
مناجاتي مع الله
كتبته : ردينه عبيد
كفى بالله حسيبا … ولله الأمر من قبل ومن بعد
كان قد أوضح كثيرا وتكلم وشرح مستفيضا ما يريد عمله في كل الامور تقريبا في بيته يناقش مع والديه ما يجب عمله مع الدار والصغار
وفي امور حديقته التي تثمر الفاكهة والاعشاب كان يشرح دوما كل تعليماته بوضوح للعاملين معهم
وفي ديوان المال كان يعيد كل يوم اهمية كل ما هو دقيق ومنظم في الأعمال مع مساعده ذو الخبره العاليه ويكررها عند كل خطأ وذلك بشكل مستمر
لقد استحكمت عليه الحلقات من الخناق انهم يقتلون كل ما هو جديد بداخله ما هذا التكرار الممل لثقتهم فيه جميعا
هم يروه حاضرا معهم طوال الوقت فما الداعي للانتباه وهو حريص عليهم
يتذكر أن لديه من المواقف العابرة ما يثير غيظه يثير غيظه وذلك عندما ياتي احدا كان قد التقاه مرة واحدة ويقول له ان كلمه منه عابره صغيرة في تقسيم وتقييم أمر دنيوي كانت سببا كبيرا في تغيير جم له
ويذكره بنفسه ثم يرحل و يتركه هو في حالة حيرة لا طائل له بها
من يهمه أمرهم ومن المفترض أن أمره يهمهم لا يستمعون أبدا له الا عندما يقعون فيما حذر منه ثم ينصاعون لكلماته وأوامره
ومنهم من عابري طرق الحياة معه يقدرون كلمته ورؤيته للحياة
عندما يغلب عليه حزنه وضيق صدره فإنه يتذكر جده الذي كان له رأي ثاقب لكل من حوله وكانوا يهتدون بكلمته للصواب
ولكن ثقة وضمان من حوله له بأنه حتى لو افسدوا الموقف فهو سوف يصلح فذلك يجعله غاضبا ثائرا حزينا غالبية الوقت
وبرغم ذلك وفي تلك الأوقات أيضا يأتون له مستفسرين متعجبين مما أصابه من آسي وكأنهم في منى بل ومنفى عن ذلك كله
وفي احد الايام المباركه وصله مرسال لطلبه في ديوان الخليفة استقبل هو الخبر بأمل كبير وسعادة دفينة وتأهب وأخذ هيبته للحدث الجلل
وعندما ذهب في الموعد المحدد وعرف ما هو مطلوب منه وجزاؤه من الإحسان والمنصب الجديد كانت له الدنيا صغيره عن حمل احلامه وامانيه السعيده وبداخله قام بطي كل ذلك للتركيز على ما هو مطلوب منه إنجازه من امور مالية تخص الخليفه واسرار عده تحتاج لأمانته ونظامه وثقته في التعامل معها
وبمجرد أن طرح الأمر على من حوله كانوا سعداء له وكأنه انهى ما هو مطلوب منه ورسموا امالا عاليه مثله ولكنهم لم يصغوا كعادتهم له في حين أنه طلب من الجميع وهم أسرته في الدار وعماله في الحديقه ومساعده في الديوان أن يتركوا له وقتا
وتركه لما هو مطلوب منه وألا يرهقوه بما أوضحه من قبل ويراعون الأمر المستجد ولا يراوغوا عقله بما لا يأتي منه طائل
اياما معدودة في حدود شهرا هجريا مباركا كان قد انعزل فيه قليلا لينهي ما يتولاه من بعده يجني ثماره العالية
تلك الأيام كان مشغولا بعمله مناصفة مع أحلامه التي دنت منه كثيرا وينتظرها بصبر نافذ وقلب معلق في السماء عاليا
لقد أنجز ما كان مرجوا منه وسلمه وانتظر المرسال ليأتيه بما يرضى ويستحق
انا اريد وانت تريد والله يفعل ما يريد …قول حق
” ولكن ألم أقل ذلك قبلا … ألم أحذركم منه فائتا ”
كانت تلك جملته التي أقرها في كل مكان كان قد تغيب عنه عقلا فقط في الفترة الفائتة
المنزل والحديقة والديوان … كل موقع ومعلم فيهم كان قد اعتادت تعليماته وقد غمرتهم الحيره وتركوا الحال تدنو حتى اصبحت غير صالحه وشملت مشكلات المنزل خسائر الحديقه وأخطاء في الديوان
كيف له ان يصلح ذلك كله في ذات المعاد ايعقل ما يفعلونه بي انتم اراد العزلة التامة ولهم بمن اه بها ايضا فاصبح مغتاظا حزينا
الليل السرمدي الواقع دون ضياء يغلف قلبه وعقله
وعندما جاءته البشرى من مرسال الخليفة أرسل معه الهدايا و اعتذر عن المنصب …
لأن لا يمكنه ترك من حوله دون توجيه سبيلهم …
ساد الصمت المقبض على المرسال ورحل وبقى هو في ليلته يقضيها ويناجي ربه بالعناية به ورزقه العون على ما يريده
حمد الله
شكر الله
وبقي صامتا يعتصر قلبه وحيدا بعد ان أغرق أحلامه في مياه بلون السماء شديدة الحلكة
تمت



