مقالات

حين يتحول التفكير إلى عبأ يومي

أضطراب القلق العام

حين يتحول التفكير إلى عبأ يومي
أضطراب القلق العام

بقلم / أسماء محمود صلاح

في عالم يمجد التفكير والتخطيط قد يبدو القلق أمرا طبيعيا بل ومطلوبا أحيانا لكن ماذا لو فقد العقل قدرته على التوقف؟ ماذا لو تحول التفكير من أداة للحمايه إلى مصدر استنزاف دائم؟
هنا لا نتحدث عن قلق عابر بل عن اضطراب القلق العام
Generalized Anxiety Disorder حيث يعيش الإنسان في حالة ترقب مستمرة وكأن الخطر على وشك الحدوث في أي لحظه

ما هو اضطراب القلق العام؟
هو اضطراب نفسي يتميز بقلق مفرط ومزمن تجاه مختلف جوانب الحياة اليومية مثل الصحةو العمل والمال و العلاقات حتى في غياب أسباب حقيقية تستدعي هذا القلق المشكلة ليست في وجود القلق بل في عدم القدرة على السيطرة عليه

كيف يبدو من الداخل؟
المصاب لا يفكر كثيرا فقط بل يشعر أن عقله يعمل ضده
سلسلة لا تنتهي من ماذا لو؟
ماذا لو حدث الأسوأ؟
ماذا لو فشلت؟
ماذا لو فقدت من أحب؟
هذه الأسئلة لا تأتي مره بل تتكرر عشرات المرات يوميا حتى تتحول إلى ضجيج داخلي دائم

الأعراض النفسية والجسدية
قلق مستمر يصعب التحكم فيه
تفكير كارثي وتوقع دائم للأسوأ
صعوبة في التركيز واتخاذ القرار
توتر عضلي وآلام جسدية غير مفسره
اضطرابات النوم صعوبة في النوم أو الاستمرار فيه
سرعة الإرهاق حتى دون مجهود واضح
شعور دائم بأن هناك شيئا سيئ سيحدث

ماذا يحدث في الدماغ؟
يكون الجهاز العصبي في حالة استنفار مزمن وكأن الجسم عالق في وضع الكر او الفر Fight or Flight حتى في غياب خطر حقيقي
هذا الاستنفار المستمر يرهق الجسد ويستنزف الطاقة النفسية ويؤثر على جودة الحياة بشكل ملحوظ
التأثير على الحياة اليومية
القرارات البسيطة تتحول إلى معضلات
والراحة تصبح مؤقتة
والحاضر يختطف لصالح سيناريوهات مستقبلية لا تنتهي
وقد يلجأ البعض إلى التجنب أو الإفراط في التخطيط أو طلب الطمأنة المستمر وكلها محاولات للسيطرة على قلق لا يهدأ

العلاج استعادة السيطرة على العقل
العلاج لا يهدف إلى إلغاء القلق بل إلى تنظيمه والسيطره عليه وكيفيه التعامل معاه
العلاج المعرفي السلوكي CBT لتعديل أنماط التفكير الكارثي
تقنيات الاسترخاء والتنفس لتهدئة الجهاز العصبي
تدريب الذهن على البقاء في الحاضر Mindfulness
وفي بعض الحالات أدوية تساعد على تقليل حدة الأعراض

كلمة أخيرة
القلق الطبيعي يحميك
لكن القلق المزمن يسرقك من حياتك قطعة قطعة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى