ماذا يريد العرب من الجيش المصري؟
بقلم: أشرف قميحه
في خضم ما تمر به المنطقة العربية من اضطرابات وصراعات متشابكة يبرز سؤال يتردد كثيرا في أروقة السياسة وعلى ألسنة الشعوب:
ماذا يريد العرب من الجيش المصري؟
هل يريدون منه أن يكون درعا يحمي القواعد الأمريكية في المنطقة؟
أم يريدونه أن يخوض الحروب بالنيابة عنهم بينما يهرول البعض إلى أحضان واشنطن طلبا للحماية والرضا؟
إن الجيش المصري لم يكن يوما جيشا مأجورا في صراعات الآخرين ولم يخلق ليكون أداة في يد القوى الكبرى تحركه حيث تشاء هذا الجيش ولد من رحم الشعب المصري وتكون عبر تاريخ طويل من التضحيات ودفع من دماء أبنائه ثمن استقلال الوطن وكرامته ومنذ أن عرف المصريون معنى الدولة وهم يدركون أن جيشهم هو حارس الأرض وحامي السيادة لا حارس المصالح الأجنبية ولا جنديا في حروب الوكالة.
لقد كان الجيش المصري على الدوام قوة توازن في المنطقة لا قوة مغامرة قاتل عندما كان القتال ضرورة من أجل الأرض والكرامة كما حدث في معارك التحرير الكبرى ولم يتورط يوما في حروب عبثية لا تخدم مصالح مصر ولا تحمي أمنها القومي فهل المطلوب اليوم أن يتخلى عن هذه العقيدة الراسخة ليصبح أداة في صراع الآخرين؟
إن بعض الأصوات في العالم العربي تتحدث وكأن الجيش المصري قوة احتياط جاهزة للاستدعاء كلما اشتعلت أزمة في أي مكان يطالبونه بالتدخل هنا وهناك ويريدون منه أن يحمل عبء المواجهة بينما تتجه سياسات بعض الدول إلى الارتماء في أحضان الولايات المتحدة طلبا للحماية أو ضمانا للمصالح. وهنا يطرح السؤال نفسه بقوة: كيف يُطلب من الجيش المصري أن يحارب بينما تتنازل بعض الأنظمة طوعا عن استقلال قرارها السياسي وتفتح أراضيها للقواعد الأجنبية؟
إن الأمن القومي لا يبنى بالشعارات ولا بالخطابات الحماسية بل بالمواقف الواضحة والسياسات المتماسكة فإذا كانت بعض الدول ترى أن أمنها مرهون بالمظلة الأمريكية فكيف تطالب في الوقت نفسه بأن يكون الجيش المصري هو من يدفع ثمن المواجهة؟ وهل يعقل أن يتحمل جيش مصر وحده أعباء صراعات المنطقة بينما يتراجع الآخرون إلى مقاعد المتفرجين أو الحلفاء للقوى الكبرى؟
الحقيقة التي يجب أن يدركها الجميع أن الجيش المصري ليس جيشا عابرا في خريطة الشرق الأوسط، بل هو مؤسسة وطنية عقيدتها الأولى حماية مصر وشعبها وأمنها القومي.
وهو حين يتحرك يتحرك وفق حسابات الدولة المصرية ومصالحها العليا لا وفق رغبات الآخرين أو ضغوطهم أو حساباتهم السياسية.
لقد أثبت التاريخ أن مصر حين تقرر الدفاع عن أمنها القومي فإنها تفعل ذلك بقوة وحسم لكن القرار يظل قرارا مصريا خالصا فلا أحد يملك أن يملي على القاهرة متى تقاتل أو أين تتدخل فالدولة التي دفعت آلاف الشهداء دفاعا عن أرضها لا يمكن أن تقبل أن يستنزف جيشها في معارك لا تخصها.
وإذا كان العرب يريدون بالفعل دورا قويا للجيش المصري في حماية المنطقة فإن البداية الحقيقية لا تكون بطلب القتال بل ببناء موقف عربي مستقل، يقوم على وحدة الإرادة السياسية والتحرر من التبعية للقوى الأجنبية فالأمن العربي لا يمكن أن يصنع بينما القرار السياسي مرتهن للخارج.
إن الجيش المصري سيظل كما كان دائما: جيش دولة ذات سيادة، لا جيش حروب بالوكالة ولا حارسا لمصالح الآخرين قوته من قوة شعبه وعقيدته من تاريخ وطنه وقراره من إرادة دولته.
ولهذا يبقى السؤال مفتوحا أمام الجميع: ماذا يريد العرب حقا من الجيش المصري؟
أن يكون درعا يحمي الأمة… أم جنديا يقاتل بينما يتفرج الآخرون؟
حفظ الله مصر رئيسا وجيشا وشعب
وتحيا مصر . تحيا مصر . نحيا مصر



