مقالات

“حين أصبح الصمت صديقًا… والكلام عبئًا” بقلم :د. إيمان السخاوي

الصمت والكلام

بقلم :د. إيمان السخاوي
مدرب معتمد و مؤسس أثر للتعليم و التدريب و التنمية المستدامة

كان “سليم” معروفًا بين أصدقائه بأنه الشخص المرح… دائم الضحك، حاضر في كل تجمع، وصاحب النكتة الأولى.
لكن في الحقيقة، لم يكن أحد يعرفه.
كان يعود إلى غرفته كل ليلة، يخلع ابتسامته كما يخلع حذاءه… ويجلس في صمت طويل، لا يقطعه إلا صوت أفكاره.
لم يكن حزينًا بشكل واضح… ولم يكن سعيدًا أيضًا.
كان فقط… “تائهًا”.
يحمل داخله أسئلة لا يجد لها إجابة: “هل أنا كفاية؟”
“ليه بحس إني لوحدي وسط الناس؟”
“هو أنا عايش بجد… ولا بمثل؟”
كان يخاف أن يتكلم… ليس لأن لا أحد سيسمعه، بل لأنه تعوّد أن يُفهم بشكل خاطئ.
وفي كل مرة حاول أن يعبّر، كان يُقابل بجملة: “ما تكبرش الموضوع”
“كلنا كده”
“شد حيلك بس”
حتى اقتنع أن الصمت… أسهل.
وفي يوم، جلس بجانب زميل له لم يكن قريبًا منه… وبدون مقدمات، قال له: — “أنا حاسس إني تايه.”
تفاجأ سليم من نفسه قبل أن يتفاجأ من رد زميله…
لكن الرد كان مختلفًا: — “وأنا كمان.”
في تلك اللحظة، لم تُحل مشاكله… لكن شيء ثقيل بداخله خفّ.
اكتشف أن ما كان يظنه ضعفًا… كان في الحقيقة احتياجًا إنسانيًا طبيعيًا: أن يُفهم.
ومنذ ذلك اليوم، لم يتحول سليم إلى شخص آخر… لكنه قرر ألا يكون نسخة صامتة من نفسه.
بدأ يتكلم… ببطء. ويختار من يسمع له… بعناية.
المشكلة: الشعور بالوحدة الداخلية رغم وجود الناس، والخوف من التعبير عن المشاعر.
الهدف من المقال: توعية الشباب أن كتمان المشاعر ليس قوة، وأن طلب الدعم لا يقلل من قيمتهم.
الدرس المستفاد: ليس كل من يضحك سعيدًا…
وليس كل من يصمت قويًا.
أحيانًا، أقوى خطوة هي أن تقول: “أنا محتاج أتكلم.”
رسالة أخيرة: لو شعرت يومًا أنك وحدك… تذكر أن هناك من يشعر مثلك تمامًا، لكنه ينتظر من يبدأ.
ابدأ أنت

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى