مقالات

سحر كريم تكتب.. مدام عفاف في الدور السادس

مدام عفاف في الدور السادس
بقلم الأستاذة سحر كريم

تختلف الدول فى إنتهاكها للأسلوب الإدارى الذى يطبق فى ممارسة العمل الإدارى فى كل إداره فى الدولة على حده ٠

فإتقان العمل و…مدى جوده الإنتاج هما …مقياس للنجاح فى المجتمع …سواء على المستوى المحلى أو …على المستوى العالمى الذى …يعد بمثابة مواكبة للعالم …بالعمل …لا …بالتأمل ٠
وجوده العمل لا تأتى بمحض الصدفة …بقدر إعتمادها على …التوجيه والإختيار الجيد …للبدائل المتعددة الأطراف ٠

وفى غمره الإنهماك فى مجال العمل قد ننجرف أحيانا ودون الشعور …للتمسك ببعض الشكليات التى …تأتى على حساب المضمون فى …الموضوع المثار لا لشيء …سوى محاولة من الفرد أن يأتى …بأفضل الإنجازات التى …يحاول تحقيقها …ليضع اللمسه الأخيرة فى …مجال عمله …وكأنه يضع تاجا متوجا …يكلل به مجهوده …الذى قام به فى مجال …أعطاه حق المنافسة بل …أعلى المنافسة فى مجال معين …محاولا أن يصنع لنفسه ظلا …فى ميدان عمله ليكون صوتا مسموعا و…ظلا موجودا …يسمع عنه ولكن لايرى ٠

فأحيانا ماننظر للروتين وكأنه أمر عادى …لا يؤثر فى حياتنا اليومية ولكن فى الواقع إن مايحدث هو عكس ذلك تماما …فلا شك أن الروتين اليومى …يحفزنا على تحقيق أهدافنا بل …ويمنحنا التجديد …والإنجاز …والتحفيز ٠
فالعقل البشرى صاحب عقل محب للعادات التى …تشكل مسارات خاصة تتشكل بها حياتنا اليومية مابين …الأفضل والأسوأ ولكن …ماذا يحدث إذا تحول تلك الروتين إلى روتين أخر يجعلنا نشعر بالإحباط أو التروى عندما نذهب للحصول على أحد الإجراءات فى مجال معين أو الحصول على بعض المستندات والأختام فى أحد المصالح الحكومية؟نتعرض للروتين الحكومى داخل أحد المصالح الحكومية التى يندرج تحت طائلة تلك العمل الروتينى الكثير من الكلمات والعبارات مثل …فوت علينا بكره ياأستاذ …أو أين الإكرامية؟عمل روتينى يتعرض له المواطن البسيط …والمسئول فى الدولة …ذهب لإنهاء موضوع ما …أو ليستخرج مستند لإستكمال أجراءات أخرى ٠

ويلتفت أمامه فيجد لافته أعلى مكتب الموظف مكتوب عليها :-لا تؤجل عمل اليوم إلى الغد)ولكن …فى الواقع هو إلى مابعد الغد
عمل وراحه …وجهان لعمله واحده …فكثيرا مانشعر فى مجال العمل بالإنجاز …والتقدم …والنمو ولكن …فى تلك الأمور عندما نصعد سلم الروتين …نكون أمام تقدم خاص فى الراحه التى …يحصل عليها تلك الفرد الجالس على تلك المكتب الصغير والذى …يحيط به يوميا الكثير من الناس مطالبين …إستخراج مستند أو الحصول على الأختام…ولا يستطيع صاحب الشأن سوى …إعطاء الموظف …الإبتسامه المرسومه على وجهه …لتكون …حافزا لإستخراج أوراقه …أو محاولة لإرضاءه …بكافه السبل لكى يستطيع إنجاز مهامه …فهو يعلم جيدا …أن …الطريق فى تلك المصالح الحكومية …ليس مفروشا بالورود ٠

يفكرون بأمنياتهم …أو بمخاوفهم …لا يرون الشر مرتديا رداءه بل …مستعيرا لرداء الخير …يتماثل الناس فى طبيعتهم ولكن …لا شك …فهم يختلفون فى العادات …التى يكتسبونها …وكأنه …ميراث يتوارثونه من شخص إلى أخر …حينما يترك …تلك الموظف مكانه ليحل …محله موظف أخر …منتهكا نفس الأسلوب …أو متبعا …للطريق السابق …بعدما يتحدث كثيرا …بأن كل شئ قد تغير …ولكن هيهات أن يتغير!ويتحدثون بمثالية عن الصبر يوما…أو أثنين …أو أكثر وربما …شهر أو شهور حتى يحصل المواطن على حقه أو …يجتاز الكثير من الشكاوى الملقاه على أحد المكاتب للمسئولين ٠

وكأن الصبر مفتاح يصقل به النفس ويندرج …بوجود عله فى السير بل …ويلزم الشخص بأن يكون شخصا واقعيا …ليشعر بألم الآخرين ٠
ضمير يقظ …تصان به الحقوق المتمثلة فى حقوق الناس …ترسل به الأعمال من كثره …مافرط من تفريط …وإهمال …فشل ليس فى القرارات بقدر …مايكون نقص فى الإلتزام ٠
ويقف المواطن حائرا ماذا يفعل؟لقد أستنفذ كل الأساليب الممكنه فى تقديم الإبتسامة وغيرها للحصول على حقه …الذى جاء من أجله لتلك المصلحة الحكومية …وكأنه صفع من إنسان ولكنه …لم يشعر بالإهانه بقدر …مايشعر بمرض داخلى أسمه مرض العدل ٠

إناس يكدسون التعب عاجزين عن الخروج عن الشعور المستمر بالإرهاق …والتعب …ينامون ولكنهم يشكون من قله النوم …ثم يكتشفون بأنهم قد ناموا لساعات طويلة وهم يتحدثون بمثالية قائلين:-أن الأمر لا يتطلب سرعه العمل بل تجويده)٠
رحله معاناه لمواطن أراد أن يستخلص أوراق أو أختام لا يملك إلا الوقوف فى طوابير مطولة …يتخللها كلمات دارجه تبدأ …عندما ينظم الطابور حتى ينتهى تلك الطابور …بعد ساعات وساعات …لا لشي سوى أن الموظف ترك مكانه …ليشرب كوب من الشاى …أو يتسامر مع زملائه فساعات العمل طويله …ووقت العمل طويل …حتى تنتهى ساعات العمل ٠

وعندما يصل المواطن لدوره ويقف أخيرا أمام الموظف يفاجأ بأن أوراقه …ليست كافيه وتبدأ رحله المعاناه للوقوف فى طابور أخر أمام موظف أخر فى الحجره المجاوره وعندما يصل إلى دوره يستمع للموظف وهو يقول له …فوق هناك فى الدور السادس عند مدام عفاف …أختم أوراقك ثم …عود إلى فى الدور الأول …اللى بعده)
ويبحث المواطن عن السلم الذى يجعله يصعد الدور السادس فيجد المصعد (الأسانسير)ملئ بالمواطنين والموظفين …ولا يستطيع الحارس أن يغلق الأبواب لتلك المصعد …فالعدد كبير …والأدوار …كثيرة …فيحاول المواطن صعود تلك السلم المشئوم …وحينما يصل إلى الدور السادس يقرع الباب بخفه على الرغم من أنه مفتوح …فيجد هناك فى أخر الغرفه …مكتب صغير تجلس عليه سيده بدينه …ترتدى نظارة طبية …كبيره …لا ترى شيئا بها ولا بدونها …تجلس على المكتب وبجانبها …الكثير والكثير من الأوراق الباليه …والأختام المتعدده تجلس …فى ضوء خافت ترشيدا للإستهلاك …تضع فوق رأسها أوراق لئلا تنساها وفى أذنيها موبيلان أحدهما على اليمين والأخر على الشمال ويتحدثان فى وقت واحد …وبجانبها منضده يعلوها أكواب …فارغه …وسبرتايه صغيرة …يعلوها كنكه القهوة وبجانبها السكر فهى سيده محبه دائما لتناول السكريات …تشطاط غيظا عندما يقرع أحد باب غرفتها …لأنها وقبل …أن تنتهى ساعات العمل تقوم …بتجهيز الغذاء قبل أن تترك عملها ٠

وقبل أن يتحدث المواطن تقول له:-تعال …تعال فأنا أعلم إنك تريد أختام)ويحاول المواطن إرضاءها ولكن لا يستمع منها إلا لكلمات وهى فوت علينا بعد أسبوع ياسيد …وأستلم أوراقك من الدور الأول …ثم أذهب …للدور الثانى لإستكمال الأوراق …ثم أصعد للدور الرابع لإستكمال أوراقك وأترك نصف الأوراق …فى الدور الخامس وأختم الباقى وأتركه فى الدور الثانى ثم أحضر إلى هنا …)
سيده لا تحب التعامل بشاشات الكومبيوتر …أو التعامل بالتكنولوجيا الحديثة ولا أحد يستطيع أن يجعلها تتخلى عن مبادئها ٠

ثقافة سائده حول سلبيات الموظف الحكومى …أعتاد الشارع المصرى المعروف بخفه ظله أن يستخدم التعبير بكلمه مدام عفاف فى الدور السادس كناية عن …الإجراءات المعقده …التى يواجهها المواطن المصرى …عندما يريد إنجاز أمر ما فى إحدى المصالح الحكومية ويتعرض للروتين …حتى أصبح …الإشاره لمدام عفاف بإعتبارها …رمزا ووصفا …للتعقيدات التى يواجهها المواطن داخل المصالح الحكومية٠
فلكل منا حكاية …وموضوع …ونوادر …نراها …يوميا فى حياتنا اليومية ونحن بين أروقه المصالح الحكومية …نجد مدام عفاف ٠

مدام عفاف الشخصيه التى جسدت لإتباع القواعد …والإجراءات …المعقدة …بشكل …يسبب التأخير …والتحديات الغير ضرورية فى إتمام الأعمال والتى …لطالما نستمع لكلماتها المعهوده …Big Data أو …السيستم واقع)
فصبرا حتى تأتى مدام عفاف من أجازه الوضع …وكأن اللوائح سنت لكى تكسر وإذا أتبعت …أو طبقت …فلامفر فهناك الكثير من الإعتراضات ستظهر …فالأمر ليس حديثا …بل …صيغة لأحداث الماضى والتى …تتكرر …يوميا رغم …إتفاق الناس على الفروع …والجزيئات لكن …لا مفر فالأمر ليس فضيلة أو شيء يطمئن له …بقدر مايدل على أن …العقول قد توقفت عن العمل …وأصبح الروتين ترف …ليس فى طاقة لكل فرد وإنما …عاده تمارس يوميا لكل الأفراد …محنه وليست مهنه …وعندما تترك …يضحك الناس على نوادر ويتذكرون عندما كان …يجلس على تلك المكتب الصغير ووسط تلك الأوراق الباليه …شخص ما ٠

ويسرى التعاقد معه دون الإقتناع به كمسئول …فى أساطير …وخدع …ويزداد الحاضرون …فى تكالب …ليتحدثون بمثالية أثناء نوم الأخرين …وماأحد من ألسن الناس سالما٠
وتلتفت العقول للناس القدواوين …من خلال أطراف أقلامهم بعد أن وصفوا …بأنهم أعداء ماجهلوا

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى