع ، أن إعلانات تلك المنتجات قد إقتحمت منازلنا من خلال شاشات التليفزيون ، وبشكل يخدش حياء الأسرة ، بعد أن برعوا في أشكالها وأنواعها ، وفي طرق تسويقها
حتي بدي الأمر وكأنه حرب دروس علي صحة البشر ، وخصوصاً الشباب ، لما في تلك المنشطات من أضرار ، والتي أصبحت تمثل المبيع الرئيسي في جميع الصيدليات ، و بعد أن إعتمد عليها الكثير من الناس في الحصول علي متعتهم
وبعد أن دب الفتور في العلاقة بين الأزواج ، وراح بعضهم يبحث عن البديل ، مما أفسد العلاقات فخربت بيوت وشردت أطفال
لذلك ، رأينا ضرورة الحديث في هذا الأمر ، خاصةً وقد غفل الناس علي أن المتعة واللذة في هذه العلاقة ، أمر طبيعي جعلها الله فيها لأجل الحفاظ علي النوع ، ولتكون سبباً لحاجة الرجل الي المرأة ، و حاجة المرأة الي الرجل ،
فتدوم العلاقة وتستقر البيوت ، وتستقيم الحياة
وقد غفل الناس أيضاً ، أن الله لم يترك صغيرة ولا كبيرة إلا أوردها في كتابه ، وأنزل بها قرآناً يتلي ، مصداقاً لقوله تعالي في سورة الأنعام الأية رقم 38 ” مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِنْ شَيْءٍ ”
وقد وضع ربنا سبحانه وتعالي ، قواعد راسيات ، تضمن الحياة الصحيحة ، وتوضح طريقة الحصول علي تلك المتعة وجاء ذلك في آيتين
أما الآية الأولي ، فقوله تعالي في سورة البقرة الآية رقم 228 ” وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ ” فكما للرجل حق علي زوجته بالتزين والإستعداد ، فللمرأة كذلك حق في ذلك علي الرجل ، وكما أن للرجل حق عند المرأة ، فأيضاً للمرأة حق عند الرجل يجب مراعاته و أدائه ،
وكما أن الرجل يحتاج الي إشباع لرغباته ، فكذلك المرأة
فقد ورد في سنن البيهقي الكبري ، ومصنف إبن أبي شيبة ، عن عكرمه عن إبن عباس ، حبر الأمة قال : ” أني أحب أن أتزين للمرأة كما أحب أن تتزين لي المرأة لأن الله تعالي يقول ” وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ “
فالقاعدة : كل ما هو متبادل مستمر ، فيجب أن يكون الإهتمام من الطرفين والمبادرة من الطرفين والتجاوب من الطرفين والتعامل والعطاء كذلك
و أما الآية الثانية ، فقوله تعالي في سورة المؤمنون ، الآية رقم 223 ” نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَّكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّىٰ شِئْتُمْ ۖ وَقَدِّمُوا لِأَنفُسِكُمْ ” فقد أباح الاسلام كل طرق الإستمتاع ، وأوصي بحسن التقديم ، وقوله ” قدموا لأنفسكم ” دلاله علي أنك المتحكم في النتائج ، وأن ما تجنيه هو ثمار ما قدمت ، لذلك عليك بالإحسان في التقديم
حياه أكثر متعة بدون منشطات
وفسر البعض قوله تعالي ” وقدموا لأنفسكم ” علي أن المقصود بها ، القيام ببعض الأعمال ، من مداعبه وملاطفه وتقبيل وغزل وخلافه ، قبل الإنخراط العملي والدخول في العلاقة الحميمية ، أي أنه إشارة الي عدم الخوض في الجزء العملي من العلاقة ، بغير الاتيان بما ذكرنا من مقدمات
وهذا لا يخالف الطبيعه البشرية ، بل يتفق معها تماماً إذ أن السرير هو نهاية العلاقة وليس بدايتها ، والقيام بتلك الأعمال كمقدمات يهيئ الطرف المطلوب ، ويرفع من درجة إستعداده وتقبله لرغبة الطرف الطالب وبالتالي يرفع من مستوي تفاعله و مشاركته ، وهذا ما لا يفعله الكثيرون ، أصحاب الشكوي بعدم الاستمتاع ، حيث يبدأون من النهايات ، دون تهيئة
ومما يساعد أيضاً علي الحصول علي متعة حقيقيه و إقامة علاقة حميميه لذيذه و صحية ، دون الحاجة الي إستخدام أيٍ من تلك المنشطات
ü اخلاص النية ، إنوي أنك بهذا الفعل تعف نفسك وزوجك عن الحرام ، حتي يكتب لك الأجر ، لقول النبي صلي الله عليه وسلم : ” وفي بضع أحدكم صدقة ” و لأن الأمر كله بيد الله
ü التزين : فعلي المرأة أن تهتم بزينتها لزوجها ، لما في ذلك من أثر كبير في تجديد شغف الرجل وإثارة رغبته و تجديد حاجته إليها
ويؤكد ذلك قوله تعالي في سورة النور الأية رقم 31 : ” وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلا لِبُعُولَتِهِنَّ ” فاذا لم يكن للزينة أثر في إثارة الرجال ، ما حرم الله إظهارها للأجانب من الرجال ، وما منعتها أجهزة الرقابة من الأفلام والمسلسلات
ü التلميح من الطرفين ، خلال اليوم بالرغبة ،
من خلال عبارت الدلع المفهومه لدي الطرفين ، أو بالهمس أو اللمس ، أو حتي من خلال الرسائل أو النظرات ، أما لفت انتابهكم قوله تعالي في سورة الأحزاب الأية رقم 32 : ” فَلَا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ ” ، إخضعي لزوجك بالقول تشعلي أحاسيسه و مشاعره
ü المداعبه والملاطفة و الغزل والتقبيل ، لما لها من أثر في تحريك الرغبة وزيادتها عند الطرفين ، كما أنها تقوم بتهيئة وإثارة الطرف الآخر لتتناسب رغبته مع الطرف المبادر ، مما يؤدي الي تحسن الأداء والإشباع لدي الطرفين
ü التجرد من الثياب أ أثناء الجزء العملي من العلاقة ، فالتلامس يزيد المتعة ويعطي نتيجة أفضل و أمتع
ü الكلام الحميمي : فهو مفتاح سحري لعلاقة أفضل و أمتع بين الزوجين ، سواء في وقت العلاقة أو في العموم ، فالكلام الحميمي يزيد الإثارة ، ويشغل الدماغ والمشاعر ، و يجعل الطرفين علي موجةً واحده ، وفي مود واحد ، ومهم جداً للتعبير عن الرغبات والإحتياجات ، فيلبي الطرف الأخر ، والكلام أيضاً يزيد الثقة في النفس ، ويعدل الحالة المزاجية
ü محاولة التجديد ، وذلك من خلال الإفصاح عن ما يسعد كل طرف ، وما يستحسنه كل منهم في العلاقه والتعبير عن رغبة كل طرف
ü تسمية الأشياء بأسماءها ( أثناء العلاقه ) لأن ذلك يسبب إثارة أكثر ، ويحسن التجربة ككل ، لأنه بيكون له رد فعل إيجابي ، فتكون العلاقة أكثر تفاعلاً ، وهو ما يعرف بالرفث ، وقد أحله الله ‘ لقوله تعالي في سورة البقرة الآية رقم 187 ” أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَىٰ نِسَائِكُمْ ” و الطبيعي أن يتم هذا الأمر بشكل تتدريجي
ü التعبير عن الحب وعن ما قد يعجب الشخص من الطرف الأخر ، والإفصاح عن الرغبة في ما يريد
ü ذكر الله والدعاء ، كما ورد عن النبي صلي الله عليه وسلم ، فيقال ” بسم الله اللهم جنبنا الشيطان وجنب الشيطان ما رزقتنا “
ü
ü الإغتسال معاً ، كما كان يفعل النبي صلي الله عليه وسلم ، فقد صح عنه أنه كان يغتسل مع أم المؤمنين عائشه رضي الله عنها ،في إناءٍ واحد وتقول له دع لي ، ويقول لها دعي لي ، يقصد الماء ، فذلك يعزز العلاقة بين الطرفين
ü يحذر الحديث في ما هو خلاف العواطف ، و بما لا يتعلق بالعلاقة الحميمية ، كالحديث عن مشاكل الحياة ، أو أخبار الأبناء ، أو الجيران وخلافه ، كما يحذر التشتيت ، كأن يكون كل طرف في واديٍ ، بل يجب أن يكون الطرفين علي موجةٍ واحدة وفي مودٍ واحد
من يتبع تلك الخطوات ، لا يحتاج الي تلك المنشطات ولا الي غيرها ، كما أنه سيتجنب ما تسببه من مشاكل شتي
من يتبع تلك الخطوات ، يحصل بإذن الله علي ليالي أكثر متعة ، وبالتالي يعيش حياة أكثر سعادةً و إستقراراً ، إذ أن نجاح تلك العلاقة ، يكون سبباً في تقبل كل طرف للطرف الآخر ، كما أنه يكون دافعاً لتحمل الكثير من مشاكل الحياة
حياه أكثر متعة بدون منشطات
الأمر واسع ، ولكني أجتهدت في إختصاره قدر المستطاع ، لعله يكون طوق النجاة لكثير من شبابنا ، ولعله يكون سبباً في المحافظة علي بيوت أهلنا وزوينا
والله أسأل أن يحفظنا و أهلنا من كل مكروه وسوء و أن يوفقنا لما يحبه ويرضاه و ظان يتقبل منا صالح الأعمال
مع تحياتي
عصام عياد
خبير التنمية البشرية وتطوير الذات



