مقالات

مخبز السعادة حين تبدأ الحكاية برائحة الخبز

فجر اليوم

 

كتبت: هبه حمدي مطاوع

 

تبدأ الحكاية في رواية «مخبز السعادة» للكاتبة السويدية هيلين هولمستروم.. من أزمة حقيقية وليست من قصة حب مثالية؛ فـ«نورا يانسون» تجد نفسها أمام خطر فقدان مخبز والديها بسبب الأزمة المالية، فتقبل على مضض المشاركة في برنامج تلفزيوني واقعي، على أمل أن تساعد الشهرة في إنقاذ المخبز، لكن دخول الشيف الشهير «هنريك إكلوند» إلى الحكاية يجعل الأمور أكثر تعقيدًا.

يبدأ الاثنان بالنفور والصدام، إلا أن شيئًا يتغير مع الوقت بين رائحة الخبز الدافئ وأجواء الشتاء، يبدأ الحاجز بين نورا وهنريك في التراجع، ويتحول الصدام تدريجيًا إلى انجذاب لم يكن أي منهما يتوقعه.

الرواية تطرح فكرة مهمة وهي أنه ليس كل شخص يبدأ معنا بطريقة سيئة هو بالضرورة شخص سيئ، وليس كل علاقة تبدأ بالصدام محكومًا عليها بالفشل.

الرواية تمس قلب القارئ؛ لأننا جميعًا نمر أحيانًا بلحظات نشعر فيها أن ما نحاول إنقاذه في حياتنا أهم من قدرتنا على الإحتمال.

أحيانًا نحتاج إلى الوقت حتى نرى الإنسان خلف الإنطباع الأول ، ولعل أجمل ما تقدمه الرواية هو فكرة البدايات الثانية؛ فالإنسان قد يخسر شيئًا، أو يتعثر، أو يفقد ثقته بنفسه، لكنه يستطيع أن يبدأ من جديد، وربما يجد في الطريق شيئًا لم يكن يبحث عنه أصلًا.

 ولهذا لم يكن غريبًا أن تفوز الرواية بجائزة أفضل كتاب رومانسي في السويد؛ فهي تجمع بين قصة حب غير متوقعة، وأجواء دافئة، وشخصيات تواجه مخاوفها، ورسالة تتجاوز الرومانسية إلى إستعادة الإنسان لإيمانه بنفسه وبقدرته على فتح قلبه للحياة مرة أخرى.

“مخبز السعادة” تترك لنا سؤالًا بسيطًا لكنه جميل: كم مرة ظننا أن أزمة ما جاءت لتغلق بابًا في حياتنا، بينما كانت في الحقيقة تفتح لنا بابًا آخر لم نكن نراه؟ ربما تكون السعادة فعلًا مثل الخبز.. تحتاج إلى وقت، وحرارة، وصبر؛ لكنها حين تنضج، تملأ المكان كله برائحتها.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى