مقالات

فكر كمدير قبل أن تصبح المدير بقلم الدكتور / عبدالله الكفراوي

تفكير المديرين

كتب / عبدالله الكفراوي
(ماجيستير إدارة الأعمال و الخبير في مجال تجارة التجزئة)
“الترقية ليست مكافأة نهاية الخدمة، بل هي صكّ ثقة تمنحه المؤسسة لمن يثبت أنه يفكر بمستوى الوظيفة التالية وهو لا يزال في مكتبه الحالي.”
كم مرة رأيت زميلًا مجتهدًا يقضي ساعات طوال في العمل، ينجز مهامه بدقة متناهية، ومع ذلك تتخطاه قطارات الترقية؟

في سوق العمل الحديث، لم يعد الاجتهاد الفني وحده تذكرة العبور إلى المناصب القيادية. المؤسسات اليوم لا تبحث عن آلات لتنفيذ الأوامر، بل تبحث عن عقول ترى الصورة الكاملة وتصنع الحلول قبل أن تُطلب منها.

فإذا كنت تتساءل لماذا لا تتم ترقية أفضل الموظفين دائمًا؟
إليك الأسرار التي ستغير مسارك المهني بالكامل.
الفخ الأكبر: لماذا تفشل الترقيات المعتمدة علي الأداء الفني؟
تُظهر دراسات مؤسسة Gallup العالمية حقيقة صادمة:
82% من قرارات اختيار المديرين تكون خاطئة!
والسبب يكمن في اعتماد المؤسسات على الأداء الفني أو سنوات الخبرة كمعيار وحيد للاختيار.

الواقع يثبت أن المنفّذ البارع ليس بالضرورة قائدًا ناجحًا؛ فالمدير لا يقاس بحجم المهام التي ينجزها بيديه، بل بقدرته على تمكين الآخرين وتحقيق النتائج من خلالهم.
الترقية باختصار ليست انتقالًا من مكتب إلى مكتب، بل هي انتقال من عقلية إلى عقلية.
الموظف والمدير و صراع العقليات

الفرق الجوهري بين الشخص الذي يظل مكانه والشخص الذي يستعد للترقية يظهر بوضوح في طريقة التعامل مع تفاصيل العمل اليومي:
• من حيث التركيز والأهداف:
الموظف المنفذ يركز على إنهاء التعليمات والمهام المطلوبة منه حرفيًا، بينما المدير الحقيقي يحدد الاتجاه ويركز على النتائج الإستراتيجية التي ستحققها هذه المهام للمؤسسة.
• من حيث حل المشكلات:
يكتفي الموظف التقليدي بحل المشكلة الخاصة بمهمته الفردية فقط، في حين يركز المدير على حل مشاكل الفريق بالكامل ووضع أنظمة تمنع تكرارها مستقبلاً.
• من حيث اتخاذ القرار:

ينتظر المنفذ دائمًا التوجيهات والقرارات لتأتيه من الأعلى، بينما صاحب العقلية الإدارية يصنع القرار بنفسه أو يهيئ الظروف المناسبة لاتخاذه.
• من حيث التقييم والأسئلة اليومية:
يسأل الموظف دائمًا: ماذا أفعل ومتى ينتهي الدوام؟ ويقيس نجاحه بما أنجزه شخصيًا. أما المدير فيسأل:
لماذا نفعل ذلك؟ وكيف نطور الأداء؟ ويقيس نجاحه بمدى تقدم الفريق والمؤسسة ككل.
مراحل التطور المهني الأربع
قبل أن تحصل على اللقب الجديد، سيمر منحنى نضجك المهني بأربع محطات رئيسية:
1. منفذ للمهام:
تنتظر التوجيه لتتحرك وتنفذ ما طُلب منك (وهي مرحلة البداية للجميع).
2. محسّن للأداء:
لا تكتفي بالعمل التقليدي، بل تبحث عن طرق أسرع وأقل تكلفة لإنجاز عملك وتقدم اقتراحات واعية.

3. حلال للمشكلات :
تتوقف عن نقل المشكلات إلى مديرك مجردة، بل تذهب إليه ومعك عدة حلول مقترحة؛ وهنا تبدأ الإدارة في الاعتماد عليك.
4. صانع للنتائج :
تتحمل مسؤولية أهداف العمل الكبرى حتى لو لم تكن تحمل منصبًا إداريًا بعد، وهذه هي المرحلة التي تسبق الترقية مباشرة.
كيف تبدأ التفكير كمدير؟
لكي يراك الآخرون قائدًا، لا تنتظر المنصب؛ بل طبق هذه العادات الخمس يوميًا:
• تحدث بلغة الأرقام:
استبدل جملة تحسن الأداء بـارتفعت الإنتاجية بنسبة 18%. الأرقام هي لغة الإدارة الوحيدة التي تصنع الثقة.
• لا تنقل المشكلة مجردة:
قدم لمديرك دائمًا خيارات وحلولاً بديلة، لتتحول في نظره من شاكٍ عبء إلى شريك في القرار.
• انظر للصورة الكبيرة:
قبل اتخاذ أي خطوة في قسمك، فكر في أثرها المرتد على الأقسام الأخرى؛ مثل المالية، المبيعات، ورضا العملاء.
• ساعد زملائك على النجاح:
القائد الحقيقي يقاس بعدد الناجحين من حوله. شارك المعرفة، وجه الموظفين الجدد، وكن عنصر دعم للمجموعة.
• ابدأ يومك بأسئلة القيادة:
بدلاً من مراجعة قائمة مهامك الفردية فقط، اسأل نفسك كل صباح:
ما هو الهدف الأهم للفريق اليوم؟
ومن يحتاج إلى الدعم لتذليل العقبات أمامه؟.
قرارك اليوم يرسم خطوتك غدًا
الترقية لا تأتي فجأة، بل هي نتيجة طبيعية لعملية تحول داخلي تبدأ بأسلوب تفكيرك وطبيعة الأسئلة التي تطرحها على نفسك.
ابدأ الآن.. فكر كمدير، تصرف كقائد، ودع النتائج تفرض ترقيتك بالنيابة عنك.

د الكفراوي
د الكفراوي

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى