مقالات

حينَ لا يُرعِبُ الظالمَ الوعيدُ بالسماء

بقلم / اماني محمود عبد الحميد

حينَ يطغى الباغ ويغتر بقوته

حينَ لا يُرعِبُ الظالِمَ الوعيدُ بجَبّارِ السماوات

الإنسانِ حينَما يعمى بَصَرُهُ وتُغْلقُ بصيرتُهُ، فلا يعودُ يرى في الوجودِ قوةً تُذكرُ سوى قُوَّتِهِ، ولا سلطاناً يُخشى سوى سطوته.

في تلك اللحظاتِ المظلمة، حين يمتدُّ أذى الظالمِ ويتصاعدُ طغيانه، يُحاولُ المظلومُ أن يُذَكِّرَهُ بالعدالةِ الإلهية، أن يهمسَ في أُذُنِهِ بوعيدِ السماء: “سأشكوك إلى الله، وسأرفعُ كفّي إلى مَن لا يغفلُ ولا ينام”.

تكونُ هذه الكلماتُ للقلوبِ الحيّةِ كالصاعقةِ التائبة، لكنَّ الظالمَ المُستبِدَّ يلقاها بالاستخفاف، وينظرُ إليها بسخريةِ من ظنّ أنَّ المهلَةَ الممنوحةَ له إنّما هي حصانةٌ دائمة، وأنّ الإمهال الإلهيَّ نسيان .. يمضي في إلحاقِ الأذى وكأنّه أَمِنَ مَكْرَ السماءِ وتجاوزَ حدودَ البَشَر.

إنَّ أشدَّ درجاتِ الخسرانِ ليس فقط أن تَظْلِم، بل أن يصلَ بك العتوُّ إلى أن تُتحَدّى خَالِقَكَ بطريقةٍ غيرِ مباشرة، حينَ تجعلُ تهديدَ المظلومِ باللجوءِ إلى الله مُجرَّدَ “كلماتٍ فارغة” لا تُحرِّكُ فيكَ ساكناً. في تلك اللحظة، يتحوّلُ الجُرمُ من مجرّدِ اعتداءٍ بين بَشَرٍ وبَشَر، إلى مجاهرةٍ بالاستكبارِ ضدَّ عَدْلِ اللهِ وقُدْرَتِه.

ولكنّ الحقيقةَ التي يتغافلُ عنها كلُّ طاغيةٍ هي أنّ حِلْمَ اللهِ ليس إهمالاً، وإمهالَهُ ليس نسياناً. حينَ يتجرّأُ الظالمُ ويستهينُ بـ “شَكْوَى المظلوم”، فإنّه في الواقعِ يكتبُ بيده الفصلَ الأخِيرَ في قِصَّةِ طُغْيانِه. فالقادرُ سبحانه يتركُ الظالمَ يرتفعُ ويطغى، حتّى إذا أخَذَهُ، لم يُفْلِتْهُ، وتكونَ سَقْطَتُهُ على قدرِ عُلُوِّهِ .

يا مَن بُلِيْتَ بظالمٍ لا يَخَافُ اللهَ ولا يرتدعُ بذِكْرِه، اعلم أنّ عدمَ خوفِهِ ليس دليلاً على قُوَّتِهِ، بل هو دليلٌ على إحكامِ الفَخِّ الذي يتردّى فيه. إنّ سَهْمَ الليلِ إذا خَرَجَ من قلبٍ مكسور، لا يسقطُ هباءً، ودَعْوَةَ المظلومِ ليس بينها وبين اللهِ حِجَاب، حتّى وإن ظَنَّ الظالمُ أنّه في مأمن.

سَيَعْلَمُ الظالمُ ولكن بعدَ فواتِ الأوان أنّ مَن هَدَّدْتَهُ برَبِّهِ، قد أوْكَلَ أمْرَهُ لأقْوَى النَّاصِرِين، وأنّ انتصارَ الحقّ حتمِيٌّ ولو بَعُدَ حين .

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى