
اغتالوا رابين ليطفئوا آخر شموع السلام بقلم د عبدالعزيز سالم الغنيمي
د الغنيمي يكتب عن اغتيال رابين
اغتالوا رابين ليطفئوا اخر شموع السلام
كتب:د عبدالعزيز سالم الغنيمي
في الرابع من نوفمبر عام 1995، دوّى خبرٌ هزّ العالم: إسحاق رابين، رئيس وزراء إسرائيل وصاحب التوقيع على اتفاقيات أوسلو، اغتيل برصاص متطرف يهودي لم يحتمل فكرة السلام. لم يكن الاغتيال مجرد حادث سياسي عابر، بل كان لحظة مفصلية أنهت مساراً كان يمكن أن يغيّر وجه الشرق الأوسط.
رابين لم يكن ملاكاً، فقد عرفه الفلسطينيون جنرالاً في حرب 1967 ورمزاً للاحتلال، لكنه أيضاً كان السياسي الذي أدرك أن القوة لا يمكنها أن تُخضع شعباً يطالب بحقه في الحرية. كان الرجل الذي صافح ياسر عرفات أمام عدسات الكاميرات، معلناً أن “السلام يصنع مع الأعداء لا مع الأصدقاء”. تلك اللحظة زرعت أملاً في قلوب الملايين، بأن الدم يمكن أن يتوقف، وأن الأطفال قد يكبرون في أرض بلا متاريس ولا خوف.
لكن رصاصات التطرف سعت لإطفاء ذلك الأمل. اغتيال رابين لم يكن اغتيال رجل واحد، بل اغتيال فكرة، ومحاولة قتل حلم كان يتشكل رغم كل الصعاب. لقد أرادوا أن يُطفئوا آخر شموع السلام، حتى تظل المنطقة أسيرة دائرة الدم والانتقام. ومنذ ذلك اليوم، تراجعت المفاوضات، تصاعد العنف، وتعمقت الهوة بين الشعبين.
التاريخ لا يرحم. سيتذكر العالم أن من أطلق النار لم يكن “عدواً” خارجياً، بل كان من داخل البيت ذاته، ما يكشف أن أخطر أعداء السلام ليسوا فقط على الجانب الآخر من الجبهة، بل أحياناً يخرجون من بين من يدّعون الدفاع عن وطنهم.
واليوم، بعد عقود من اغتيال رابين، يظل السؤال قائماً: لو لم يُقتل، هل كان يمكن للسلام أن يترسخ؟ لا أحد يملك الإجابة، لكن ما هو مؤكد أن اغتياله كان جرحاً عميقاً، ما زال ينزف حتى اللحظة.
لقد اغتالوا رابين ليطفئوا آخر شموع السلام، لكن الشعوب لا تموت أحلامها، وسيظل الحلم بالحرية والعدالة والعيش المشترك يطرق أبواب المستقبل، مهما كثرت الرصاصات او ارتفعت اصوات المدافع



