مقالات

لماذا يهاجم الناس الشخص الذي يعرف قيمته؟ بقلم: أسماء محمود صلاح

مهاجمة الشخص

كتبت: أسماء محمود صلاح
من الظواهر النفسية اللافتة أن الشخص الذي يعرف حدوده ويحافظ على كرامته ويرفض الإهانة أو التعدي على حقوقه لا يحظى دائما بالترحيب من الجميع بل قد يتعرض أحيانا لهجوم وانتقاد أكبر من الشخص الذي يقبل كل شيء في صمت
في علم النفس يعرف هذا الأمر جزئيا بظاهرة تهديد الصورة الذاتية فوجود شخص يرفض ما اعتاد الآخرون قبوله قد يضعهم في مواجهة أسئلة لا يرغبون في طرحها على أنفسهم
فعندما ترفض امرأة الإهانة أو العنف أو التقليل من كرامتها قد يزعج ذلك بعض الأشخاص الذين اعتادوا التعايش مع مثل هذه الممارسات ليس لأن موقفها خاطئ بل لأن موقفها يذكرهم بما تنازلوا عنه يوما ما وهنا يبدأ الدفاع النفسي المعروف بالإسقاط حيث يحاول الإنسان أن يجعل الآخرين يقبلون ما قبله هو حتى لا يضطر إلى مواجهة ألمه أو الاعتراف بأنه كان يستحق معاملة أفضل
والأمر لا يقتصر على العلاقات الأسرية فقط
ففي بيئة العمل قد نجد موظفا يرفض الإهانة أو الاستغلال أو تجاوز حدود الاحترام المهني بدلا من أن يحصل على الدعم قد يتعرض للهجوم من بعض زملائه الذين اعتادوا الصمت وجوده يكسر القاعدة غير المعلنة التي استسلموا لها فيتحول في نظرهم إلى شخص صعب أو متمرد بينما كل ما فعله في الحقيقة أنه طالب بالحد الأدنى من الاحترام
وفي العلاقات الاجتماعية قد يرفض شخص المزاح الجارح أو الألفاظ المهينة أو التعدي على حدوده الشخصية هنا تظهر الجملة الشهيرة
نحن نمزح فقط لكن السؤال الحقيقي ليس هل كان الأمر مزاحا؟
بل لماذا يغضب البعض عندما ترفض هذا المزاح؟
غالبا أن الحدود الصحية تزعج الأشخاص الذين اعتادوا غياب الحدود
ومن الظواهر النفسية المعروفة أيضا أن بعض الأشخاص يشعرون بالضيق من نجاح الآخرين أو تميزهم أو قبولهم الاجتماعي فيبدأون بمحاولات التقليل من شأنهم أو تشويه صورتهم أو التشكيك في نواياهم فهم لا يستطيعون الوصول إلى المكانة نفسها فيحاولون هدمها
ولذلك كثيرا ما نجد شخصا محترما وناجحا ومحبوبا يتحول فجأة إلى شرير في روايات بعض الناس ليس بسبب ما فعله بل لأنه رفض أن يكون نسخة مطيعة من توقعاتهم
ومن المفارقات أن الإنسان الذي يضع حدودا واضحة قد يتهم بالغرور والذي يرفض الإهانة قد يتهم بالتعقيد والذي يدافع عن حقوقه قد يتهم بإثارة المشكلات بينما الحقيقة أنه يمارس حقا نفسيا طبيعيا يتمثل في حماية كرامته واحترام ذاته
إن النضج النفسي لا يعني أن يرضى الإنسان الجميع بل أن يعرف متى يقول نعم ومتى يقول لا وأن يدرك أن الحفاظ على الكرامة ليس أنانية وأن وضع الحدود ليس عدوانية وأن احترام النفس ليس غرورا
وفي النهاية تذكر دائما أن الأشخاص الذين يغضبون من حدودك هم غالبا أكثر المستفيدين من غيابها لذلك لا تجعل خوفك من أن تبدو سيئا في قصة أحدهم يدفعك إلى أن تصبح سيئا في حق نفسك

فقد تخسر رضا بعض الناس عندما تحمي كرامتك لكنك ستربح شيئا أثمن بكثير وهو أحترامك لنفسك

قد تكون صورة ‏‏‏شخص أو أكثر‏، و‏‏أشخاص يبتسمون‏، و‏وشاح‏‏‏ و‏حجاب‏‏

 

١

 

١
<img class=”x16dsc37″ role=”presentation” src=”data:;base64, ” width=”18″ height=”18″ />

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى