مقالات

لعب الفراعنة برجولة وخسروا بشرف بقلم د عبدالعزيز سالم الغنيمي

الغنيمي يكتب عن منتخب مصر

كتب: د عبدالعزيز سالم الغنيمي
لعب المصريون برجولة والهزيمة كانت حتمية لحسابات سياسية وعنصرية ولكنها بشرف مباراة مصر والأرجنتين اليوم حُسمت من خارج المستطيل الأخضر لحسابات عنصرية مقيته وضريبة تحمل مصر وشعبها الدفاع عن حقوق الشعب الفلسطيني مع الاخذ في الاعتبار الحفاظ علي حقوق شركات المراهنات التي شهدت ارباح طائلة و بملايين الدولارات علي من سيكسب ومن سيخسر

فقد ​شهدت أرضية الملعب اليوم ملحمة كروية حقيقية سطرها رجال المنتخب الوطني المصري بدمائهم وعرقهم أمام المنتخب الأرجنتيني. تسعون دقيقة من القتال الشرس، والالتزام التكتيكي، والروح القتالية العالية التي أثبتت للعالم أجمع أن الفراعنة لا ينحنون أمام الأسماء الرنانة أو التاريخ المكتوب على الورق. خسرت مصر النتيجة الرقمية للمباراة، لكنها كسبت احترام الملايين؛ فقد لعبت بعزيمة الرجال، وسقطت واقفة بشرف يضاهي طعم الانتصار.

​ولكن، شتان بين ما دار داخل المستطيل الأخضر من تنافس شريف، وبين ما حُك دبره بليل في الغرف المظلمة وخلف الكواليس. إن الحقيقة المرة التي تجرعتها الجماهير اليوم هي أن نتيجة هذه المباراة لم تُحسم بأقدام اللاعبين، بل طُبخت وحُسمت من خارج المستطيل الأخضر، خاضعةً لحسابات عنصرية مقيتة وتوازنات قوى لا مكان فيها للعدالة الرياضية.
​ملحمة الفراعنة: صمود وعزيمة في وجه الإعصار

​منذ صافرة البداية، دخل لاعبو المنتخب المصري اللقاء وهم يحملون آمال شعب وعزة قارة. واجهوا نجوم الأرجنتين بمنتهى الند للند، وأغلقوا كافة المنافذ، بل وهددوا المرمى الأرجنتيني في أكثر من مناسبة بفضل تنظيم دفاعي حديدي وهجمات مرتدة اتسمت بالسرعة والذكاء.

​لم يكن هناك فارق بين لاعب يتقاضى الملايين في أوروبا وبين مقاتل مصري يرتدي قميص وطنه؛ فالروح العالية والرجولة كانت القاسم المشترك بين جميع عناصر التشكيلة المصرية، والذين استحقوا عن جدارة تصفيق كل من تواجد في المدرجات.​خارج المستطيل الأخضر: عندما تفسد السياسة والعنصرية متعة كرة القدم

​لكن العرض الكروي المبهر الذي قدمه الفراعنة صُدم بجدار انحيازي فاضح. لم يكن الخصم اليوم هو الأرجنتين فحسب، بل كان طاقم تحكيمي، ومنظومة إدارية، وضغوطات كواليس بدت واضحة في كل قرار صفارة، وفي كل لقطة تغاضى عنها “الفار”.

​إن ما حدث اليوم يعيد إلى الأذهان التساؤل الأزلي: هل يُسمح للمنتخبات العربية والإفريقية بأن تتفوق على أسياد اللعبة التقليديين في المحافل الكبرى؟

​المؤشرات والقرارات العكسية الغريبة طوال اللقاء أثبتت أن هناك توجهاً غير معلن لضمان عبور الطرف الآخر، مدفوعاً بحسابات تسويقية وعنصرية ترى في “المركزية الغربية واللاتينية” واجهة أفضل للبطولة، وتستكثر على المجهود الإفريقي والعربي النظيف أن يتوج بالانتصار. لقد حُرمت مصر من حقوق تحكيمية مشروعة كانت كفيلة بتغيير مجرى اللقاء بالكامل، وسط ذهول المحللين والنقاد.

​هزيمة بطعم الشرف.. وان شاء الله القادم أفضل
​خرج المنتخب المصري من المباراة مرفوع الرأس، ولم تنل هذه النتيجة الموجهة من كبرياء المقاتلين. إن هذه المواجهة، برغم مرارة ظلمها، أظهرت المعدن الحقيقي للكرة المصرية، وأكدت أن الفجوة الفنية قد تلاشت، ولم يتبقَ سوى تطهير اللعبة من الحسابات السياسية والعنصرية التي تدار خلف الستار.

​تحية إجلال لرجال مصر الذين لعبوا برجولة، وخسروا بشرف المؤامرة، وكسبوا قلوب وعقول جماهير كرة القدم الحقيقية حول العالم. 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى