ندى عثمان تكتب.. وراء الكواليس
وراء الكواليس
بقلم :ندى عثمان
كثيرا ما تجد نفسك أمام أفكار لا منطقية .. ومشاعر ضالة .. لا تعلم من أين أتت.. أفكار تأتينا فرادى فى البداية وسرعان ما تجذب ما يشبهها من أفكار كثيرة على نفس النمط .. ومشاعر مؤرقة .. تأتيك متخفية فى صور متعددة من السلوك غير المبرر ولا تعلم لها أسباب منها رغبة فى الإنعزال بعض الوقت .. وأخرى رغبة فى الصمت .. أو على العكس كرغبة فى الإندماج و الإختلاط المبالغ فيه.. وأحيانا تأتى فى صورة كلمات أو أفعال موجهة لذاتك بحدة أو للآخرين.. وأوقات فى صورة إنفجارات إنفعالية وغيرها الكثير من الأفعال والمشاعر والأفكار اللامنطقية وغير المبررة ظاهريا والتى تجد نفسك غارق فيها .
وحين تتأمل فى ذاتك للحظات تشعر وكأن هناك محرك داخلى يدفعك بقوة لهذه الأفكار والمشاعر والسلوكيات ..دون أن تعى هذا الدافع..فتشعر بإغتراب عن ذاتك وكأنك على مسرح أمام جمهور لا يظهر منك سوى أفعالك ..
ونحن هكذا بالفعل لا يظهر منا سوى بعض الأفعال والسلوكيات المبررة أحيانا وغير المبررة فى بعض الأوقات ..
كل منا وجوده بالحياة أشبه بوقوفه على مسرح لا يظهر منه للجميع سوى سلوكيات وأفعال مدفوعة من وراء الكواليس من محرك قوى متحكم فى كل ما يصدر منه ..إن لم يكن يقظ بالدرجة المطلوبة.
ما وراء الكواليس وحده هو القادر على دفعك نحو أفكار ومشاعر وسلوكيات بعينها .. واذا انتبهت للحظات تجد ان ما وراء الكواليس والمحرك والمؤثر الحقيقي على مشاعرك وسلوكياتك هى إحتياجاتك والتى فى كثيراً من الأوقات تسيطر أيضا على أفكارك و اتجاهاتك إذا لم تكن يقظ بالدرجة المطلوبة وتوجهها نحو التحرك لسد هذه الاحتياجات.
الإحتياجات تدفعك دائما لأفعال.. وتجعلك فى حالة حركة مستمرة لتلبيتها.. فما تبحث عنه بالحياة .. وما بحثت عنه ولم تجده .. وما بحثت عنه وحين وجدته ترك لك أثر إما إيجابى أو سلبي كل ذلك ينعكس بالإيجاب أو السلب على سلوكك .. فقد يظهر بالإيجاب فى صورة ذكريات تحاول استعادتها فى واقعك فينعكس ذلك على أفكارك ومشاعرك وأفعالك فتجد نفسك تسعى وتتحرك فى صورة يغلب عليها الإقدام ولو تأملت فى أسباب سعيك تجد الدافع هو احتياجك لتلك المشاعر من جديد .. أو يظهر بالسلب فى صورة ذكريات تسعى جاهدا بكل ما أوتيت من قوة الفرار والهروب منها فينعكس ذلك على واقعك فى صورة مخاوف تسيطر على أفكارك ..ومشاعر غير مريحة وغير مستقرة .. وأفعال مضطربة يغلب عليها الخوف ومحاولات الهروب من صورة مسبقة فى ذهنك ..ولو تأملت أيضا قد تجد أن هذه المخاوف غير منطقية هى فقط مبنية على إحتياج البقاء بعيدا عن الألم وبمعنى أبسط الإحتياج للأمان .
ما تجده يترك فيك أثر و ما لم تجده يُذيقك مرارة الفقد ويترك أيضا بداخلك أثر ..ذلك الأثر هو الذى يمثل الدافع ونوعه .. فما تطمح له تجد أفعالك تجاهه إيجابية كالسعى وتكرار المحاولات والتصميم والإرادة هذه النوعية من الدوافع غالبا ما تكون مصحوبة بمشاعر الأمل والتفاؤل مشاعر يغلب عليها الإيجابية دوافع نحو الحياة ..
والنوع الآخر من الدوافع ما هى إلا دوافع للبقاء دوافع هروب يغلب عليها مشاعر الخوف والقلق قد تتجسد فى الواقع فى صورة انفعال مبالغ فيه من كلمات أو أفعال أو مواقف تبدو عادية ولكنها بالنسبة لك أشبه بضغطة يد على موضع ألم ..نتج عنها هذا الانفعال المبالغ فيه .. فالإحتياجات لا تعلن عن نفسها بشكل صريح فى الواقع بل تتجلى وتتجسد فى واقعك فى صور مبهمة لافعال غير مبررة.. احتياجاتك الاولوية فقط من تعلن عن نفسها بوضوح كرغبتك فى الطعام والشراب وغيرها.
أخيرا إذا أردت أن تحيا حياة طيبة بسلام .. فعليك أن تكون قارئ جيد لإحتياجاتك .. ويقظ بشكل كافى من تأثيرها المضلل لأفكارك ومشاعرك وسلوكك أحيانا .
عليك بالوعى واليقظة فبعض الإحتياجات أشبه بالعلة تدفعك للسعى لتسكينها دون منطق .. فاذا تأملت تجد ان كثيرا من الأفعال المضطربة لدى البشر يقف ورائها إحتياج شديد الإلحاح وراء الكواليس يدفع صاحبها بقوة نحو تلبيه ذلك الإحتياج .. فالأفعال المضطربة ورائها احتياج أطاح بمنظومة قيم صاحبها أولا فأفقده القدرة على الاتجاه السوى للإشباع ..فكثيرا من الأفعال المضطربة ورائها إحتياجات مشروعة ولكن غفلة أصحابها عن السعى السوى لإشباعها جعلها شديدة الإلحاح بشكل مرضى ومضلل لأفكار ومشاعر وسلوك أصحابها ،،،،،



