مقالات

صراع السويداء قد يكون بداية تقسيم سوريا

صراع السويداء قد يكون بداية تقسيم سوريا

بقلم د عبدالعزيز سالم الغنيمي

صراع السويداء: بداية تقسيم سوريا؟
منذ عام 2011، تعيش سوريا دوامة من العنف والفوضى، محولةً بلد الحضارات إلى ساحة لتصفية الحسابات الإقليمية والدولية. ومع كل مرحلة تمر بها الأزمة، تبرز تحديات جديدة تهدد ما تبقى من نسيج الدولة ووحدتها. في خضم هذا المشهد المعقد، باتت محافظة السويداء، الواقعة جنوب سوريا وتعد المعقل الرئيسي للطائفة الدرزية، محط أنظار الكثيرين، ليس فقط لطبيعتها الخاصة ووضعها الجغرافي، بل لتطورات الأحداث فيها التي باتت تثير تساؤلات جدية حول مستقبل سوريا وتقسيمها المحتمل. هل تتحول السويداء إلى شرارة بداية تقسيم جديد للبلاد؟
السويداء: خصوصية ديموغرافية وجغرافية:
تتميز السويداء بخصوصية فريدة داخل المشهد السوري. فغالبية سكانها من الموحدين الدروز، وهي طائفة ذات هوية اجتماعية وثقافية قوية، ولها تاريخ طويل من الحكم الذاتي النسبي والدفاع عن حقوقها. هذه الخصوصية، بالإضافة إلى موقعها الجغرافي الاستراتيجي على تخوم الأردن، تجعل منها منطقة ذات أهمية بالغة. لطالما حافظت السويداء على نوع من التوازن الحساس مع السلطة المركزية في دمشق، مبنية على تفاهمات ضمنية تضمن لها قدراً من الاستقلالية في شؤونها الداخلية مقابل الولاء الاسمي للدولة.
مرحلة ما بعد 2011: تدهور الأوضاع وصعود المطالب:
مع اندلاع الثورة السورية، حاولت السويداء في البداية النأي بنفسها عن الصراع المسلح، مفضلةً الحفاظ على استقرارها وسلامة أبنائها. ومع ذلك، لم تستطع المحافظة أن تبقى بمنأى عن تداعيات الحرب. تدهور الوضع الاقتصادي، انتشار الفساد، وتنامي نفوذ الميليشيات المحلية المدعومة من أطراف متعددة، كلها عوامل أدت إلى تفاقم حالة الاحتقان.
وفي الايام الأخيرة، شهدت السويداء تصاعداً غير مسبوق في الاحتجاجات الشعبية، مدفوعة بتدهور الأوضاع المعيشية وشح الخدمات الأساسية. هذه الاحتجاجات، التي بدأت بالمطالبة بتحسين الظروف الاقتصادية، سرعان ما اتخذت بعداً سياسياً أعمق، حيث ارتفعت أصوات تطالب بإنهاء الفساد، وتغيير الحكومة، بل وتجاوز ذلك إلى المطالبة بإنهاء وجود النظام أو تغيير طبيعة الحكم. اللافت في هذه الاحتجاجات هو طابعها السلمي في الغالب، والتنظيم الشعبي الذي يظهر وعياً سياسياً متزايداً لدى أبناء المحافظة.
عوامل تأجيج الصراع الداخلي والخارجي:
لم تقتصر التحديات في السويداء على المطالب الشعبية. فالمحافظة تشهد صراعاً خفياً وظاهراً بين قوى مختلفة:
* السلطة المركزية: التي تسعى لإعادة بسط سيطرتها الكاملة على المنطقة، والحد من نفوذ الفصائل المحلية التي لا تخضع لإمرتها بشكل مباشر.
* الميليشيات المحلية: التي نمت وازدهرت في ظل الفوضى، ولديها مصالحها الخاصة التي تتعارض أحياناً مع مصالح الدولة أو المطالب الشعبية.
* عصابات المخدرات: التي وجدت في السويداء ممراً آمناً لتهريب المخدرات، خاصة الكبتاغون، مما زاد من تعقيد المشهد الأمني والاقتصادي.
* النفوذ الإقليمي والدولي: بعض القوى الإقليمية والدولية تراقب الوضع في السويداء عن كثب، وقد تحاول استغلال الوضع لتحقيق مصالحها الخاصة، سواء عبر دعم فصائل معينة أو السعي لخلق منطقة نفوذ خاصة بها. الأردن وإسرائيل، بحكم الجوار الجغرافي، لهما اهتمام خاص بالوضع الأمني في السويداء.
هل السويداء بداية لتقسيم سوريا؟
تطرح التطورات في السويداء سؤالاً جوهرياً حول مستقبل سوريا. هل يمكن أن تكون المحافظة، بخصوصيتها وتصاعد مطالبها، شرارة لبداية تقسيم أوسع للبلاد؟ هناك عدة سيناريوهات محتملة:
* الحكم الذاتي الموسع: قد يؤدي الضغط الشعبي وتصاعد العنف إلى دفع النظام لمنح السويداء نوعاً من الحكم الذاتي الموسع، على غرار ما حدث في مناطق أخرى. هذا السيناريو قد يرضي جزءاً من المطالب المحلية، ولكنه قد يفتح الباب أمام مطالب مشابهة في مناطق أخرى، مما يهدد وحدة الدولة.
* التدخل الخارجي: إذا تفاقم الوضع الأمني في السويداء بشكل كبير، قد تتدخل قوى خارجية، بذريعة حماية المدنيين أو محاربة الإرهاب، مما قد يؤدي إلى إنشاء مناطق نفوذ أو مناطق عازلة، وهو ما يشكل خطوة على طريق تقسيم فعلي وغير مباشر.
* الانهيار الكامل للدولة: في حال استمرار تدهور الأوضاع الأمنية والاقتصادية في السويداء وبقية سوريا، قد يؤدي ذلك إلى انهيار كامل للدولة المركزية، وتفتت البلاد إلى كانتونات يحكمها أمراء حرب أو قوى محلية، وهو السيناريو الأكثر خطورة.وتدعمه قوي خارجية
* الاحتواء من قبل النظام: قد تنجح السلطة المركزية، بفضل الدعم الذي تتلقاه من حلفائها، في احتواء الاحتجاجات وإعادة فرض سيطرتها بالكامل على السويداء. هذا السيناريو قد يؤجل أزمة التقسيم، لكنه لن يحل المشاكل الأساسية التي أدت إلى الاحتجاجات.
التحديات والمخاطر:
إن أي سيناريو يؤدي إلى تفكيك أو تقسيم سوريا سيكون له تداعيات كارثية على المنطقة بأسرها. فمن شأن ذلك أن يؤدي إلى:
* موجات نزوح جديدة: تتفاقم أزمة اللاجئين وتزداد الضغوط على الدول المجاورة.الا دولة الكيان التي تدعم وبقوة وتدفع الي تقسيم سوريا وكل الدول المحيطة
* صراعات إقليمية: تزداد حدة الصراعات الإقليمية على النفوذ والموارد.
* بيئة خصبة للإرهاب: تستغل التنظيمات الإرهابية حالة الفوضى والصراع لتوسيع نفوذها.لصالح من يدعم تقسيم سوريا
* تغيير ديموغرافي: تفاقم عمليات التغيير الديموغرافي التي بدأت بالفعل في بعض المناطق.المجاورة
خاتمة:
إن صراع السويداء هو تجسيد مصغر للأزمة السورية المعقدة. هو صراع يجمع بين المطالب الشعبية المشروعة، والتداخل الإقليمي والدولي، وتضارب المصالح المحلية. بينما تسعى السويداء للحفاظ على هويتها وكرامة أبنائها، فإنها تجد نفسها في مفترق طرق قد يحدد مصيرها ومصير سوريا بأكملها. إن الحل لا يكمن في المزيد من العنف أو التقسيم، بل في إيجاد حل سياسي شامل يعالج الأسباب الجذرية للأزمة، ويضمن حقوق جميع السوريين، ويحفظ وحدة البلاد وسيادتها. فمستقبل السويداء لا ينفصل عن مستقبل سوريا، وأي مساس بوحدة هذه الأخيرة سيفتح أبواباً قد لا يمكن إغلاقها.وقد يكون بداية لتنفيذ مخططات التقسيم لفرض سيطرة الكيان المحتل علي اغلب الدول العربية المحيطة وهنا تكمن خطورة مايحدث هناك

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى